المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة
ودورها في إثراء الـمكتبات الخاصة في الإمارات قبل قيام الاتحاد.. الحياة الثقافية لأبناء الإمارات خالد بن محمد مبارك القاسمي ظهرت المكتبات في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ زمن، ومن الصعوبة بمكان تحديد فترة زمنية دقيقة لظهورها، إلا أنه مع بدايات القرن العشرين ظهرت العديد من المكتبات الشهيرة، وكانت هذه المكتبات هي ينبوع الحياة الثقافية والفكرية في دولة الإمارات، حيث ساعدت على انتشارالتأليف والإبداع في مختلف المجالات. وكان في الإمارات نوعان من المكتبات التي أتاحت لطالبي العلم الاطلاع على ما تحتويه من كتب: الأول: المكتبات العامة، وهي عادة كانت تلحق بمدرسة أومسجد أوناد ثقافي ومفتوحة للجميع وتعتبرملكيتها ملكية عامة. الثانية: المكتبات الخاصة، وكانت مملوكة لأشخاص بعينهم وأصحابها لم يستأثروا بما حوته مكتباتهم على أنفسهم، وإنما جعلوا أبوابها مشرعة أمام الجميع، حتى يستفيد من علومها أكبرعدد ممكن من أبناء الإمارات. ولما كانت المكتبات الخاصة في الإمارات من الكثرة بحيث يصعب حصرها، لذا سنلقي في هذا المقام الضوء على بعض تلك المكتبات التي أثْرَت الحياة الثقافية في دولة الإمارات خلال فترة ما قبل الاتحاد.
مكتبة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي م، وكان 1924 تولى الشيخ «سلطان بن صقرالثاني» الحكم سنة شاعرا ومطلعا كثيرالاهتمام بالأدب العربي. وكان يعنى بالقضايا . ) 1( العربية وله اتصال ببعض العاملين في حقل القضايا العربية ، توفي الشيخ «سلطان بن 1951 آذار/مارس سنة 23 وفي يوم . وكان للشيخ «سلطان بن صقر ) 2( صقر» إثرعملية أجريت له القاسمي» مكتبتان: مكتبة الحصن، ومكتبة البيت الغربي، وكانتا زاخرتين بأهم كتب الأدب، ولذلك يلاحظ في شعره كلمات عربية . ويُذكرأن ) 3( قوية التعبيرلم تكن مستعملة من قبل شعراء عصره الشيخ «سلطان بن صقرالقاسمي» طلب من «إبراهيم المدفع» وعدد من المثقفين أن يؤسسوا له مكتبة في الحصن، أي قصر الحاكم آنذاك. فقد كان للشيخ سلطان اهتمامات أدبية، ولديه هواية قراءة الكتب العربية، فأنشئت في ذلك الوقت المكتبة القاسمية بعد ظهور المكتبة الوطنية بسنتين تقريباً، وضمت مئات الكتب، وعشرات المجلات العربية والأجنبية والمخطوطات
الإمارات في عهده، ليس بسبب طول مدة حكمه فحسب، بل لأنه أصبح رمزا للمعارضة المتزايدة ضد النفوذ البريطاني في الساحل. وقد كان محل التبجيل والتقدير من جيل الشباب الوطني في الإمارات وخصه شعراء هذا الجيل بالمدح والإعجاب. وكان الشيخ سلطان بن سالم من ذوي الاهتمامات الأدبية والقومية، وكان مشتركا في مجلة الفتح التي كان يصدرها «محب الدين الخطيب» في القاهرة. وكانت هذه المجلة تزوده بأنباء العالم . واهتم الشيخ «سلطان ) 5( العربي وتطوراته الثقافية والسياسية ابن سالم القاسمي» بتطوير التعليم التقليدي الذي كان سائدا في تلك الفترة، وأدى اهتمامه إلى قيامه بالمساهمة في إنشاء
. ) 4( وأمهات الكتب، وأوائل المراجع والمجلدات مكتبة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي
تولى الشيخ سلطان بن سالم القاسمي 1919 في تموز/يوليوسنة . وقد 1948 حكم إمارة رأس الخيمة، واستمرفي الحكم حتى سنة اكتسب الشيخ سلطان بن سالم القاسمي اسما عريضا بين حكام
58 المكتبات الخاصة في الإمارات قبل قيام الاتحاد.. ودورها في إثراء الحياة الثقافية لأبناء الإمارات
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online