Torath 312 Dec 2025 - Jan 2026

مجلة تُراث عدد 312 - ديسمبر 2025 - يناير 2026

كلمة رئيس التحرير

إصدارات السلسلة التراثية الثقافية

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

السدود والأودية أحد المكونات الجوهرية في الموروث البيئي والاجتماعي لدولة الإمارات العربية المتحدة، تشك ّّل فهي ليست مجرد منشآت مائية أو تضاريس طبيعية، بل منظومة متكاملة أسهمت في صياغة أنماط العيش وأساليب التكيّّف مع البيئة القاحلة وشح المياه. وقد أدرك الإنسان الإماراتي، منذ زمن مبكر، أهمية الماء كمورد حياتي، فاستثمر الأودية الموسمية وما تجلبه من سيول، وبنى السدود التقليدية لحجز مياه الأمطار وتوزيعها على المزارع والواحات والبيوت، في مشهد حي يجسد روح الانسجام بين الإنسان والطبيعة، وينقل صورة التراث الإماراتي القائم على قيم التعاون والعمل الجماعي. لم تنحصر أدوار الأودية والسدود على وظيفتها المائية فحسب، بل امتدت لتشك ّّل جزءا من الوجدان الجمعي؛ فالماء موسم للفرح، والسيل بشارة حياة، والسد رمز للحكمة والتدبير. ومع انحدار السيول تزدهر الأرض وتخضر الضفاف، لتتحول الأودية إلى فضاءات للتلاقي والعمل الجماعي، ومحاور لتخطيط القرى والزراعة. أما السدود التقليدية فكانت تحمل بُُعدا رمزيا واجتماعيا عميقاًً، إذ ش ُُيّّدت بالحجارة والطين وأخشاب النخيل بجهد جماعي منظم، معبرة عن روح التلاحم ودقة التنظيم، ولعبت دورا أساسيا في تنظيم المياه وحماية القرى وضمان استدامة الزراعة في مواسم الجفاف. ولم يقتصر أثرها على الواقع المادي فحسب، بل تجاوز ذلك ليغدو جزءا من الذاكرة الثقافية لأبناء الإمارات، حيث وجد صداه في الأدب الشفهي الإماراتي؛ فالسيل ش ُُب ّّه بالضيف الكريم وبالفيض الغامر في الأمثال والأغاني الشعبية، والسد ع ُُد رم از للتدبيروالحنكة في مواجهة الطبيعة. وتناقلت الأجيال قصصا عن سيول عظيمة غي ّّرت مجرى القرى، وعن سدود صمدت أمام الزمن، لتصبح معالم راسخة في الذاكرة الجماعية. ومع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، تحوّّلت هذه الرمزية إلى بُُعد تنموي حديث؛ فأنشئت عشرات السدود الخرسانية والهيدروليكية في إمارة الفجيرة وإمارة رأس الخيمة ومدينة العين وغيرها، ضمن رؤية استراتيجية لإدارة الموارد المائية وتنمية الزراعة وتعزيز الأمن المائي. ورغم الطابع العصري لهذه المشاريع، إلا أنها امتداد طبيعي للوعي التاريخي بقيمة الماء، وتجسيد لروح التعاون والتخطيط الجماعي التي ميّّزت الإنسان الإماراتي منذ القدم. وهكذا تجاوزت رمزية السدود والأودية إطارها المادي إلى فضاء أوسع من المعاني؛ فهي ذاكرة بيئية، ورمز للتماسك الاجتماعي والتكاتف، ودليل على عبقرية الإنسان في المنطقة في التكيّّف مع المكان. إنها شواهد صامتة تنطق بتاريخ طويل من الصبر والابتكار، وتشك ّّل جزءا أصيلا من السرد الثقافي الذي يربط الماضي بالحاضر. لقد جاء اختيارنا لهذا الموضوع ليكون ملف عدد «تراث» لهذا الشهر. نأمل أن تجدوا في موضوعاته المتنوعة ما يُُثري المعرفة ويُُنعش الذاكرة الثقافية.

هذا الكتاب

واحات ليوا من أهم مناطق إمارة أبوظبي، حيث تمثل الثقل الاقتصادي للإمارة خاصة في تعد قطاع النفط، بعد أن كان اقتصادها التقليدي يعتمد على التجارة الداخلية والعائلات المحلية. تاريخياًً، ارتبطت ليوا باتحاد قبائل بني ياس الذي منح آل بوفلاح الحكم في منطقة الغربية ، مما أدى إلى نقل العاصمة من ليوا إلى أبوظبي. 1795 حتى اكتشاف الماء في جزيرة أبوظبي عام موضوعات متنوعة تشمل جغرافية ليوا، اقتصادها، وأهميتها «ليوا... عبر التاريخ» يتناول كتاب التاريخية لحكم آل نهيان، بالإضافة إلى المياه الأحفورية القديمة، القلاع والحصون، والروايات الشفاهية، ومهرجان «ليوا للرطب».

ي ē هر ʚ ̨ظ ا ل ƭ ة ا ė͂ ش مس � Ƌ رئيسة التحرير

@turathuna_ae

المحتويات

عبد الفتاح صبري أبواب الصحراء: أدلاء النور في لجة الرمال - 50 ضياء الدين الحفناوي طشقند.. ذاكرة التراث وروح التاريخ - 52 م 1797 – 1796 بلغة المرام في الرحلة إلى بيت الله الحرام 56 محمد عبد العزيز - من صنعاء إلى الديار المقدسة «صورة تّّوثق.. وحدث يُُؤر ََّخ» 60 البيان التاريخي للشيخ زايد 1971 أكتوبر 3 موزة عويص علي الدرعي قراءة تحليلية في الرؤية والبناء والمستقبل - خليل عيلبوني أبوظبي.. من الرمال إلى نور الحضارة - 66 شاهد تاريخي على فكر .. 1971 قصرالمقام في عام 68 فاطمة مسعود المنصوري - الشيخ زايد في الحكم والتنمية نحو قراءة للموروث الشعبي «الإماراتي» 72 موزة الكعبي - من منظور مختلف الأبواب في أبوظبي: 76 مريم سلطان المزروعي - رحلة بين الحرفة والرمز والهوية قلاع وحصون الإمارات: 80 فاطمة الشحي نموذج للاستدامة والمعمار الحضاري - الحكاية الشعبية الإماراتية: 84 مريم سلطان المزروعي - من المشافهة إلى التوثيق الثقافي بين الوثيقة والسرد: 88 أمل حميد بالهول استعادة التاريخ الاجتماعي للطواش عبيد النابودة - اللباس في الأمثال الشعبية الإماراتية 90 عائشة علي الغيص - فلسفتها وإيحاءاتها الدلالية ملامح أدب الرحلات 94 عــادل نيــل في تجربة سلطان العويس الشعرية - لولوة المنصوري - قنوات حياة بين الموت والميلاد المعابد الهرمية 98 وضحى حمدان الغريبي البيئة الإماراتية بين الأصالة والإبداع التشكيلي - 102 من القطرة إلى السيل: 106 مروان محمد الفلاسي دلالات المطر في المثل الشعبي الإماراتي -

56

تراثية ثقافية منوعة تصدر عن:

قطاع الشعر والموروث

رئيس التحرير شمسة حمد العبد الظاهري

18

90

72

الإشراف العام فاطمة مسعود المنصوري موزة عويص علي الدرعي

جامع النوري والحدباء.. 110 أحمد جمال صادق الإمارات و«اليونسكو» يعيدان نبض الموصل - أحمد حسين حميدان - سعاد الطربان ورؤى الإبداع أدب الطفل الإماراتي: 114 مصطفى سعيد النغم والتراث بين الفصيح والعامي - 118 أيقونة الجبل ورمز الحرية الوعل العربي: 120 مريم الزعابي - في الذاكرة الثقافية هشام أزكيض حمدان الدرعي: مؤرخ الاتحاد ووثائقه - 124 :» 2024 - 1966 عبدالله السميري « 128

مراجعة المحتوى الشعري عبيد بن قذلان المزروعي

الإخراج والتنفيذ غادة حجاج

مريم النقبي - بصمة لا ت ُُمحى في خارطة الشعر النبطي عائشة علي الغيص الدراهم التي دلّّت على سارقها - 130

52

سكرتيرإداري وشؤون الكتاب سهى فرج خير torath@aha . gov . ae : الإدارة والتحرير الإمارات العربية المتحدة - أبوظبي 024092336 - 024456456 : هاتف عناوين المجلة

