العدد 5 – يناير/كانون الثاني 2025

| 248

عــن تأثيــر الذكاء الاصطناعي على الصحافة. ويتجلى أبرز مثال على ذلك في تأكيد معظم البحــوث العربية والأجنبية اتفقت على أن تقنيات " ) أن 8 إحدى الدراســات( الــذكاء الاصطناعــي أدت إلى تغيير الطرق والأســاليب التي كانت تُُمََارََس بها مهنة الصحافة وصناعتها واســتهلاكها، وأن الدراســات العربية عظ ََّمت من أهمية تطبيق صحافــة الروبوت لقدرتها على إنتــاج وتقديم محتوى صحفي أكثر تميزًًا عن الذي . " يُُقدِِّمه الصحفيون البشريون، كما أنها أكثر مصداقية لدى الجمهور اتفقت البحوث العربية والأجنبية على أن المُُس ْْتََقْْبِِل " واســتطردت الدراســة بالقول: يقــوم بدور القائــم بالاتصال في إنتاج وإرســال المعلومــات وردود الأفعال، مما س ـ َْتَقْْبِِل يقوم بكل شــيء تقريبًًا في العملية �ُُ يُُشــك ِِّل تحديًًا للصحافة في ظل وجود م تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمان لحرية تداول المعلومات اعتمادًًا " ، وأن " الاتصالية ا: هل يُُقد ِِّم . يدعو هذا التوافق إلى التساؤل فعلًا " على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة الخطابــان الفهــم ذاته للذكاء الاصطناعي؟ وهل اســتعانت الصحافة العربية بالذكاء الاصطناعي بالقدر ذاته الذي تســتعين به الصحافة في البلدان المتطورة، وللأغراض ذاتها حتى يتماهى الخطابان؟ وهل ســياق تطور الصحافة في المنطقة العربية، الذي من المفروض أن يُُشــك ِِّل الإطار الذي يتبلور فيه الخطاب عن الذكاء الاصطناعي، هو ذاته الذي تطوََّرت فيه الصحافة في البلدان الأجنبية انطلاقًًا من اقتناع بأن الذكاء الاصطناعي هو عُُدََّة تقنية محايدة لا تتأثر بالمتغيرات السوســيو-مهنية والاقتصادية في قاعات التحرير؟ تقتضــي الإجابة عن هذه الأســئلة المحورية التنقيــب عن مصفوفات الخطابين، أي )، ويُُقصد به Michel Foucault نظاميهما بتعبير الفيلســوف الفرنســي، ميشال فوكو ( منطقهما الداخلي، وارتباطاتهما المؤسساتية، والبحث عن مصادرهما في فهم ماهية الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الصحافة، وسياقهما، ومقاصد كليهما. . اعتبارات منهجية ونظرية 1 بجانــب تعدد أنواع الخطابــات: الخطاب الأدبي، والديني، والسياســي، والعلمي، والفلســفي... توجد طائفة من الباحثين الذين اشــتغلوا على تحليل الخطاب انطلاقًًا مــن نمــاذج نظرية مختلفة من أجل ترســيخ فهمهم لماهيته، والكشــف عن آليات تشــكيله وبنائه وغاياته. لذلك يمتلك الخطاب معاني متعددة ومختلفة عبر التاريخ.

Made with FlippingBook Online newsletter