مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

"ألا ترى أن أهل الصناعات كلها إذا خافوا الملالة والفتور على أبدانهم ترنموا بالألحان" . والشاعرة هنا لا تفرق بين الإيقاع والوزن الشعري حيث البيت هوالوحدة الموسيقية والنص هوالأغنية المسموعة والمنظورة والمحسوسة وما الشعرفي نظرنا إلانوع من الموسيقا التي تتناغم فيها الموسيقى مع الدلالة اللغوية ولقد اعتمد الشعر الشعبي من أجل موسيقى القصيدة القافية في العروض والضرب أي بين الشطرين في معظم الشعر الشعبي كما فعل أبو العلاء المعري في لزومياته أو كما تفعل الأراجيز .. والشعراء في المطالع والاستهلالات. ولعل ذلك كان لإحداث تلك الجاذبية الموسيقية دون رتابة أو ملل وهنا تجلت قدرة شعراء النبط ومنهم شاعرتنا فتاة العرب مع أن كثيرا من شعراء النبط لم يلتزم هذا التقليد لكن للتقفية سلطانها عند العرب على نقيض الآداب الأخرى في العالم وهذا من طبيعة العرب الذين عرفوا بالتجربة أن لغتهم ذات بنية تتأثر بالتحريك والتسكين فتحدد الاتجاه الصحيح للمعنى المقصود في الموروث النطقي. حقا تستأهل عوشة لقب فتاة العرب وإحدى جدات الشعر في الإمارات فهي قدرة شاعرة وموهبة نادرة، ونحن على يقين أنها أستاذة الشعر وظاهرة ينبغي أن تظل وساما ومرآة ومثلا يحتذى في الوعي الثقافي والإبداع الفني المرموق، ولأني من هؤلاء المشغوفين بشعرعوشة كان لزاما علي أن أصفها بمعجزة الشعر في الإمارات. من على شاطئ النغم قال العرب في تعريف الشعر: «الشعركلام موزون مقفى»، إذا كانت فتاة العرب عائشة بنت خليفة السويدي قد اشتغلت على

أغراضها وصورها وأساليبها، فقد اشتغلت على النغم والطرب، لأنها تدرك بشاعريتها أن الشعرلا يستقيم في التأثيرإلا ببحورها الشعرية وأحاسيسها المرهفة التي ترسمها بتراكيب ذات جرس موسيقي، وما ذاك إلا لأنها تمسك بزمام النظم الشعري بسلاسة تنساب في الأذنين على صهوة الأسماع، لتحقق مقولة عربية مأثورة: إذا مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صـــــــــــــــــــــــــــــــاح الأسمـــــــــــاع يومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا تبســــــــــــــــــــــــــمت الضمــــــــائـــــــــــــــــــــــر والقلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوب وما ذلك أيضا إلا لأن الشاعرة تعي أن روائع الأفكاروالمعاني، لا بد لها أن تتوج بروائع القوافي والنغم، سواء أكان ذلك في مدح أو غزل أو وصف، أجل إنها لوحة القصيدة العبقرية التي كانت معيارا للشاعرية في تراثنا الثقافي الشعري فالنغم يسبر غور النفس عند المبدع والمتلقي كقولها: بـــــــــــــــــــــــارد النسنـــــــــــــــــــــــاس بالنـــــــــــــــــفج الأريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــج يـــــــاب هــــــــــــــن العـــــــــــــــــــــــود بالمســـــــــــــــــــــــك العـــــــــــــــــــبوق والنسايـــــــــــــــــــــــم ليبهـــــــــــــــــــــــا الذكــــــــــــــــــــــــــرى تهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــج مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يضمــــــــــه نــــــــــــــابض القلــــــــــــب الخفــــــــــوق ينتعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــش به كــــــــــــــــــــــــل مغلـــــــــــــــــول عـــــويــــــــــــــــــــــــــــــج لو يجاســـــــــــــــي مــــــــــن مصـــــــــــــابه ألــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف عــــوق عنـــــــــــــــــــــــــــــــد مـــــــــن في الجيـــــــــــــــــــــــــــل موزونه يشيــــــــــــــــــج بالمــــــــــــــــــعاني لــــــي لهـــــــــــــــــــــــــــا فـــــــــــــــــــــــــــــــــــي الفــــــــــــــــــن ذوق في هذه القصيدة بارد النسناس مساجلة شعرية تقابل فيها فتاة العرب شاعرا نغميا مبدعا لروائع القصائد المغناة ألا وهو الشاعرمحمد بن راشد آل مكتوم إنها مجاراة في فروسية الكلمات

تؤكدها الشاعرة في قصيدة (تختال عيني): تختــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال عـــــــيني جمــــــــــــلــــــــــــــــــــــــــــــــــــة اريــــــــــــــــــــــــــــــــــــام

مــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بين غــــــــــــــرس أو عاضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد المـــــــــــــــــــــوز

85 2023 فبراير 280 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online