أسعار البيع مملكة البحرين - بيسة 800 سلطنة عمان - الكويت دينار واحد - ريالات 10 المملكة العربية السعودية - دراهم 10 : الإمارات العربية المتحدة المملكة الأردنية الهاشمية ديناران - ليرة 100 سورية - ليرة 5000 لبنان - جنيها 250 السودان - جنيهات 5 مصر - ريال 200 اليمن - دينار واحد 3 بريطانيا - الجمهورية التونسية ديناران - دنانير 4 الجماهيرية الليبية - درهماًً 20 المملكة المغربية - فلسطين ديناران - دينار 2500 العراق - . دولارات 5 الولايات المتحدة الأمريكية وكندا - يورو 4 دول الاتحاد الأوروبي - فرنكات 7 سويسرا - جنيهات

الاشتراكات للأفراد من خارج / درهماًً 150 : للأفراد داخل دولة الإمارات / درهماًً 150 : للمؤسسات داخل الدولة - دولار 200 : الدولة . دولار 200 للمؤسسات خارج الدولة

ما ورد في هذا العدد يعبر عن آراء الكتاب ولا يعكس بالضرورة آراء هيئة التحرير أو هيئة أبوظبي للتراث

محتويات العدد 4

5

4

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

ملف العدد

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

الإنسان والماء في أرض الندرة.. 8 خالد صالح ملكاوي - حين يصون الوادي الحياة ويجد ّّد المعنى وديان الإمارات: 14 مروان الفلاسي - من التاريخ إلى متعة الاستكشاف الشيخ زايد وسد مأرب : 18 أماني إبراهيم ياسين - محطة تاريخية في مسار إحياء الإرث الحضاري السد والوادي: 24 الأمير كمال فرج - صمود وعطاء في الشعر الإماراتي سيميائية الوادي والسيل 30 مريم الزعابي - في المثل الشعبي الإماراتي سد الشويب: 34 خالد صالح ملكاوي - ذاكرة السد في وجدان الشعر وادي شوكة : 38 محمد فاتح زغل عبقرية الإنسان والطبيعة في الإمارات - ثقافة الأودية والسيول 42

- نجلاء الزعابي في المثل الشعبي الإماراتي وفلسفته - صديق محمد جوهر السدود ورحلة الأنهار العتيقة 46

7

6

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

الإنسان والماء في أرض الندرة.. حين يصون الوادي الحياة ويجد ّّد المعنى

خالد صالح ملكاوي يمثّّل الموروث المائي في دولة الإمارات العربية المتحدة منظومة متكاملة من الوعي البيئي والاجتماعي والاقتصادي، تمتد جذورها في عمق التاريخ وتتشع ّّب فروعها في الحاضر نحو آفاق الاستدامة. فقد استطاع الإنسان الإماراتي، بعزيمته وإدراكه لقيمة الماء، أن يحوّّل بيئة الجفاف إلى فضاء للخصب والعطاء، وأن يربط بين ما ورثه من خبرات الأجداد وما اكتسبه من أدوات العصر الحديث في إدارة الموارد الطبيعية ليبقي الأودية والسدود في الإمارات شواهد حية على مسيرة وطن جعل من الماء أساسا للحياة، ومن الاستدامة نهجا لحماية الذاكرة وصون المستقبل.. وتؤكد تجربة وادي الوريعة هذا التلاقي بين الأصالة والمعاصرة، إذ تُُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان على نحو يجعل من الوادي رم از للهوية البيئية، وميدانا للتعاون بين المجتمع والعلم والمؤسسة. وت ُُعد السدود من أقدم المنشآت التي عرفها الإنسان للاستفادة المثلى من مياه الأمطار؛ فمنذ فجر التاريخ سعى البشر إلى حفظ المياه واستخدامها بما ينسجم مع حاجاتهم وبيئاتهم. ومع تزايد السكان وارتفاع الطلب على المياه اختل التوازن الطبيعي، فأدرك الإنسان بالفطرة ضرورة بناء السدود لحجز مياه الأمطار الموسمية والفيضانات وتخزينها لفترات الجفاف، وللحد من أخطار

وادي شيص، الفجيرة

تتركز التجمعات السكانية والنشاطات الزراعية. م، مع بناء سد 1968 وبدأت مسيرة إنشاء السدود في عام السيجي القديم في إمارة الفجيرة، ثم توالت المشاريع حتى منشأة. كما اهتمت 150 تجاوز عدد السدود والحواجز المائية الدولة بتطوير نظم الري التقليدية مثل الأفلاج، وربط قنواتها

السيول. وقد يكون سد مأرب التاريخي من أبرز الأمثلة على ذلك، إلى جانب سدود أخرى أقامتها حضارات قديمة تُُعد من أوائل الإنجازات الهندسية في التاريخ الإنساني. وفي العصر الحديث، وقد تطوّّرت هندسة بناء السدود لتبلغ مستويات متقد ّّمة، تتجلّّى في ضخامة المنشآت وتنوّّع أغراضها التنموية، فقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما بالغا بمشاريع السدود والاستفادة من الأودية لتجميع مياه الأمطار، ووضعت استراتيجية وطنية للأمن المائي تهدف إلى ضمان استدامة الموارد المائية واستمرارية الوصول إليها في الظروف الطبيعية وأوقات الطوارئ. وتغطي هذه الاستراتيجية جميع مراحل سلسلة الإمداد المائي، ضمن إطارزمني يمتد حتى النصف الثاني من العقد القادم. الموروث المائي تحتضن الإمارات مجموعة كبيرة من الأودية المنتشرة في مختلف مناطقها، ولا سيما في المنطقة الشرقية وجبال الحجر، حيث تهطل الأمطار وتشكّّل مجاري مائية موسمية تعرف بـ«الأودية الجافة». وقد أ ُُقيمت السدود والحواجزلتجميع مياه تلك الأودية عند مخارجها في السهول الحصوية، حيث

وادي الوريعة، الفجيرة

وادي شوكة، رأس الخيمة

9

8

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

الإنسان والماء في أرض الندرة.. حين يصون الوادي الحياة ويجد ّّد المعنى

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

صلة المكان بالهوية م إلى الشبكة العالمية لمحميات 2018 انضمّّت المحمية عام المحيط الحيوي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو»، لتصبح ثاني محمية إماراتية تحمل هذا التصنيف الدولي. ويعكس هذا الانضمام رؤية إماراتية تقوم على التوازن بين التنمية البيئية والحفاظ على القيم الثقافية المتجذ ّّرة في المكان، إذ يمثل «المحيط الحيوي» لدى اليونسكو نهجا مبتك اََر للعيش والعمل في وئام مع الطبيعة، وأحد أهدافه تحقيق توازن مستدام ما بين التنوع البيولوجي وتعزيز التنمية الاقتصادية والحفاظ على القيم الثقافية المرتبطة بالمكان. فالوادي هنا ليس مجرد مََعْْلم طبيعي، بل ذاكرة اجتماعية حيّّة تُُمارس فيها المعرفة المحلية وتتجسد من خلالها علاقات التعاون الأهلي. ومع وجود «وادي زكت» في المنطقة، فقد أُُدرجت المحمية م ضمن قائمة اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة 2010 منذ عام ذات الأهمية الدولية، مما عزّّز مكانتها بوصفها فضاء تعليميا ومجتمعيا مفتوحاًً، لا كمحمية مُُسيّّجة، بل كنموذج لإدارة الموارد بالمشاركة، حيث تتكامل الاستدامة البيئية مع الوعي المجتمعي. كما تُُترجم المحمية مبادئ اليونسكو للمشاركة المجتمعية من خلال برامج حيّّة، مثل إشراك الأهالي في

ببحيرات السدود لتغذيتها بمياه الأمطار، مما أسهم في إحياء هذه الأنظمة التاريخية والحفاظ عليها كموروث وطني مستدام.

