برزة تراث
تجربة الفن التاسع في العالم العربي
كانت الفنون والآداب - دوما - فسحة للإنسان، من أجل التعبير عن واقعه، وأحلامه، وأيامه، وآلامه، كلها في أشكال جمالية فنية وقولية؛ لهذا حدد الباحثون هذه الفنون، التي تربو على عشرة، أولها العمارة، والنحت، والفنون البصرية متضمنة الرسم، والموسيقى، والتأليف الأدبي، والأداء متضمنا المسرح والرقص، والسينما، والتلفزيون، والكوميكس (القصص المصورة)، وألعاب الفيديو، وآخرها الفن الرقمي. وشاع وصف الكوميكس بالفن التاسع، حيث ترجمت الكلمة للعربية بالقصص المصورة، والقصص الهزلية، لكن الترجمة الأولى هي أشمل وأكثرشيوعا من الترجمة الثانية. يعرف ميشيل معلوف، وهو أحد رسامي هذا الفن ومؤلفيه، في الشرق الأوسط، بأنه فن يعتمد على «سرد أحداث مترابطة في كادرات متتابعة من الصور»، هدفه التعبير عن الواقع المعاش من خلال نقده والسخرية منه، ويسعى كغيره من الفنون إلى قيم المحبة، والخير، والجمال، والانتصار للحق. تعود أصول هذا الفن إلى الحضارة الفرعونية والحضارة الرومانية، لكنه ظهركتجربة مكتملة على يد رودلف توبفرعام ، من ثم ازدهر في مجلات القصص المصورة للأبطال، 1830 أشهرها سوبرمان، في مصر عرفوا هذا الفن من خلال مجلة روضة المدارس التي رأس تحريرها رفاعة الطهطاوي، ثم مجلة التلميذ، والسندباد، وتوالت بعدها مجلات الأطفال العربية مثل مجلة باسم، وأسامة، وماجد، والعربي الصغير، وغيرها مما لا يتسع المجال لذكرها هنا. ومن اللافت للانتباه أن مجلة التايمز رواية في التاريخ! 100 وضعت قصة «واتش مان» ضمن أفضل عند تناول موضوع الكوميكس في العالم العربي يلفت الانتباه
فاطمة حمد المزروعي كاتبة وباحثة من الإمارات
العربية دأبت على إقامة فعالية أسبوع الكوميكس الذي انطلقت ، كما أن دولة الإمارات أقامت فعالية 2014 نسخته الأولى في عام كوميكون الشرق الأوسط منذ عدة سنوات. في الفعاليتين تتاح الفرصة للمبدعين والرسامين للقاء والاجتماع بشكل سنوي، مما يوفرفرصا للحوار، وتبادل الخبرات، والاطلاع على آخرالإصدارات من مجلات، وأفلام، وألعاب، وغيرها الكثير، وإقامة اتفاقيات وتعاون، خلق هوية عربية، وموضوعات مستقاة من البيئة والتراث العربي، مثل كوميكس مأخوذ من سيرة سيف بن ذي يزن. إن من التجارب المميزة تجربة مانجا عربية للصغار، وللشباب، التي تصدرفي المملكة العربية السعودية، توزع حاليا مجاناً، تتصف هذه التجربة بالاستفادة من التجارب السابقة، حيث راوحت في قصصها بين المترجم والتأليف والرسم من قبل مبدعين عرب، منهم سعوديون بطبيعة الحال، وهذا أمرمهم من أجل استمرار المجلة، فمعروف أن هذا الفن مكلف مادياً، ويستغرق وقتاً، من
أمران، أولهما أن معظم الإنتاج في هذا الفن توجه للأطفال، والآخر أن الترجمة غلبت عليه، وإن استطاعت مجلات الأطفال العربية أن توازن بين الأمرين، مما ساهم في ظهور رسامين عرب للكوميكس ومؤلفين له. علاوة على ذلك سعت بعض دور النشرإلى نشرقصص مصورة للكبار، مثل تجربة تحت السيطرة التي نشرتها دارالعين بمصر، وإصدارات دارنشرالمحروسة بالقاهرة مثل: شبيك لبيك، وقت الشدة، وإن كان بالعامية المصرية. والجميل أن جمهورية مصر
أجل التأليف، والرسم، والتحرير. علاوة على أن وجود رسامين غير عرب يساعد على الاستفادة من خبراتهم، خاصة أنهم يعتمدون على المانجا في الرسم. المميز أن استفادتهم من المترجم جاءت بهوية عربية، فنجد في النسخة العربية من سلسلة «مستكشفو اكسفنشر» الكندورة الرجالية، والغترة، والشيلة الملونة للفتيات وطريقة لبسها، كما أنها تذهب إلى أبعد من ذلك بابتكارشخصيات من بيئة الصحراء، وحيواناتها، وموضوعاتها
130 تجربة الفن التاسع في العالم العربي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online