قصيد
لقيت الدار نايلة الأجبابي
خليه باكيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وبها عجـــــــــــــــــــــــــــــايب
لقيت الدارمن بعــــــــــــــــــــــــد الحبــــــــــــــــــــايب
ودمع العين من مــــــــــــوقي صبايــــــــــــــــــــــــــــــب
وقفت بها وانــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــيران ساعــــــــــــــــــه
عــــن المحبــــــــــــــــــــــــوب قولي وين غايــــــب
الا يــــــــــــــــــا دارباللــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه خبريـــــــــــــــــــــــــــني
وخلونــــــــــــــــــــــــــــــــــــي لعيّـــــــــــــــــــــــــــــات الهبــــــــــــــــــايب
تقـــــــــــــول الدارعقبــــــــــــــــــك غـــــــــــــــــــــــادروني
بحروبــــــــــــــــــــــــروروأخطارومصايـــــــــــــــــــــــــــب
وســــــــــــــــــافرمن تــــــــــــــــــود وحــــــــــــــــــــــــال دونه
رجعت بحسرتي واهمــــــــــــــــــــوم صدري
وتقلانــــــــــــــــــــــــــــــي من العــــــــــــــــــــــــــــــبره لهايــــــــــــب
قصيدة (لقيت الدار) للشاعرالراحل أحمد بن علي الكندي التي اتصفت أشعاره بالحكمة والحنين والغزل والتنوع في البحور الشعرية والأوزان، وفي هذه القصيدة التي تنبع من الحنين و الوقوف على الأطلال لتبدو من أولها حقيقة أمريحكيه الشعرو يحاكي الشعور ، فيبدأ بمطلعها (لقيت الدارمن بعد الحبايب ، خالية وبها عجايب) هنا يروي معاناة الغربة والرحيل عن الديارثم العودة على حال غيرالحال ليقف حائرا شاكيا ما آل إليه أمرالداروالأحباب فيشكي تغيرالحال لما وجد عليه دارأحبابه ومرابعهم حيث بدت خالية من سكانها وليس هذا فقط بل يوجد بها عجائب وغرائب من الحنين والشوق وكأن الدارترثي حالها وتبكي أصحابها وتخبره عن حالها بعد فقدهم، مما جعل الشاعريكمل وصف حالته (وقفت بها وأنا حيران ساعه/ ودمع العين من موقي صبايب). ليقف حائرا أمام ما سمعه من العجائب ويبكي حزنا على الداروأهلها، ثم يستمرفي سؤال الدار (الا يا داربالله خبريـــني/ عن المحبوب قولي وين غايب ) بأن تخبره المزيد عن (المحبوب) وما سبب غيابه، فتستجيب الداروتحدثه(تقول الدارعقبك غادروني/ وخلوني لعيّات الهبايب) بأنهم غادروها ورحلوا عنها وتركوها للرياح العاتية ما بين حسرة وشوق ونجد هنا الاستعارة في أن الداركشخص يتحدث ويخبربما جرى لحاله كما أنه يشعربالألم و الوجد على فراق أهله، وتستكمل الدارفي اخبارالشاعرفتقول (وسافرمن تود وحال دونه/ بحروبرور وأخطارومصايب ) أي بأن من تسأل عنه سافروابتعد وبينك وبينه بحرومسافات شاسعة من الصحراء والأخطاروالمصائب، ليعود الوصل صعبا ومستحيلا مما يفسرلنا حالة الشجن، والحزن واليأس من الوصل حيث قال (رجعت بحسرتي وهموم صدري، وتقلاني من العبرة لهايب) أي ذهبت بما أتيت به وما أحمله من حسرة وهموم على الداروصحابها ودم رؤية المحبوب وكأن العبرة لهيب من الحسرة على فقدهم وعلى رؤيته لديارهم خالية بعد أن كانت عامرة بأحبابه، القصيدة فيها من الإبداع الأصيل والسلاسة في المعنى واللفظ والتناسق الشعري المتسلسل من كل بيت وكأنك تقف مع الشاعروتشهد الحدث، الجزالة الشعرية في المعنى والإبداع في الوصف بحبكة إلهامية شاعرية أصيلة تجعلنا نقف طويلا أمام المشهد ونشعربمعاناة الشاعربين الحنين والغربة وبقيت المعاني الجميلة يستطيبها الفكرويطرب لسماعها الناس مما فيها من جمال وعذوبة شعرية وفكرية ليتوافق المعنى والمبنى لتراكيب القصيدة فتأتي مسترسلة متناسقة لا يمل سماعها وهنا يتجلى الإبداع الذي يصقل عبرالزمن ليبقى ويدوم ويجسد زمان ومكان وروح مرّت من هناك وتركت أثرا أصيلا نبيلاً، سيبقى التفرّد ميزة للإبداع وموروثا ترويه الأجيال وتباهي به حاضرها ومستقبلها . معاني المفردات: لقيت: وجدت، خلية: خالية لا أحد يسكنها، موقي: مجرى الدمع من العين، لعيّات: جمع عجة، الرياح الشديدة، الهبايب:الريح المثيرة للغبار، برور:جمع بر ،صحاري، تقلاني: تحرقني بنارها.
64
لقيت الدار
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online