مدينة الفجيرة، بين خورفكان والبدية. ويُُشتق اسم الوادي من نبات الورع (القصب) المنتشر حول برك المياه الدائمة، الذي كانت أوراقه تُُستخدم في بناء المساكن الصيفية. تُُغطي كيلومترمربع، وت ُُعد من أهم مصادر 200 المحمية مساحة تفوق المياه العذبة في شبه الجزيرة العربية، إذ تتدفق ينابيعها وشلالاتها من تجاويف صخرية على مدار العام، وتتضاعف في موسم الأمطار بفضل السدود المقامة في المنطقة، ما يجعل مياهها صالحة للشرب والري وشريانا للحياة الزراعية والريفية في المناطق المجاورة. وتحتضن المحمية تنوعا حيويا استثنائيا يشمل حيوانات برية وطيورا وأنواعا من البرمائيات والحشرات والنباتات الجبلية، كما تُُعد موطنا لعدد من الأنواع النادرة المهددة بالانقراض. أما من الناحية العلمية، فإن المنطقة الأساسية في وادي الوريعة تُُعد حوض تجميع مائي نشطا ونظاما هيدرولوجيا متكاملا تُُغذّّيه طبقات جوفية قابلة لإعادة الشحن، وهي سمة نادرة

الحضور في الأدب الشعبي ونظ ار لما للماء والأودية والسيول من أهمية في حياة الإنسان الإماراتي، فقد تغلغلت هذه الأهمية في الأدب الشعبي الذي زخرت أمثاله وأقواله بالح ِِكم المستوحاة من الطبيعة. ومن تلك الأمثال ذلك الذي يقول: «خطف السيل ع الغيل»، ويُُضرب للتعبير عن اكتساح القوي للضعيف، تشبيها بالسيل الجارف الذي يجرف الغيل في طريقه. ويقول مثل شعبي آخر: «الحدر حدر الروس، والشكر للوادي»، والحدرهوالسيل الجاري، والروس هي أعالي الجبال، وهو ي ُُذك ّّر بضرورة شكر الجبال التي تغذ ّّي الأودية بالمياه، وينتقد مََن يوج ّّه الشكرلغيرمستحقه. وثمة حكمة شعبية تقول: «إذا هب ّّت النكبا بيوم وليله، خوفي على وادي المحيل يسيل». والنكبا أو (النجبا) هي نسيم الصبا أو «الشرجي»، وتُُقال تفاؤلا بالمطر عند هبوب رياح الشرق، إذ ت ُُبش ّّر بسيل الأودية بعد الجفاف. وادي الوريعة... استدامة الحياة وذاكرة الماء وفي تجسيد الدور التاريخي للأودية والسدود في تشكيل الوعي المائي في دولة الإمارات، نجد في وادي الوريعة نموذجا معاص ار يصون هذا التراث ويُُجدّّده بروح حديثة. ففي ظروف التقت فيها هِِبََة الخالق بإبداع الإنسان الإماراتي، استطاعت محمية وادي الوريعة في إمارة الفجيرة أن تجمع بين فرادة الطبيعة وعمق الثقافة؛ حيث تتجلى المياه الدائمة في قلب الجفاف، ويتجاور التنوع الحيوي مع الأثر البشري الممتد من العصور القديمة حتى اليوم. وكما كانت الأودية في الماضي مسرحا للتكافل والعمل الجماعي حول الماء، فإن وادي الوريعة اليوم يقدّّم صيغة جديدة لهذا الإرث؛ محمية تُُشرِِك الناس، وتُُعلّّم الزوار، وتُُدار بمنطق الاستدامة، لتبقى مرآة للهوية الإماراتية ومختب ار حيّّا لإدارة المياه، تتقاطع عنده قيمة المكان وحكمة المجتمع وأدوات العلم. كامل Ԇ نظام بيئي وهيدرولوجي مت تقع المحمية في قلب جبال الحجر الممتدة من سلطنة ع ُُمان كيلومت ار شمال 45 جنوبا إلى مضيق هرمزشمالا ًً، على ب ُُعد نحو

سد حتا، دبي

في البيئات القاحلة. وتضم المحمية مستجمعََي مياه رئيسيين هما: «وادي الوريعة» و«وادي زكت»، وكلاهما يتصل بمنظومة من الروافد أبرزها سد الراحب (سد وادي زكت)، الذي يسهم ِمت �ِّ في تخزين المياه وإعادة تغذية الخزانات الجوفية. وقد ص ُُم حدود المحمية لتشمل كامل المستجمعين ومعظم الموائل المرتبطة بهما، حفاظا على وحدة المنظومة البيئية - المائية بوصفها كيانا متكاملا لا تُُفصل فيه المجاري عن منابعها.

11

10

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

الإنسان والماء في أرض الندرة.. حين يصون الوادي الحياة ويجد ّّد المعنى

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

ٍ مفتوح يشرح جيولوجيا الجبال ودورة الماء وأنماط �ٍّ

إلى صف التنوع الحيوي في البيئة الصحراوية

إعلامي مقيم في الإمارات

المصادر والمراجع: . الأمن المائي في دولة الإمارات: التحديات والفرص في ظل ظروف التغيرالمناخي، 1 مجموعة مؤلفين، العين، جامعة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع مركز تريندز م. 2024 للبحوث والاستشارات، . الهيتي، نوزاد عبد الرحمن، التنمية المستدامة: الإطار العام والتطبيقات.. دولة 2 الإمارات العربية المتحدة نموذجاًً، أبوظبي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث م. 2009 الاستراتيجية، الطبعة الأولى، م. 16/12/2013 م، 20/5/2019 . جريدة «الاتحاد»، 3 م. 25/12/2019 . جريدة «البيان»، 4 م. 30/1/2020 م، 25/6/2019 . جريدة «الخليج»، 5 . المجلة المصرية للتغير البيئي، القاهرة: الجمعية المصرية للتغيرات البيئية، 6 م. 2009 المجلد الأول، العدد الأول، . المواقع الإلكترونية: 7

جبل جيس، رأس الخيمة

باحترام الأعراف التاريخية في تقاسم المياه، وتنظيم الجريان السطحي وإعادة تغذية الخزانات الجوفية، وحماية الموائل المائية (الينابيع، الجداول، البرك) بوصفها رأس مال طبيعيا يدعم المجتمعات بالزراعة والرعي والاستخدام المنزلي. كما تتيح السياحة البيئية المدارة فرص دخل محلية وتُُبقي المجتمع شريكا لا متلق ّّياًً، فيما تحو ّّل البرامج التعليمية الميدانية الوادي

.https://atlas.fgic.gov.ae . أطلس الاتحاد 8 . https://fea.gov.ae . هيئة الفجيرة للبيئة 9

سد ناجارجونا ساجار، الهند

.https://moccae.gov.ae . وزارة التغير المناخي والبيئة 10 . منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» 11

من الذاكرة إلى الحوكمة الحديثة يقدّّم وادي الوريعة اليوم مثالا عمليا على امتداد الموروث المائي الإماراتي من الماضي إلى الحاضر، ضمن أدوات لا تقطع مع الماضي، بل تُُطوّّع معارفه في إطار مؤسسي حديث. فهو يجسد كيف يمكن تحويل مفاهيم «العونة» و«الفزعة» التي ميّّزت العمل الجماعي حول الأودية القديمة إلى حوكمة تشاركية حديثة لإدارة الموارد الطبيعية. وتعزّّز هذه المقاربة ثقافة الماء

مجالس محلية لمناقشة السياسات، وتطوّّع الشباب لمساندة الباحثين في المسوحات الميدانية، وتنظيم برامج المواطنة العلمية لرصد جودة المياه والتنوع الحيوي. وهكذا يتحوّّل الوادي من مورد يُُستغََل إلى موروث يُُستدام. موروث اجتماعي وثقافي ولهذا الموروث عراقة وامتداد موغل في القدم، إذ شجع المشهد الهيدرولوجي الفريد على استيطان بشري قديم وثري الأثر، وكشفت الدراسات الأثرية عن وجود عشرات المواقع صخرية ولقى ا � القديمة تشمل مستوطنات ومدافن ونقوش فخارية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، مما يدل على أن هذا الوادي كان موطنا للاستقرار البشري منذ آلاف السنين، وأن الماء كان دوما سر الحياة واستمرار الذاكرة في المكان. ولا يزال السكان حتى اليوم يحتفظون بروابط وثيقة بالمحمية؛ إذ يزورون المواضع التي عاش فيها الأجداد للزراعة والرعي، ويمارسون أنشطة تقليدية مثل جمع العسل وصيد الأسماك الصغيرة وجمع النباتات الطبية وفق معرفة متوارثة. كما تتجاور المحمية مع مسجد البدية - أقدم مسجد قائم في الإمارات - في تجسيد بليغ لتداخل الطبيعة والمقدّّس في المشهد الثقافي المحلي.

https://whc.unesco.org.

