مجلة تُراث عدد 279 - يناير 2023

أدب ونقد

بهذه الوحدة القاتلة التي تطوقه يعيش الشاعرغربته الداخلية، إضافة إلى إحساسه بالاغتراب في محيطها القريب والبعيد في آن، وقام ببث آلامه منها عبر تراكيبه الشعرية التي أودع فيها تلاءشي الجمال من حوله بسقوط قمر الحبيب الذي رحل بضوئه وضيائه مخلفا له ليل الفقد والفراق وعتمة الرحيل التي كان لها بالغ الأثرعلى مضمونه الشعري وعلى صورته الفنية، لأن التكوين النفؠسي للشاعرله نموه الشعوري الداخلي وتفاعلاته الفنية التي تساهم إلى حد بعيد في القوام التعبيري الماثل في بنية الخطاب الشعري.. وفي هذا السياق من الأهمية التأكيد على أن فحوى الخطاب الشعري عند خليفة المرلا يقتصرعلى همومه الفردية والذاتية لأنه في غيرمساحة من قصائده يتداخل عنده الخاص بالعام ويتخطى في هذا المضمارهمه الذاتي إلى الهموم الوطنية والقومية التي يتجاوز من خلالها الجغرافيا المحلية إلى الجغرافيا العربية مقدما كلتا الجغرافيتين في مسمى الوطن كقوله: (في مساء يوم شتائي

وأمست خافتة قناديلي حتى تساقطت مني العناوين كيف الرجوع إليك لست أدري سيدي .. لست أدري .. ًولكني أجيء ارتجافا وعاصفة من هموم أرسم بدمي وطنا ) 7 ( وأمد جسدا في التخوم ...)

تناثرفي عينيه الوطن ... ًوكقوله : ويحملني الليل ًفأجيء ارتجافا أرسم بدمي وطنا . ) 6 ( وأمد جسدا في التخوم ...)

لقد قدم خليفة محمد خليفة المرفي منجزه الشعري نصا اختار له التقطيع بمتوالية رقمية أو بعناوين فرعية مضافة إلى عنوانه الرئيس لكل قصيدة ، وذلك يفيد الزيادة في التكثيف واستقطار اللغة الشعرية التي اتسمت عنده بالتركيب القصير الوامض الذي اعتمد في بعض صوره على الجملة التعبيرية البسيطة، وفي بعضها الآخر لجأ إلى إجراء التفاعل الحؠسي وشبه الحؠسي الذي يعتمد على الحواس الذوقية والشمية والبصرية والسمعية التي وهوما يتبدى في قوله: ) 8 ( تثير التأثير والانفعال الجمالي (انتظرني على ناصية شارع أوفي مقهى مفعم برائحة الهلوسة ..

وما يمغضي إليه الشاعر خليفة محمد خليفة المر في قصيدته (إنك الحلم يطل) يظهر عنده انشغال خطابه الشعري بوطنه الإماراتي والعربي على حد سواء، ويلجأ من أجل تجسيد الأزمة في جغرافيتهما الواحدة إلى الرمز الذي اعتمده بسياقه الشعري واتكأ عليه من خلال (رياح الخماسين) التي تحجب نور الشمس، ويتحول منها النهار إلى ما يشبه الليل؛ وتهب محمّلة بأطنان من الرمال والأتربة من الصحراء الكبرى على بلاد الشام وتبلغ مصر وتمتد إلى الجزيرة العربية والخليج العربي، ومن خلال هذا التنقل

تكتسب هذه الرياح قيمتها الرمزية وأبعادها الدلالية التي ارتفع بها صوت ـ مناجاة خليفة المر للوطن الإماراتي العربي بلا حدود قائلاً: (أيها الوطن الذي يمرق دما في الشرايين ويتناسل عشقا في حنايا القلب أين أنت الآن مني، كيف الوصول إليك؟.. وقد هبّت رياح الخماسين فبعثرت كل مواويلي

74

ليل المعاناة والمكابدة في قصائد خليفة محمد خليفة المر

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online