العدد 16 – نوفمبر/تشرين الثاني 2022

189 |

ظاهرة اإلسالم السياسي في أصولها التاريخية وتمظهراتها المعرفية " خالل الدفع بأن ظاهرة سياسية معتدلة ووسطية وليست بالضرورة عُنفيَّة، وهي أبعد من أن تؤطر في .) 2 ( " حركات سياسية بعينها والحــال أن هــذا االجتهاد النظري لصاحب األطروحة يضع في االعتبار كون غالبية اإلســ م السياســي " الدراســات الغربية، وحتى بعض الدراســات العربية، تؤكد أن ، لكن صاحب الكتاب يناقض هذا " الراديكالي يمثِّل الوجه الشــائه لإلسالم السياسي المنظور بالقول: إن التركيز على اإلسالم الراديكالي ممث ًل في الجماعات اإلسالمية والحركات العُنفيَّة من قبيل القاعدة وتنظيم الدولة، أو دراسة األفكار السياسية لرموز اإلسالم السياسي، مثل: أبو محمد المقدسي، وأيمن الظواهري، أو سيد قطب، يعتبر إجحافًا في حق اإلسالم السياسي وإقصاء للتيار اإلسالمي السياسي المعتدل. وبذلــك جاء الكتاب في إطار محاولة معرفية لســد هــذه الفجوة عبر فحص نظري وتحليلي لإلسالم السياسي المعتدل، ودراسة األبعاد الفكرية والسياسية والمجتمعية لعدد من المفكرين اإلصالحيين المعتدلين ومدى حضور أفكارهم وتصوراتهم ضمن قراءة توثيقية وتحليلية " حقل العالقات الدولية. وبذلك أخد كتاب سامي بارودي شكل لخطابات ستة شيوخ وعلماء دين معاصرين من العالم العربي السني والشيعي خالل القرن العشــرين وأوائل القرن الحادي والعشــرين، ودورهم في صياغة رؤية قديمة ) 3 ( " جديدة للعالقات الدولية في العالم العربي واإلسالمي وعالقته بالغرب عبر مقدمة وسبعة فصول وخاتمة، يُقدِّم األكاديمي سامي بارودي، أستاذ علم السياسة والقضايا الدولية في الجامعة اللبنانية، منظوره الخاص لتيار اإلسالم السياسي المعتدل ومدى مســاهمة ســتة من علماء وشيوخ هذا التيار في صياغة منظور جديد في حقل العالقــات الدولية. فهو ال ينتقد الظاهــرة وال يتعامل معها باعتبارها ظاهرة مهيمنة، بقــدر ما يعتبرها تيارًا داخل اإلســ م، وهــذا ما أكده في أكثر من موقع في الكتاب أن اإلســ م أوســع بكثير من اإلســ م السياسي بجميع " من خالل التنصيص على .) 4 ( " تفريعاته وتصنيفاته إن قراءتي لخطابات " ولذلــك، نجد المؤلِّف يقول منــذ الصفحات األولى للكتاب: شيوخ وعلماء تيار اإلسالم السياسي المعتدل الستة تهدف إلى التعرف على العناصر الرئيسية لهذا المنظور اإلصالحي السائد في العالقات الدولية، وذلك من خالل تتبُّع

Made with FlippingBook Online newsletter