سد حتا، دبي

مساروادي شوكا، الفجيرة

13

12

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

الإنسان والماء في أرض الندرة.. حين يصون الوادي الحياة ويجد ّّد المعنى

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

وديان الإمارات: من التاريخ إلى متعة الاستكشاف

الذي ينفذه مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، جرى توثيق شهادات كبارالسن الذين استعادوا ذاكرة المكان وعر ّّفوا بأشهر هذه الوديان. أشهر الوديان في الإمارات: يُُع ََد هذا الوادي لوحة طبيعية آسرة، حيث تتناثر وادي شيص: • المعالم الأثرية على جنباته وتخضر جوانبه بأشجار ونباتات متلألئة بلونها الأخضر اللامع، فيمنح الزائر تجربة مدهشة ، يقع وادي شيص في ) 2 ( تنقله إلى عوالم من الصفاء والجمال «إمارة الشارقة»، وتحديدا في خورفكان، حيث تتداخل الجبال

مروان الفلاسي

الوديان هي الموطن الأول الذي عاش على شواطئه الخضراء بني البشر منذ الخليقة، وتواصلوا معها على امتداد المكان وطول الزمان، حيث تنحدر من أعالي الجبال؛ لتخترق الشعاب والهضاب والصحاري، لتصل إلى أعماق الحياة، فتلقي ما بكاهلها فتروي البشر والشجر والحجر، إنها سطور مفتوحة من كتاب الأرض، تقرؤها الأجيال بلغات الطبيعة والذاكرة، يلتقي في منعرجاتها صخب السيل بهدوء الصخور، وتتعانق الخضرة مع رمال الجبل، ليولد مشهد يختزن في تضاريسه تاريخ الإنسان وثقافته. ولكل واد في الإمارات حكاية فريدة؛ فبعضها يشتهر بشلالاته المتدفقة التي تشبه أنغاما موسيقية تُُعزف برقة على الصخور، وبعضها يتميز بأحواضه الطبيعية التي تدعو الزائر للغوص في هدوئها وصفائها، بينما تهمس أودية أخرى بقصص التراث العميقة التي يحكيها الهواء المنساب بين غابات الغاف وعبق الأرض الأصيلة، وهناك وديان تشبه رحلات المغامرات المصورة، حيث يسير الزائر بخطى واثقة على الدروب الجبلية الوعرة وسط المياه الجارية، وكأنه يعيش في فيلم وثائقي مثير، . ) 1 ( بلا شاشات ولا حواجز ت ُُبعده عن تجربة الطبيعة الحية تنتشر الوديان في دولة الإمارات العربية المتحدة في مناطق متعددة، وتشكّّل بُُعدا جماليا فريدا يزاوج بين روعة الطبيعة ودهشة التكوين الجغرافي المتنوع. إنها فضاءات طبيعية تنبض بالحياة وتتدفق بالرواء بعد هطول الأمطار، حيث تتجمع فتتحول مجاريها الجافة إلى سيول متدفقة تفرض سحرها وجلالها، ما يجعل زيارتها مغامرة ممتعة تتطلب الحذر وحسن اختيار الوقت. وتشك ّّل الوديان محطات جذب لزوار من داخل الدولة وخارجها، إذ يجدون فيها متعة الاستكشاف والتأمل في المشاهد الطبيعية البكر، وفي إطار مشروع «التاريخ الشفاهي»

مياه الشلال الناعمة الحريرية في حديقة شيص في خورفكان، الشارقة

الاكتشاف مع رهبة الطبيعة العاتية. في هذا الوادي هدوء الطبيعة في وجهة مثالية. فالمشهد الجبلي، يخطف الأنفاس، وتتناثر برك المياه الضحلة في كل مكان، ما يجعل المكان مناسبا للأطفال والعائلات، ومشهد الغروب في هذا الوادي . ) 4 ( لحظة فريدة ينحدر وادي غليلة بين تضاريس جبلية وعرة، وادي غليلة: • ليمنح المكان طابعا دراميا يجمع بين القسوة والجمال، مياهه التي تنساب بعد المطر تصنع مشاهد آسرة، حيث تتلألأ بين الصخور السوداء وتترك خلفها خيوطا فضية ممتدة، ويشتهر الوادي بعمقه الكبير الذي يذكّّر الزائر بعظمة التكوينات الجيولوجية. يمتد وادي غليلة؛ ليقود الزائر نحو قمة جبل جيس، أعلى قمة جبلية في الإمارات، تتدفق الشلالات بين الصخور، وتنتشر أشجار الغاف؛ وستشعرون كأنكم تكتشفون قطعة خفية من الفردوس. كما أن المشي في وادي غليلة أشبه برحلة تأمل بين السحاب، فيها من الجمال ما لا يوصف. وفي ذاكرة الأهالي ارتبط الوادي بالرحلات القديمة ومسارات الرعي والتنقل، مما يجعله اليوم مزيجا بين الطبيعة البكر والتراث الإنساني الحي.

مع البحر، فينساب الوادي بهدوء مهيب، كأنه سر من أسرار الأرض، لا يُُكشف إلا لمن يملك شغف المغامرة، فهناك، تهمس الأشجار، وتروي الصخور حكايات قديمة، وتدعوكم الدروب الضيقة إلى الغوص في عمق الجمال المتواري خلف الانحدارات، إنه واد لا يُُشبه غيره، يفتح ذراعيه للمتنزهين والعائلات والمصورين، ويمنح كل زائر متعة التنقل بين معالمه الأثرية، وأشجاره الوارفة التي تبعث الحياة في كل ركن. ولا يكتمل هذا المشهد دون التوصية، التي باتت تقليدا لدى العارفين بالمكان: اصطحب سيارة «دفع رباعي»؛ فالمغامرة هنا . ) 3 ( تستحق العناء يُُعََد وادي البيح من أعرض أودية وادي البيح رأس الخيمة: • الإمارات وأكثرها اتساعاًً، حتى لقّّب بـوادي الأودية، يمتد كفضاء مفتوح تحيط به الجبال الشاهقة، ليشكّّل لوحة طبيعية مهيبة تستقطب عشاق المغامرة والرحلات الجبلية، عند هطول الأمطار يتحول الوادي إلى مجرى مائي غامر يفيض بالحياة، فينعكس ضوء الشمس على جريانه مكوّّنا مشاهد ساحرة. كما أن التكوينات الصخرية المحيطة به تمنح الزائر فرصة استكشاف طبقات جيولوجية نادرة، فتتداخل فيه متعة

وادي شيص - الشارقة

15

14

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

وديان الإمارات: من التاريخ إلى متعة الاستكشاف

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

وادي الحلو - الشارقة

منظرجبلي خلاب في وادي شعم - رأس الخيمة

وادي غليلة - رأس الخيمة

: (وادي أصفي أو أصفني، ووادي ) 6 ( فريداًً، ومن بين هذه الأودية أعسمة، ووادي الحيل، ووادي السدر، ووادي العبادلة، ووادي العجيلي، ووادي الفرع، ووادي القور، ووادي المدينة، ووادي الوريعة، ووادي حام، ووادي زكت، ووادي سهم، ووادي شوكة، ووادي شي، ووادي كداعة، ووادي ميدق، ووادي نقب). الوديان في الإمارات عطاء لا ينضب للوديان أهمية كبيرة للإنسان، فهي أنهار موسمية وبعضها يستمرعطاؤها المائي، لأشهرعديدة بعد الأمطار، ففي الإمارات تكمن قيمتها في ثلاثة جوانب رئيسية، هي: فالوديان ارتبطت في الذاكرة الشعبية • الأهمية التراثية: الإماراتية بالقصص والأساطير والأمثال الشعبية، فكانت موطنا للعيش والتنقل ومصدار للحكمة المستقاة من الطبيعة. كما أنها شكّّلت فضاء للهوية الثقافية، حيث استقر الناس في جنباتها، وتركوا آثارهم المادية والمعنوية من زراعة ومساكن وطرق قديمة، فغدت رماز للارتباط بالأرض ومخزنا للخبرات الاجتماعية والمعيشية. شكّّلت الوديان منذ القدم مصادر • الأهمية الاقتصادية: رئيسية للزراعة، إذ احتفظت بمياه الأمطار وأتاحت زراعة النخيل والحبوب وبعض الأشجار المثمرة، مما ساعد على استقرار السكان، كما كانت معابر طبيعية للتجارة والتنقل بين القرى والجبال. وفي العصر الحديث، تسهم الوديان في تنشيط الاقتصاد السياحي من خلال جذب الزوار واستقطاب

