| 250
إن الخطاب معطى معقد ذو بُُعْْد لساني باعتباره نص ًًّا أو جملة من الملفوظات، وبُُعْْد )، وبُُعْْد غائي. لذا سيُُحلِِّل الباحث 12 سوســيولوجي باعتباره مُُنْْتََج ًًا في سياق معين( وحــدات المتــن انطلاقًًا من المســتويات الثلاثة المذكورة آنفًًا (النص، والســياق، والمقاصد) على الرغم من الصعوبة الإجرائية التي تواجه هذه الطريقة من التحليل، والتي يمكن أن نحصرها في هذه النقاط الثلاث: - التداخل بين النص والســياق: يصف اللســانيون الخطاب انطلاقًًا من التســاكن، وحتــى التداخــل بين النص والســياق في المعنى وليس المبنــى. فغني عن القول: إنــه مــن الصعوبة بمكان فهم النص خارج ســياقه. هذا الوصف جعل من الســياق ،) Teun A . van Dijk عـ ًا إشــكاليًًّا تصد ََّى له الأكاديمي، توين فان دايــك ( � موضو المختــص فــي تحليــل الخطاب. فقد فََص ََل الســياق عن الوضعية التــي يُُنْْج ََز فيها يـ ًا لإزالة اللبس نظرًًا � النــص الذي يُُشــك ِِّل الخطاب، لكــن هذا الفصل لم يكن كاف ). واللُُّبْْس ذاته يكتنف مقاصد 13 لامتدادات الســياق؛ إذ يُُقال: إن لكل سياق سياقه( الخطــاب، وإن كان بدرجــة أقل من لُُبْْس الســياق، وذلك ليس لارتباطها الشــديد بأنطولوجيــا الخطــاب فقط، بل لأنــه موجه أيض ًًا، يروم مقصــدًًا معينًًّا، مثلما يؤكد .) Dominique Maingueneau الأكاديمي واللســاني الفرنســي دومنيــك منغينيــو ( ًا من أشــكال فعل الخطــاب وفق ما ذهــب إليه الفيلســوف اللغوي ويُُعــد شــاكل ). إنه الفعل الذي لا يكون متجليًًا وظاهرًًا دائمًًا، 14 () John Austin جون أوســتين ( بل مُُض ْْمََرًًا أحيانًًا يُُستشف من الملفوظات والسياق معًًا. هذا ما يحاول الباحث بلوغه في هذه الدراسة. - لئــن كان المتن/العينــة والتحليل لا يغطي كل البحــوث التي أُُنْْج ِِزت عن الذكاء الاصطناعــي والصحافــة في البلدان الأجنبية والمنطقــة العربية، وما أغزرها، فإنهما يُُبــرِِزان أهــم الموضوعات والمؤشــرات التي يتضمنها الخطــاب الذي تحمله هذه البحوث على الرغم من عدم تجانسه وحتى تعارضه. - حاول الباحث في هذه الدراســة، قدر الإمكان، تجنب السقوط في المعضلة التي ألا " أشــار إليها الباحثان، باتريك شــارودو، ودومنيك منغينيو، في صيغة استفهامية: .) 15 ( " يؤدي الكشف عن أيديولوجيا النصوص إلى أيديولوجيا الباحث الذي يُُحلِِّلها؟
Made with FlippingBook Online newsletter