المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة
تجارب ومشاهدات من حياتي: البدايات الأولى للمكتبات العامة والتجارية في مدينة أبوظبي ورأس الخيمة
عند الطالب فكانت المدارس تحتوي على مكتبات بجهود ذاتية من خلال إعداد مكتبات صغيرة في الفصول الدراسية؛ فانعكس على قيام الطلاب بإعداد مكتبات منزلية بجهودهم الشخصية، وهو ما شجع فيهم حب القراءة والاطلاع ومتابعة المراجع فيما يخص دراستهم، وحتى أن بعضهم عندما كبرحافظ على المكتبة المنزلية وكبرها وجلب فيها أمهات الكتب من دور النشروالمعارف. في ذاكرتي الكثير من الذكريات عن معايشتي للمكتبات الخاصة والعامة والتجارية، وأول ما عرفتها كنت في الثانية عشرة من عمري وعن طريق مدرستي في منطقة البطين بمدينة أبوظبي، وهي مدرسة الغزالي الابتدائية. فقد اهتم المعلمون في المدرسة بإنشاء مكتبة صغيرة جلبوا لها الكتب بجهودهم وجهود الطلبة وأولياء الأمور، ممن تأثرت بهم فأنشأت في منزل أسرتي مكتبة صغيرة، عبارة عن أرفف من صناديق خشبية فيها أعداد من المجلات القديمة وبعض الكتب المدرسية، والدفاتر وكتبت
أنور حمدان الزعابي
برزت في دولة الإمارات العربية المتحدة حياة ثقافية قديمة متنوعة في عصر التنوير والتواصل مع الشعوب العربية وخاصة مع شعوب دول الخليج العربي مثل الكويت والبحرين والسعودية وعُمان والعراق؛ وذلك بفعل التواصل التجاري أو الاتجاه للعمل في الكويت والسعودية، وكان التواصل تواصلا تجاريا مع الهند وإيران وزنجبار في أفريقيا، حيث كانت سفن البوم تبحر إلى هذه الدول وتجلب البضائع وبعضها يعود ببعض الكتب والنشرات والمجلات التي كانت تُطبع في تلك البلدان ثم ازداد الوهج الثقافي حضورا في حقبة الأربعينيات مع قدوم بعض المعلمين العرب وسفرالطلاب لتلقي العلم في بعض الدول العربية وعاد بعضهم محملا بالثقافات الفكرية والأدبية والسياسية؛ فظهرت في بعض بيوت الوجهاء والأعيان المكتبات المنزلية التي احتوت على الكتب التاريخية والدينية والأدبية الحافلة بشتى صنوف الآداب والفنون العربية. وظهرت في إمارة دبي بعض المكتبات القديمة والشهيرة بجهود الشيوخ والأعيان والتجار مثل المكتبة الثقافية، والمكتبة العامة حتى توسعت فيما بعد وظهرت مكتبات المناطق والأحياء. وفي إمارة أبوظبي، كانت المكتبة العامة في ذلك الوقت منارة استطلاعية وثقافية يرتادها الناس، وكانت تشرف عليها، دائرة الاعلام والسياحة في منتصف الستينيات قبل قيام الاتحاد، وهي عبارة عن مكتبة كبيرة مزودة بالكتب التاريخية والدينية والثقافية وفيها العديد من المخطوطات والصحف والدوريات العربية، وكذلك كتب السير للمشاهير من قادة الفتوحات الإسلامية، ودواوين الشعراء، وظهرت بعدها المكتبة العصرية ومطبعتها، وكذلك بعض المكتبات التجارية التي احتوت على مجلات ثقافية وفكرية وأخرى مجلات قصصية للمراهقين والشباب، وخاصة الألغازالبوليسية. كما أسهم طاقم التدريس في المدارس الحكومية في تنمية دور المكتبة في الحياة الثقافية
62 تجارب ومشاهدات من حياتي: البدايات الأولى للمكتبات العامة والتجارية في مدينة أبوظبي ورأس الخيمة
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online