ويقع في الشارقة والفجيرة، ويُُضفي وادي الحلو وادي الحلو: • على اسمه مسحة من العذوبة، فهو من أجمل الأودية التي تكسوها الخضرة عقب هطول الأمطار، تنتشرفيه أشجارالسدر والغاف والطلح، فتُُضفي على المكان ألوانا نابضة بالحياة، كما يشتهرالوادي بوجود آثارتاريخية قديمة تعكس استيطان الإنسان لهذه المنطقة منذ قرون. عند السيرفي ربوعه، يشعرالزائربأن الطبيعة هنا تحتضن الإنسان وتروي قصصا عن حياة الآباء والأجداد الذين عم ّّروا المكان وزرعوا فيه جذور الاستقرار. يتفرد وادي طويين بصفاء مياهه وادي طويين (الفجيرة): • التي تجري بين الصخور مكوّّنة جداول رقراقة تجذب الأنظار، يحيط به جبال شاهقة تتغير ألوانها مع أشعة الشمس بين الصباح والمساء، مما يضفي عليه سح ار بصريا متجدداًً، يشتهر الوادي كذلك بخصوبة تربته، حيث تنتشر فيه بساتين النخيل وأشجار المانجو، فتتداخل الزراعة مع جمال الطبيعة في لوحة متناغمة. ويُُعد الوادي وجهة مثالية للباحثين عن الهدوء والانسجام مع الطبيعة. يقع وادي الطيبة بين مسافي ودبا الفجيرة، وادي الطيبة: • ويعد من المناطق التي تشهد إقبالا كبي ار من السيّّاح والزوار، خصوصا من محبي المشي الجبلي والمغامرات، والراغبين في التعرف على المناطق القديمة الواقعة بين جبال الفجيرة ووديان الفجيرة، يتميز الوادي بخصوبة الأرض وكثرة المياه، فضلا عن وجود العديد من المواقع الأثرية بالقرب منها، التي تشهد على عراقة المنطقة وتاريخها، ويُُشك ّّل المزيج المذهل بين

الاستثمارات في السياحة البيئية. تعد الوديان وجهات مثالية للرحلات • الأهمية الترفيهية: والاستكشاف والتخييم، حيث يقصدها الأهالي والسائحون للاستمتاع بجمال الطبيعة، وتسلق الجبال، والتجول بين الأودية الخضراء أو الصخرية. وهي بذلك فضاءات مفتوحة للترفيه والترويح عن النفس، تتيح تجربة فريدة تمزج بين جمال الطبيعة وهدوء المكان. الحديث عن الوديان شيق؛ فهي فضاءات تحمل ذاكرة التراث، وتفتح أبوابا من العطاء وموارد الاقتصاد، وتفتح للإنسان سبلا من المتعة والجمال. إنها عطاءات الطبيعة المتجددة، تذكّّرنا دائما بأن الجغرافيا هي في الحقيقة مكان وزمان، وهوية وجود ومعنى باحث من الإمارات الهوامش والمصادر: . العسلي، كارمن، الوديان.. رحلة إلى قلب الطبيعة الإماراتية. مقال منشور بموقع 1 . 2025 سبتمبر 8 زهرة الخليج، . الزعابي، مريم راشد، وديان الإمارات.. وجهات عشاق المغامرات ومحبي الطبيعة، 2 م. 22/2/2024 مجلة البيان، الخميس https://www.albayan.ae/culture-art/heritage/2024-02-22-1.4825109 . الوديان.. رحلة إلى قلب الطبيعة الإماراتية، مقال منشور على موقع الأمة برس: 3 م. الرابط: 2025/09/11 https://thenationpress.net/news-268831.html . المرجع السابق نفسه. 4 . سلاسل الجبال والوديان في الفجيرة، موقع ماي بيوت. 5 https://www.bayut.com/mybayut/ar . مسميات الأودية على الموسوعة الحرة (ويكيبيديا). 6

الجبال والمساحات الخضراء مناظرخلابة لا مثيل لها، كل هذه العوامل وأكثر جعلت وادي الطيبة من أماكن ممارسة رياضة . ) 5 ( المشي في الإمارات المفضلة لدى الجميع يقع وادي شعم على مقربة من وادي شعم (رأس الخيمة): • البحر، مما يمنحه خصوصية فريدة تجمع بين زرقة البحر وخضرة الجبال. مجراه المائي العميق يشكّّل مع عبق المكان ملاذا لمحبي الرحلات الاستكشافية. وفي الذاكرة الشعبية، كان الوادي موطنا للزراعة البسيطة والواحات الصغيرة التي اعتمد عليها الأهالي قديماًً. اليوم، يظل وادي شعم مقصدا لعشاق الطبيعة المتنوعة، حيث يلتقي البحر بالوادي في مشهد قل نظيره. وهناك عدد من الأودية أقل شهرة من سابقتها، وهي في مجموعها تكشف عن تنوع طبيعي أخ ّّاذ يجمع بين الزراعة والجغرافيا والرمزية الثقافية، فوادي مدحاء من الوديان الجميلة حيث تلتقي الحدود والجغرافيا حينما تجري فيه المياه المتدفقة والسيول فيصنع مشهدا فريدا وتظهر على جنباته البساتين وتحيط به الجبال، بينما يمثل وادي سيجي ذاكرة زراعية ارتبطت بالنخيل والحياة الريفية، أما وادي صفني فبكر جبلي يحتضن المغامرين، في حين يظل وادي مي شاهدا على التفاعل بين الإنسان والتاريخ بما يحويه من آثار وقرى إماراتية قديمة. ويأتي وادي أصفني (ويقال له أصفي أيضاًً) أخي ار كرمز للعزلة والتأمل، يعكس هدوء الطبيعة وعمقها الرمزي في المخيال الشعبي. وفي الإمارات عدد كبير من الأودية، التي تشكّّل ملامح طبيعتها الجغرافية، وتمنحها بعدا جماليا وبيئيا

17

16

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

وديان الإمارات: من التاريخ إلى متعة الاستكشاف

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

: الشيخ زايد وسد مأرب محطة تاريخية في مسار إحياء الإرث الحضاري

أماني إبراهيم ياسين لوضع المغفور 41 في الأول من أكتوبرالماضي حلت الذكرى الـ له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، - طيـّّب الله ثراه - مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، حجر الأساس لسد مأرب الذي تكّفّـل بإعادة بنائه، في إحدى مكرماته التي سجلها التاريخ. وكان الشيخ زايد شخصية بارزة في العمل الإنساني، تجاوزت أياديه البيضاء حدود الإمارات لتصل إلى مختلف أنحاء العالم، فكان سباقا في تلبية نداءات الواجب والضمير الإنساني، ما جعله رم از عالميا للخير والعطاء، وامتدت أعماله الخيرية لتشمل العديد من الدول، وأنفق مليارات الدولارات في مكافحة دولة، ومن الدول التي حظيت بعطائه اليمن، 40 الفقرفي نحو فقد شمله بالعديد من المشاريع العملاقة، لعل أبرزها مشروع إعادة بناء سد مأرب.

1986 الشيخ زايد يتفقد مشروع بناء اعادة سد مأرب الذي افتتح عام

إعادة بناء سد مأرب يُُعد سد مأرب التاريخي في اليمن رماز للحضارة اليمنية القديمة، ولكن مع مرور الزمن، تعرض لأضرار بالغة، مما أث ّّر سلبا على الحياة في المنطقة، وفي إطار متابعته الحثيثة لقضايا التنمية في الدول العربية، استشعر الشيخ زايد أهمية هذا الإرث الحضاري، فقرر إعادة بناء السد، مُُعيدا بذلك الأمل إلى اليمنيين، لإعادة الدور الحضاري للسد. 1982 ومرت قصة إعادة بناء السد بمراحل عدة، ففي عام عندما تضرر اليمن من الفيضانات التي جرفت الأراضي الزراعية والممتلكات في محافظة مأرب، سارعت الإمارات ملايين دولار بشكل عاجل للمنكوبين من 3 بتخصيص الفيضانات، وعقب ذلك تم التوقيع على اتفاقية بناء سد مأرب الجديدة على مسافة من السد التاريخي. قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة أموالا 1984 وفي عام إضافية لمواصلة العمل في بناء السد، وفي الأول من أكتوبر من العام نفسه وضع الشيخ زايد حجر الأساس للمشروع، وبعد عامين قام الشيخ زايد بافتتاح سد مأرب الجديد. ولم يتوقف دعم الشيخ زايد من أجل استكمال بناء السد، تم في صنعاء توقيع اتفاقية تنفيذ 2002 ففي نوفمبر

