التراث الثقافي في الإمارات.. مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم
القانون، من خلال الإجراءات الرادعة التي من شأنها الإسهام في الحفاظ على تراث الإمارة، ومواجهة أي تنقيب غيرمشروع عن الآثار، أو سرقتها أو تهريبها أو تصديرها، أو إخفاء أي من الآثار المباعة والمسجلة لدى الدائرة. كما وضع القانون عقوبات تواجه إتلاف، أو تخريب، أو تشويه أي من الآثار، أو عدم إبلاغ أحد الأشخاص عن أثر اكتشفه أو عثرعليه أوعلم باكتشافه أوالعثور عليه، أوامتنع أوتخلف عن تسليم الآثارالتي اكتشفها أوعثرعليها إلى الدائرة، ويدخل في إطار الممارسات التي يعاقب عليها القانون أي أعمال تزويرأوتزييف أو ترتبط بالآثار، حفاظًا على أصالة التراث الذي يشكل مقومًا من م، جمعية رأس 2013 مقومات الوطن الحضارية. وأنشئت عام الخيمة لإحياء التراث الشعبي، ويقع مقرها في إمارة رأس الخيمة، بينما تتسع دائرة نشاطها شاملة مستوى الدولة؛ لتحقيق الأهداف المرتبطة بغايات إشهارها، وقد تضمن تشريع إنشائها عدة بنود ترتبط ارتباطًا بمباشرة بحماية الموروث الوطني، وفق ما لخصته المادة الأولى من القرار الوزاري القاعضي بإشهارها: - الحفاظ على العادات والتقاليد والقيم الحميدة الموروثة 1 « - إحياء التراث الشعبي القديم والمحافظة 2 عن الآباء والأجداد. - جمع الآثار القديمة والاهتمام بها والمحافظة على 3 عليه، ... ولا تقف جهود الجمعية ) 4 ( الحرف القديمة مثل أعمال الفخار». عند التراث المادي، وإنما تمتد للتراث المعنوي الذي يعمد إلى تعزيز الحس الوطني لدى النشء للالتزام بالقيم والثوابت الاجتماعية، وإعلاء وترسيخ قيم المواطنة وتعميق الانتماء والولاء الوطني. وعلى مستوى المؤسسات ذات الطابع البحثي والأكاديمي، يأتي معهد الشارقة للتراث ليمثل نقلة مهمة في جهود الدولة الرامية إلى حماية التراث والحفاظ عليه، وقد أنآشئ المعهد ، غير أن التشريع الذي ينظم ) 5 ( م 2014 بمرسوم أميري في عام عمل المعهد ويحدد أهدافه واختصاصاته كان بقانون صدرعام ولعل ما يمنح المعهد خصوصيته في المسارالتشريعي ) 6 ( م. 2018 المرتبط بإنشاء المؤسسات المعنية بحماية التراث، أنه أخذ طابعًا أكاديميًّا يقوم على برامج تعليمية ومهنية لتأهيل الباحثين والخبراء في الحفاظ على التراث المعنوي، وما يتصل بذلك من دراسات علمية تقوم على إعمال الأدوات البحثية ذات العلاقة بدراسة التراث، وإعداد قاعدة معرفية تحفظ محتواه المعنوي وعناصره لضمان حمايته وانتقاله إلى الأجيال المتعاقبة. وأضاف م، إلى 2017 إنشاء مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث عام العمل الوطني في حماية التراث ما يلتقي مع المنظومة التشريعية
والثقافية في هذا الجانب، وقد صدربمرسوم عن صاحب السمو ) منه على الهدف من إنشائه: 6 حاكم دبي، ونصت المادة ( «يهدف المركز إلى المساهمة في تعزيز التراث الوطني للدولة وتناقله بين الأجيال، والمحافظة عليه من الاندثار، والتعريف به على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وبناء علاقات تعاون ومشاريع مشتركة مع الجهات المعنية بالتراث، بما يسهم في ) 7 ( استدامة وإحياء التراث». ويتسق مع هذه الجهود التي يبذلها المركز في حماية التراث، ما يبذله من جهود بحثية وإعلامية ومعرفية تُسهم في توثيق التراث، أتى حرص الدولة على إبرام الاتفاقيات الدولية لحماية التراث م 1982 مبكرًا في تاريخ الدولة، فقد صدقت الإمارات في عام على اتفاقية مركزالتراث الشعبي لدول الخليج العربي التي سعت لتوحيد الجهود في حماية التراث الشعبي وحمايته من خلال «الحفاظ على مواد هذا التراث من الضياع والعبث والخلط والتشويه، وتوظيف المناسب منها ورفده بالحياة المعاصرة في م، انضمت الدولة إلى 2001 وفي عام ) 8 ( شتى المجالات الممكنة». اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي أقرها المؤتمر م. وقد عكست ديباجة الاتفاقية 1972 العام لليونسكو عام حجم المخاوف الوطنية والدولية التي يواجهها التراث، لا سيما بفعل المتغيرات التي تشكل ضمن مخاطرها إفقارًا ضارًا للتراث الثقافي والطبيعي في أي مجتمع من المجتمعات، ومن ثم تأتي أهمية هذه الاتفاقية التي تؤطرلجهود إنقاذ الممتلكات الفريدة من التراث الثقافي لشعوب العالم، «نظرًا لأنه يتعين على المجتمع وتعميق التوعية بأهميته. ثانيًا: الاتفاقيات الدولية:
18
الواقع التشريعي في حماية التراث الإماراتي قراءة في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online