مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

التراث الثقافي في الإمارات.. مسيرة عريقة تكللت بالتشريعات والمراسيم

قراءة في كتاب «الحفاظ على التراث الثقافي» نحو مدرسة عربية للحفاظ على التراث الثقافي وإدارته

علي تهامي يعرض كتاب «الحفاظ على التراث الثقافي»، لمؤلفه الدكتور جمال عليان، التطور التاريخي لطرق الحفاظ على المصادر التراثية الثقافية، والتي صارت اليوم علما ترعاه منظمات دولية متخصصة، وتحكمه قوانين وتشريعات دولية تتعامل مع التراث الثقافي على أنه ملك للبشرية جمعاء، وليس حكرا على الأمة التي تمتلكه. كما يتناول الكتاب الصادر ضمن سلسلة «عالم المعرفة» التي تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت، على أهم الأسس والقواعد التي يشتمل عليها ذلك العلم - علم الحفاظ على التراث الثقافي - ويناقش مساراته التاريخية المختلفة، محاولا التأسيس لمدرسة عربية خاصة بالحفاظ على المصادرالتراثية الثقافية. ويُخاطب مؤلف الكتاب، أفراد المجتمع العربي، لافتا نظرهم إلى أنهم لن يتمكنوا من الحفاظ على التراث الثقافي ما لم تتوافرلهم رؤية متكاملة لكل ما يتعلق بهذا الموضوع. ويؤكد مؤلف الكتاب على أن المصادر التراثية الثقافية تُعد جزءا مهما من ذاكرة الأفراد والأمم لما تمثله من قيم ثقافية واجتماعية واقتصادية والحفاظ على هذه المصادر هو حفاظ على امتداد هذه الذاكرة وتراكم الخبرات التي عاشتها المجتمعات التي تنتمي إليها هذه المصادر.

وتطوّر في بعض الدول الأوروبية، مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا، عندما شعربعض المفكرين في تلك البلاد بأهمية الحفاظ على تراثهم حين تعرض ذلك التراث للدمارتارة، بسبب عوامل التلف الطبيعية وللتدميرتارة أخرى بسبب الآثارالسلبية التي قام بها بنو البشر مثل تأثيرات الثورة الصناعية والحربين العالميتين الأولى والثانية. ويُعرفنا كيف تطور مفهوم الحفاظ المعاصر وتفرعت أقسامه وأصبحت تحكمه مواثيق واتفاقيات عالمية، تبعها استصدار قوانين تعكس في كثير من الأقطار ما جاء في تلك المواثيق والاتفاقيات. ويوضح الكتاب لقرائه كيف ساد مفهوم ملكية التراث الثقافي للبشرية جمعاء وليس حكرا على الأمة التي تملكه، فراد التركيز على المطالبة بالحفاظ عليه وتدخلت في هذا المجال مؤسسات عالمية مثل اليونسكو، ونشأت كذلك مؤسسات محلية في كل قطر، لكن يبقي الراعي الحقيقي لعملية الحفاظ والمستفيد الأسا؟سي منه هوالمجتمع الذي يملك ذلك التراث، لذلك جاء هذا الكتاب ليركزعلى هذا الدور المهم. ويستعرض الكتاب مظاهر الصحوة التي شهدها العالم العربي المعاصر في هذا المجال، والجهود الأكاديمية والتطبيقية التي تبذل في أقطارعربية مختلفة، في محاولة منها للحفاظ على تراثها الثقافي. ويتوقف الكتاب عند فكرة التراث الثقافي كذاكرة للفرد وللمجتمع

مما يجعل من الحفاظ عليه حاجة اجتماعية من حاجات الانسان وليست موضة عابرة قادمة من الغرب مخاطية أفراد المجتمع وليس فقط أصحاب التخصص، لأن لهم دورا مهما في الحفاظ على تراثهم. ويهدف كتاب «الحفاظ على التراث الثقافي»، لمؤلفه الدكتور جمال عليان، لوضع مرجع مخصص للحفاظ على التراث الثقافي (المعالم الثقافية التاريخية)، من خلال الرؤية الثقافية والفكرية العربية المعاصرة، مما يعني وضع الأسس لإيجاد قاعدة فكرية لإنشاء مدرسة

ويُشدد الكتاب من خلال فصوله وصفحاته، على أن الحفاظ على المصادر التراثية الثقافية هوأمرفي غاية الأهمية؛ لأن هذه المصادرتكون جزءا مهما من ذاكرة الأفراد والأمم لما تحتويه من قيم ثقافية، وهي مهمة أيضا من ناحية التطوير الاقتصادي للمجتمع لما تتضمنه من قيم اقتصادية واجتماعية إن أحسن استغلالها بالتخطيط السليم للتنمية المستدامة وبالإدارة المنتجة لتلك المصادر. وتدلنا محتويات الكتاب، أن هذا العلم نشأ

54

قراءة في كتاب «الحفاظ على التراث الثقافي» نحو مدرسة عربية للحفاظ على التراث الثقافي وإدارته

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online