820 مليونا و 87 المرحلة الثانية من مشروع السد بتكلفة . ) 1 ( ألف درهم على نفقة الشيخ زايد الخاصة وأحدث المشروع تحوّّلات اقتصادية واجتماعية في محافظة مأرب، فأسهم في ري مساحات واسعة من الأراضي، ما أدى إلى ازدهار المحاصيل وتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المناطق، كما عمل السد على تغذية المياه الجوفية في المنطقة، فأسهم في الحفاظ على الموارد المائية، إضافة إلى التحكم في مياه الفيضانات والسيول، مما يحمي المناطق السكنية والمزارع من أضرارها. ويعتبر مشروع سد مأرب بمرحلتيه الأولى والثانية من أكبر مشاريع السدود في مليون مترمكعب من 400 اليمن حيث تتسع بحيرته لتخزين آلاف هكتار 10 آلاف هكتاركمساحة حقلية و 7 المياه ويروي 50 مساحة محصولية. ويبلغ طول القنوات الرئيسية للسد كيلومت ار إلى جانب قناتين تحويليتين 86 كيلومتار والفرعية ألف متر 180 ألف متر مكعب والثانية 200 سعة الأولى مكعب. وتشير إحصائيات رسمية صادرة من محافظة مأرب ألف 88.9 إلى أن مساحة الأراضي الصالحة للزراعة بلغت تركز معظمها في زراعة الخضار والفواكه 2004 هكتار عام . ) 2 ( وزيادة كبيرة في المساحة المزروعة بالحمضيات

جمال الطبيعة في سد مأرب، اليمن

19

18

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

الشيخ زايد وسد مأرب: محطة تاريخية في مسار إحياء الإرث الحضاري

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

الشعر يوثق الحدث لقد أثارت مبادرة إعادة بناء سد مأرب مشاعر الشعراء العرب، الذين تسابقوا في توثيق هذه اللفتة الإنسانية الخالدة في قصائدهم. بذلك، برز الشعر كوثيقة تاريخية حية، عكست عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين، وسلّّطت الضوء على الصفات النبيلة التي تحلى بها الشيخ زايد، وفي مقدمتها العطاء. وقد وصف الشاعر الإماراتي حمد خليفة أبو شهاب الشيخ زايد بأنه قيادة عربية أصيلة سيتوقف عندها التاريخ، لكونه امتدادا طبيعيا لأجداد العرب العريقين. وأشار الشاعر إلى الاستقبال التاريخي الذي حظي به الشيخ زايد من قِِبل الشعب اليمني، تعبي ار عن التقديروالامتنان لمبادرته بإعادة بناء السد الذي يمثل لهم إرثا تاريخيا عظيماًً. يقول أبو شهاب: ع � ُُ«حيــــــــــــاك يعــــــــــــرب عــــــــــــــــــــــــن بنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وتبــــــــــــــــ وتحدثــــــــــــت عنــــــــــــــــــــــــك الجهـــــــــــــــــــــــــــــــــات الأربــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ُُواستقبلتــــــــــــــــــــــــك مروجهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ونجــــــــــــــــــــــــــــــــــــوده وقلوبهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وأكفهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا والأذرع ة � ُُوتوقــــــــــــــــــــــــف التاريــــــــــــخ دونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك برهــــــــــــــــــــــــــــــــــــ متأمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا متمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا يستجمــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ُُوشــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا معيــــــــــــــــــــــــن وحميــــــــــــر بك والتقـــــــــــــــــــــى سيــــــــــــــــــــــــف بــــــــــــــــــــــــن ذي يــــــــــــــــــــــــزن الفتـــــــــــــــــي الأروع د � ُُوترنمــــــــــــــــــــــــت سبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأ بلحــــــــــــــــــــــــن خالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إكسيـــــــــــــــــــــــــــــــره الذكــــــــــــــــــــــــر الجميـــــــــــــــل الممتــــــــــــــــــــــــع ُُوتطلعــــــــــــــــــــــــت بلقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــس مـــــــــــــــــــــــــــــــن عليائــــــــــــــــــــــــه ترنــــــــــــو إليــــــــــــــــــــــــــــــــــــك وكيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف لا تتطلـــــــــــــــــــــــــــــــع

وبــــــــــــــــك استعــــــــــــــــــــــــاد حفيدهــــــــــــا مــــــــــــا حطمــــــــــــت

كــــــــــــــــــــــــف الزمـــــــــــــــــــــان وشــــــــــــتتت مــــــــــــا جمعــــــــــــــــــــــــوا

م � ُُوتأملتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك ملامحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وملاحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فــــــــــــرأت صنيعــــــــــــــــــــــــك فــــــــــــــــــــــــوق مـــــــــــــــــــا تتوقــــــــــــــــــــــــع

فلــــــــــــو أن فـــــــــــــــــــــــــــــي مقدورهــــــــــــــــــــــــا لتحدثــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

) 3 ( بلســــــــــــــــــــــــان صدق عنــــــــــــــــــــــــك في ما تصــــــــــــنعُُ» - وفي موضع آخر، يصف الشاعر كرم الشيخ زايد وعطاءه، موظفا اسمه «زايد» ببراعة في جناس لفظي جميل يوحي بالزيادة المستمرة في الخيروالبذل، مشي ار إلى أن مبادرة إعادة بناء السد لم تكن سوى حلقة في سلسلة مكارم عديدة سبقتها في مناطق مختلفة من العالم، حتى أصبحت إنجازاته كالشمس المضيئة التي لا تخفى على أحد ويشهدها الجميع. يقول: ُُ«يــــــــــــــــــــــــا زائــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا والخيــــــــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــــــــم وافــــــــــــــــــــــــر ويــــــــــــــــــــــــد الكريــــــــــــــــــــــــم على الكريــــــــــــــــــــــــم توســــــــــــــــــــــــــع ُُللســـــــــــــــــــــــــــــد جــــــــــــارات سبقنــــــــــــــــــــــــك في الغنــــــــــــــــــــــى وبذلــــــــــــــــــــــــن لم يبخلــــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــا ينفــــــــــــــــــــــــع ُُكانــــــــــــــــــــــــت نجــــــــــــــــــــــــوم سماء ليلــــــــــــــــــــــــي حـــــــــــــــــــــــــــالك للمدلــــــــــــــــــــــــج الســــــــــــــــــــــــاري تضــــــــــــــــــــــــيء وتلمــــــــــــــــــــــــــــــــــع لكنــــــــــــــــــــــــك الشمــــــــــــــــــــــــس المضيئة في الضحى ) 4 ( تذر النجــــــــــــوم شواخصــــــــــــــــــــــــا إذ تسطــــــــــــــــــــــــع ُُ» ويخاطب الشاعر الشيخ زايد مُُطلقا عليه صفة «باني صرح الرخاء»، رابطا بذلك دوره في إعادة بناء سد مأرب ببناء مستقبل كامل من الازدهار والخير لشعب بأكمله. وتظهر براعة

زايد.. الصورة الناصعة للعمل الإنساني عالميا ومحليا

ُُشـهـــــــــــــــــــدت لك الأقـــــــــــــــــــــــوام فـــــــــــــــــــي أوطـانـهـــــــــــــــــــــــــــا

