مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

إضاءة

فيما طابق الفصيح بِيْدار اللَّهْجَة الإماراتيّة

القاف قُلِبَت في هذه اللَّهْجَة غَيْناً، والغَيْن خاءً. وقد تُتَوَهَّم دَلالَتُها مِن البَلْغِ، أوالبَلْغَةِ، وهوالأحْمَقُ. •أَبْلَم، بَلْمَة: (ابْلَم، بَلْمَةٌ) الأبْلَمُ: الأَخْرَس (والبَلْمَةُ: الخَرْساء مِن النِّساءِ): ومن ذلك قولهم: ابَلِّم ما تَرمس، على أن دَلالَتها قد تُتَبَيَّن من الأبْلَم (غَليظ الشَفَتَيْنِ؛ لأنهَّما وَرِمَتا). والبَلْماء في العربِيَّة ليلَة البَدْر، لِعَظَم القَمر فيها. وجَمْع الأَبْلَم في لَهجة الإماراتِ: بِلْمان. • اُبُو (أَبٌ): اللَّهْجَة، كما في كلام الشاعرصالح بن علي : يـــــــــــا بو خليفـــــــــــــة زايـــــــــد ولْد سلطــــــــــــــان نَال المعـــــــــــــــــــــزَّة فَخْرهـــــــــا واكْتِسابْهــــــــــــا وتُكَسَّر فيها على: أُبُوَّة (أُبْوَة). ويقال: أُبْوتْنَا، كما في قَوْلِهِم: وَطِرْنه غيروَطِرأُبْوَتْنَا، على أن المُرادَ: زَمَنُنا غَيْر زَمَن آبائِنا. ويَظْهَر أن هذا الجَمْع أصْلُه: أُبُوَّاتُنا، على أن مُفْرَدَه: أُبُوَّةٌ، والأُبُوَّة مِن جُمُوْع الأبِ، على أن التَّشْدِيْد انْتَقَل إلى الباءِ، والوَاو قُلِبَت هاء في هذه اللَّهْجَةِ، أمَّا فَتْحَة الهَمْزَة فإمَّا أن تكون اسْتُبْدِلَت بالضَّمَّة، وإمَّا أن يَكون أَصْلُها فَتْحَة الهَمْزَة في الأَبِ، على الرَّغْم مِن أنَّها قد تُضَم أَيْضاً، وسُمِع فيها كَسْرُها، ويُمْكِن أن يُحْمَل هذا الجَمْع على المُزاوجَة، والإتْباع لأُمَّهات، جَمْع الأمِّ.

محمد فاتح زغل وسم بعض الدّارسين اللّهجة الإماراتيّة بأنّها لهجة غير نقيّة، بعيدة كل البعد عن الأصالة اللغويّة، وطبيعي القول إن الانفصال بين اللّهجات واللّغة الفصحى موجود في الأقطار العربيّة كافّة بحكم المؤثّرات المختلفة؛ لكنّها لم تستطع أن تفرض سلطان التّأثيرعلى هذه اللّهجة إلا قليلاً؛ لأن كثيرا من أبناء القبائل العربيّة الأصيلة في الإمارات أسهموا في الوقوف سدّا حصينا في وجه هذا التيّارالجارف بإيراث أبنائهم ألفاظا عربيّة فصيحة واستخدامها في كلامهم ومعاملاتهم لإبقائها حيّة، وبعد الرّجوع إلى مظان اللّغة العربيّة الفصيحة وفي مقدمتهم ابن جُنِّي وهو من أب رومي يوناني إلا أنّه ألّف خمسين كتابا في علوم العربيّة ونحوها وصرفها أهمّها كتابه «الخصائص» الذي يبحث في خصائص العربيّة وفلسفتها، وغيرها من المعاجم العربيّة وهي المصادر الحقيقيّة للّغة، وقد ثبت لدينا أصالة هذه اللّهجة، ولم يساورنا شك على نقائها، وأن ما فيها من ألفاظ أعجميّة دخيلة لا يشوّه هذه الأصالة، أويجعلها مهجّنة لأنّها قليلة بالإضافة إلى ما في بعض اللّهجات العربيّة الأُخَر. وسنحاول في هذه الزّاوية وفي كل حلقة الحديث عن بعض الألفاظ التي يظن بأنها لهجة عاميّة غيرأنّها من الفصيح العربيّ، وهي مقتطفات من كتاب «مُعْجَم ألفَاظ لَهْجة الإمارات وتأصيلِها» الصادر عن نادي تراث الإمارات - مركززايد للدراسات والبحوث. • أبا، وتِبَى، وتُبُونَ، وتِبِين : بمعنى أريد، وتريد، وتريدون وتريدين، ومن ذلك قولهم: أبا أسير الجامعة، أني أريد السير إلى الجامعة وأصْل هذه الأَفْعالِ: أَبْغِيَ، وتَبْغِي، وتَبْغُوْن، وتَبْغِيْن، على أن الغَيْنَ، والياء قَد حُذِفَتا. •ابْلاش: مَجَّاناً، وابْلاش : (بَلاش) أصْلُها: بِلا ءشَيْءٍ، على أن الشِّيْن بقيَّة ءشَيْءٍ، وأن الفَتْحَة اسْتُبْدِلَت بكَسْرَة الباء فيها. ومن ذلك قَوْلُهُمْ: مال بْلاش لاشْ، على أن المُرادَ: بِلا ءشَيْءٍ، ولا ءشَيْءَ، ويُمْكِن أن يكون (لاش) اسْم فاعِل من (لشا) بمعنى: خَّس بَعْد رِفْعَةٍ. •أَبْلَخ (أَبْلَخ): يُطْلَق على العَيِي البَطِيْء في الكَلامِ، والاستجابة والفهم في هذه اللَّهْجَة : أَبْلَخُ، وهو في العربيَّة: البيِّن البَلَخِ، وليس بمُسْتَبْعَد أَن يَكُوْن مِن البَلَقِ، وهو الحُمْق غَيْر الشَّدِيْدِ، على أن

ورحم الله شاعرنا المتنبّي حين قال: وَفي تَعَــــــــــــــــــــــــــب مَن يَحسُد الشَمس نورَها

وَيَجهَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد أَن يَأتي لَهــــــــــــــــــــــــــا بِضَريـــــــــب

* أكاديمي وباحث في التراث

59 2023 يناير 279 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online