مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

يشتغل شخص ضعيف مثلي دون علم ودون شهادة؟ في البداية كنت اشتغل أي ءشيء: حمالاً، ماسح أحذية، عاملا في البساتين، بائعا على عربة (يقبل يده امتناناً) كان الله كافيها، ومن أجلك أنت . ) 3( وإخوتك اشتغلت زبالا ..» : ليس من أهداف القصة القصيرة التركيزعلى الفعل المسرحي، 2 صحيح أنها تشارك المونودراما في الاهتمام بالأحداث، إلا أن الفعل المسرحي خصيصة من خصائص المسرح، ولذلك فإن المونودراما من أولى أهدافها خلق الفعل المسرحي من خلال تفجيرالحدث من الحوار، والحوارمن الحدث: «من خلال الأوجاع الملتمعة في أماكن عدة من جسمه يحن إلى فراش من الصوف، الريح تحاول انتزاعه، يتشبث بالسنديانة. صوت تكسر السنديانة يتوالى. حسون يغدو صخرة تدحرجها المياه في نهر منحدر. السنديانة لا تلبث أن تنحني به، تنجذب إلى الأرض. رأسه يصطدم من جانب صدغه الأيمن بآشيء صلب، الظلام الكثيف يهاجمه. حسون يغدو نفخة من فم تذوب في . ) 4( الهواء» في المقطع السابق يركزالقاص عبد النبي حجازي على الوصف، ويحاول أن يشد القارئ إلى حالة حسون وما يجري لها، وحولها من أحداث. في المونودراما الأمر يختلف تماما مادام أن الفعل المسرحي هوالأساس في اللغة الدرامية: «تحدثي أيتها الشمس بما هو حق وعادل انطقي أيتها النجوم.. اشرئبي أيتها القمم العالية.. تحدثي عن الذين يسكنون في أرجائك. تململي يا صخور الأرض.. تكلموا جميعا أرجوكم.. أخبروهم أن رمضان كان على حق، وأن رأيه صحيح ودقيق.. قولوا لهم علي أن أبحث عن أكثر من قبر، . ) 5( (يطرق بيديه السرير) لا أحد ينطق، لا أحد يجيب » : تهتم المونودراما بالتداعي بحيث يولد تداع من تداع آخرعبر 3 مجموعة مشاهد يربط بينها خيط درامي يثير انتباه المشاهد، ويشده إلى النص، وإذا كانت القصة تعتمد على التداعي أحياناً، إلا أن توليد التداعي ليس مشروطا فيها والربط الدرامي نادر. : تسعى المونودراما إلى إبراز جوهر شخصية ما، فترسمها من 4

يقول جبرا إبراهيم جبرا في قصته «السيول والعنقاء»: «إذن ما رأيك في تلك الرقعة الواقعة بين النور والظلام: فترة الغسق، أو تلك الرقعة القصيرة من ساعات ضوء القمر، عندما يكون القمر في منتصفه ويكاد يغيب ليسدل على الدنيا ستار الظلام الحالك؟ تلك هي فترة عدم اليقين، فترة الدهشة والعجب. إنها الفترة التي تبدأ فيها هواتف الشر تخالجنا من بعيد، فشمس الحق ليست هناك، ولا ظلمة الجهل أوحلكة اليأس. إننا لنتأرجح فيها بين الأضداد، فتلمح الفراديس لحظة، وهاويات الجحيم لحظة أخرى، ونكاد نلمس العفاف والدنس باليد الأخرى.. إن المحظوظين القلائل منا يعيشون في فترات من الغسق متوالية. . ) 2( أما الأكثرية» ويقول ممدوح عدوان في مسرحيته «الزبال»: «.. يوم رزقني الله عدنان أحسست أنه صارت لي عائلة ، وأنا مسؤول عنها يجب أن يكون لي مصدررزق ثابت يعني وظيفة، وظيفة؟! وماذا يمكن أن

109 2023 فبراير 280 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online