الشاعر باستخدام الجناس التام بكلمة «مأرب» مرتين: الأولى بمعنى الهدف أوالغاية، والثانية كاسم للمدينة، مما أضفى على البيت الشعري عمقا في المعنى وزخرفة لفظية بديعة. يقول: ُُ«يا بانيــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صــــــــــــــــــــــــرح الرخــــــــــــــــــــــــاء لأمــــــــــــــــــــــــــــــــــــة خلــــــــــــــــــــــــدت ذكــــــــــــــــــــــــ ار بالشــــــــــــــــــــــــــــــــــــذى يتضــــــــــــــــــــــــوع ُُذكــــــــــــــــــــــــ ار تــــــــــــــــــــــــردده القــــــــــــــــــــــــــــــــــــرون محامــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ومآثــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ار منــــــــــــــــــــــــــــــــــــه المــــــــــــــــــــــــــــــــــــروءة تنبــــــــــــــــــــــــــــــــع حققــــــــــــــــــــــــت مــــــــــــــــــــــــــــــــــــأرب مــــــــــــــــــــــــأرب في ســــــــــــــــــــــــده ) 5 ( وأعــــــــــــدت ماضيهــــــــــــا فطــــــــــــاب المربــــــــــــــــــــــــــــــــــــعُُ» حديث السدود تفاعل مع حدث إعادة بناء سد مأرب شعراء خليجيون، ومنهم الشاعر السعودي «عبد الله سليمان الدريهم» الذي قال قصيدة بهذه المناسبة، استهلها بمدح الشيخ زايد، وفي تناص مع جناس «حمد بن خليفة أبو شهاب» يوظف الاسم والمعنى في كلمة «زائد»، ليعدّّد أيادي الشيخ البيضاء التي ظهرت في شكل العديد من المشاريع التنموية ومن بينها بناء السدود، ويذكر من بينها سد مأرب، وذلك في دول عدة ويضرب مثلا بيافا وحيفا وبلاد الشام، مشي ار إلى أن السدود لو هيئ لها أن تنطق لروت قصصا من أروع قصص العطاء، فيقول: ُُ«قــد كــــــــــــــــــــــــــان أولــــــــــــــــــــــــى أن يــسـمـــــــــــــــــى زائــــــــــــــــــــــــــدا لو أنـهـــــــــــــا تـحـكـــــــــــــــــــــــــي الســـــــــــــــــــــــــــــــــــــدود وتـنـطـــــــــــــــــــــــق ُُيـافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وحـيـفـــــــــــــــــــــــــا والقـطـــــــــــــــــــــــــاع وقـبلهــــــــــــــــــــم بـــلــــــــــــــــــــــــد الشـــــــــــــــــــــــــــآم وســــد مــــــــــــــــــــــــــأرب أعــــــــــــــــــــــــــرق

وبـــــــــــــــــــــــــــــذاك نــلـــــــــــــــــــــــــــت مــكــانـــــــــــــــــــــــــــــة لا تـلحــــــــــــــــــــــــــــق

ُُشـهــــــــــــــــــــــــــــدت لك العـلمـــــــــــــــــــاء بالفضــــــــــــــــــل الذي

هــو فــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك نــفــــــــــــــــــــــــــــع لا يـزال يـفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرق

ُُشـهــــــــــــــــــــــــــــدت لك الحـكــــــــــام بـالحـكــــــــــــــــــم التــــــــــــــــــي

هـــــــــــي فــيــــــــــــــــــــــــــــك طـبــــــــــــــــــــــــــــع لا يــــــــــزول ويـخـلــــــــــــــــــــــق

كم مـــــــــــــــــــــــــــن يد لك في العروبــــــــــــــــــة لم تــــــــــــــــــــــــــزل

) 6 ( ســحــبـــــــــــــــــــــــــــــا عـلى أقـطـارهــــــــــــــــــــــــــــا تـتـشـقــــــــــــــــــــــــق ُُ»

أميرة مأرب أما الشاعر «سلطان بن خليفة الحبتور» فقد تفاعل مع احتفالية افتتاح سد مأرب الذي نقلها التلفزيون، بحضور الشيخ زايد والوفود، وخاصة مشهد فتح مخارج المياه التي تدفقت كالشلال في كل ناحية، والجمهور يهلّّل ويكبّّر وينشد فرحا بما تحقق من إنجاز عظيم، فكتب قصيدة بهذه المناسبة، يقول في قصيدة «أميرة مأرب»: «بلقيس يا إشراقة الماضي، المجيد يبث عطره يا نفْْحة يمنيّّة،

تختال تُُحيي اليوم ذكره وقوافل الخيرات تترى، ْْبالغنائم والمسرَّّه ًًوالشمس ترنو للمغيب

سد مأرب القديم في اليمن

21

20

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

الشيخ زايد وسد مأرب: محطة تاريخية في مسار إحياء الإرث الحضاري

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

والجنتان ترفرفان ) 7 ( والس ّّد يعلو والبحيره»

والبلابل شاديات والمروج تموج خضره وأرى الحياة بدت تعود وفرحة الأطفال نض ِِره يتدفق الشلال في قلبي، شموخا للسواعد، للعزائم، وه ْْي تبني المجد فيها، ) 8 ( بل وتنحت للبُُنا من كل صخره

- ويصف الشاعر صوت الآلات التي تعبّّد الصخور، لتتدفق المياه، مصورا مظاهر حفل افتتاح السد، حيث انطلقت الحمائم وشدت البلابل، وازدهرت المروج، مشيدا بالسواعد والعزائم التي بنت السد. يقول: «ع ُُد ْْنا إليك س ُُقْْنا إليك المعجزات من قال إنّّا لن نعود جئنا وجاء الخير وزئير آلات تجلجل، ًًفي السفوح وفي الوهاد، لتعيد سد ّّك صخرة من فوق صخره ِِوتعود هاتيك الجنان مع البحيره ٍٍوتعود أسراب الحمائم

أوبريت استعراضي ألهم حدث إعادة بناء سد مأرب الفنانين والمبدعين، فظهرت العديد من الأعمال الفنية عنه، ومنها أوبريت غنائي استعراضي بعنوان «سد مارب العظيم»، تستهله المجاميع بقولها: «جينا ألا جينا وأنت تشهد يارب قوينا نبني السد عليك صلينا يا محمد صلاه تنجينا يا محمد يا سد وادينا يا مخلد جينا ولبينا داعي داعي الجد نبني صروح السد اتسع ياأذنه جينا على موعد يامسايل أذنه» ) 9 ( «إهزوجة المجمع» - وتهنئ المجموعة الرئيس اليمني وأخاه الشيخ زايد صاحب الفضل في إعادة بناء السد، وتقول: صلاة وصلينا يا محمد عليك صلينا يا محمد

سد مأرب - اليمن

إعادة بناء سد مأرب

الامتنان تجاه الشيخ زايد وشعب الإمارات، حيث وصف سلطان بن خليفة الحبتور الافتتاح بـ «العرس الكبير»، مشبها مشهد تدفق الماء بالشلال الذي يتدفق في القلب، لتجسيد روح الاحتفال والبهجة. وجسد أوبريت سد مأرب العظيم أهمية العمل الجماعي في بناء المشاريع العظيمة، ونقلنا إلى عمل الجرافات، والرافعات، وأبرز حجم المشاركة، مما يعكس الفخر بالجهد المبذول. باختصار، يمثل الشعر الذي كتب بمناسبة إعادة بناء سد مأرب مثالا على كيفية استخدام الفن لتوثيق اللحظات التاريخية، ليس من خلال سرد الأحداث فقط، ولكن عبر غرسها في ذاكرة الأمة بأسلوب فني وجمالي عميق أيضا الهوامش والمصادر: ـ زايد يضع حجرأساس سد مأرب عنوانا للعلاقات المميزة بين الإمارات واليمن: «وام». 1 . إعادة بناء سد مأرب، أحدثت تحوّّلات اقتصادية واجتماعية في المنطقة: «وام». 2 . ديوان حمد خليفة أبو شهاب، أبوظبي للسياحة والثقافة، أكاديمية الشعر، ج 3 . قُُررت القصيدة في منهج اللغة العربية للصف العاشر في المدارس 120 . ص 2 الحكومية في دولة الإمارات. . المصدر السابق نفسه. 4 . المصدر السابق نفسه. 5 .www.arabehome.com : . في مدح زايد، عبد الله سليمان الدريهم: البيت العربي 6 . 2021 /9 /24 شوهد في . سد مأرِِب مفخرة زايد والإمارات، سلطان بن خليفة الحبتور. 7 www.huna-hamsat.com . 2021 /9 /24 شوهد في . المصدر السابق نفسه. 8 . شوهد Al-Orouba Tube Channel: www.youtube.com : قناة العروبة تيوب 10 . 9 . 20215 ، 9 ، 24 في كاتبة وصحفية مصرية

السمات الفنية والجمالية يمكن إجمالها في التالي: . الرمزية التاريخية والوطنية 1

استلهم الشعراء من رمزية سد مأرب القديم، الذي يمثل حضارة اليمن العريقة، وربطوه بالحاضر، فجعلوا من إعادة بنائه إحياء للمجد العربي، فقد استحضر حمد خليفة أبو شهاب شخصيات تاريخية كـيعرب، سيف بن ذي يزن، وبلقيس، وممالك مثل معين، حمير، وسبأ. للتأكيد على أن عمل الشيخ زايد امتداد طبيعي لهذه الأصول التاريخية العظيمة. . التصوير البلاغي 2 استخدم الشعراء أدوات بلاغية قوية لتعزيز المعاني، وتصوير كرم الشيخ زايد مثل التشبيه والاستعارة، مثال ذلك تصوير عبد الله سليمان الدريهم الأموال عند غيره بـ«البحر المالح» أي لا يمكن الاستفادة منه، بينما هي عند الشيخ زايد «أنهر تتدفق» أي دائمة الجريان والفيض بالعطاء، ومقارنة حمد خليفة أبو شهاب مساعدة الآخرين بـ«النجوم» التي تضيء في الظلام، بينما يصف عطاء الشيخ زايد بـ«الشمس» المضيئة التي تُُذهب كل ظلام. وعمد الشعراء إلى استخدام الجناس لإعطاء النص عمقا إضافياًً. مثال ذلك استخدام حمد خليفة أبو شهاب اسم «زايد» كجناس يوحي بزيادة الخير، وتوظيف كلمة «مأرب» مرتين بمعنى مختلف (الغاية والمدينة)، ليؤكد أن الشيخ زايد حقق مقصد أهل مأرب. كذلك فعل عبد الله سليمان الدريهم. . التعبير عن الفرح الجماعي 3 عكست القصائد حالة الفرح التي عاشها اليمنيون وحجم

«يهنا الرئيس القائد الابن الأبر مجدد أمجاد القرون الخاليه وأخوه «زايد» عدد ما الـسيل استقر في السد من وديانه المتراميه والحمد لله الذي ساوى البشر ) 10 ( لا سـيد إلا الله للإنسانيه»

السمات الفنية والجمالية في شعر السد تُُعد قصائد الشعراء التي تناولت إعادة بناء سد مأرب على نفقة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وثيقة فنية وتاريخية، ففضلا عن دورها في توثيق الحدث، عكست المشاعر الجياشة والروابط العميقة بين البلدين، وأبرزت مجموعة من

سد مأرب العظيم، اليمن

23

22

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

الشيخ زايد وسد مأرب: محطة تاريخية في مسار إحياء الإرث الحضاري

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

السد والوادي: صمود وعطاء في الشعر الإماراتي

المستنير- رحمه الله تعالى - الذي أمربتطويرالسد، وما ترتب على ذلك من فوائد كثيرة، يقول: ِ يرومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه صعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب �ِّ «مــــــــــــــــــــــــــــب كــــــــــــــــــــــــــــل «زايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد» بنــــــــــــــــــــــــــــى مــــــــــــــن غــــــــــــــــــــــــــــزر مـــــــــــــــــــــــــــال راعــــــــــــــــــــــــــــي عــــــــــــــــــــــــــــزم شيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ نجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب متوفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق طي ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب الفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال مشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروح قلبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ما غضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب بيــــــــــــــــــــــــــــت العفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو جي ّّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد الخــــــــــــــــــــــــــال والطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب عايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا بالطبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب والخيـــــــــــــــــــــــــــــــــر ما فيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ام ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يقــــــــــــــــــــــــــــال كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل كســــــــــــــــــــــــــــــب منهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم نصيــــــــــــــــــــــــــــــب ) 2 ( فضـــــــــــــــــــل مــــــــــــــــــــــــن الحاكــــــــــــــــــــــــــــــم حــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلال» - ولا يغفل الشاعر عن تقديم تحية خاصة لأهالي منطقة الشويب الذين استقبلوا هذا المشروع الضخم. ويصفهم بــ«الأبطال»، مشيدا بهم وبـسجاياهم ومكارم أخلاقهم المعروفة للجميع. يقول: «بلــــــــــــــــــــغ سلامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يــــــــــــــــــــــــــــــا نجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب واثنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي التحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بالعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدال ع الربــــــــــع اللـــــــــــــــــــــــــي سكنــــــــــــــــــــــــــــــوا «الشويــــــــــــــــــــب» أولاد كعبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن الأبطــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال ليهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم عوايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا تغــــــــــــــــــــيب ) 3 ( تذكــــــــــــــــــــــــــــــر مــــــــــــــــــــن أيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام طـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوال»

القرن الماضي بتطويره. - ألّّف «سالم بن سعيد الدهماني» قصيدة في سد الشويب، ركّّز فيها على وصف ضخامة السد الذي يمكن رؤيته من منطقة سيح الشعيب، الواقعة على الحدود بين إمارتي أبوظبي ودبي. وقد أكد الدهماني أن سد الشويب يفوق في حجمه إما قناة السويس (القنال) وإما السد العالي الذي بناه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. يقول الشاعر في «قصيدة الشويب»: «ينشــــــــــاف مــــــــــــــــــــــــــــــــــــن «سيـــــــــــــــــــــــــــح الشعــــــــــــــــــيب» الســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد كنّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــط دال ويشـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيّّب اللّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــا يشــــــــــــــــــــــــــــــــــــيب فايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق علــــــــــــــــى سيـــــــــــــــــــــــــــد القنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال هـــــــــــــــــــــــــــذاك عـــــــــــــــــــــــــــن هــــــــــــــــــــــــــــــــــــذا جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبيب ) 1 ( ُُّـــــــــــــــــــــــــــه الراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــل جمــــــــــــــال» لــــــــــــــــــــــــــــــــــــي سيس - ويمدح «الدهماني» الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحاكم

الأمير كمال فرج السدود والأودية من العناصرالطبيعية التي لها أهمية بالغة في عملية التنمية، حيث تلعب أدوا ار متعددة للحفاظ على الاستدامة البيئية. ويرتبط السد بالوادي بشكل وثيق، حيث يتم بناء السد عادة في واد ضيق لإنشاء خزان مائي، فمن ناحية الموقع، تمتلك الأودية جوانب مرتفعة وعالية قوية على جانبي مجرى النهر، مما يوفر دعما طبيعيا لجسم السد، ومن ناحية الوظيفة، يهدف بناء السد إلى حجزتدفق المياه في الوادي، مما يؤدي إلى تكوين بحيرة اصطناعية أو خزان مائي خلفه. وقد أفردت الثقافة الشعبية مساحة كبيرة للسدود والأودية، حيث صورها الأدباء والشعراء والمبدعون كشرايين للحياة تغذي الأرض وتُُنعشها، وتجلب معها البهجة والوفرة، خاصة بعد مواسم الأمطار. وحظيت هذه الثنائية بمكانة خاصة في الشعر النبطي الإماراتي، حيث ارتبطت بقضايا الحياة اليومية مثل الماء، والخصب، والأمن، والخير، ولم تكن مجرد معالم جغرافية، بل كانت على الدوام رموزا عميقة تعكس علاقة الإنسان بأرضه، وتطلعاته نحو العيش الكريم. ووظف الشعراء هاتين المفردتين بأساليب مختلفة، ففيما فضل بعضهم توظيفهما كمعالم جغرافية بيئية تضيف إلى القصيدة بُُعدا توثيقيا واقعيا مهماًً، فض ّّل بعضهم الآخر توظيفهما بشكل رمزي يكشف ما بهما من دلالات. سد الشويب ومن السدود التي حركت قرائح الشعراء «الشويب»، وهو أحد أكبر السدود المائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وثالث أكبرسد في الشرق الأوسط، وبسبب فيضان السد عام ، أمر مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ 1987 زايد بن سلطان آل نهيان - طيّّـب الله ثراه - في الثمانينيات من

منظرطبيعي لوادي شوكا

شوكة والمغرقة ويصف «الدهماني» في قصيدة «المصالحة»، الطريق لأحد الأشخاص؛ وفي إطار ذلك الوصف يذكر العديد من القرى والسدود والأودية. يقول: «جيبه ع «شوكه» واعترض ع «المغرقه» وبت ْْشــــــــــــــــــــــــــــــوف مركــــــــــــــــــــــــــــــز فارس الضرغامــــــــــــــــــــي لفه ع «كــــــــــــــــــــــــــــــدره» عن طريــــــــــــــــــــق الكركــــــــــــــــــــره ) 4 ( صوب «المنامــــــــــه» والعــــــــــــــــــــرب الاحشامي» في هذا المقطع ذكر الشاعر «سد وادي شوكة» الذي بني بهدف تغذية المياه الجوفية، والحماية من 2001 في عام الفيضانات، ويعد من المناطق السياحية الشهيرة، ويتميز بوجود مسارات للمشي والعديد من الأنشطة الترفيهية الأخرى. كما ذكر «وادي المغرقة» الذي يقع في وادي شوكة، في إمارة رأس الخيمة. وي ُُعرف بوجود بركة مياه دائمة على مدار العام، تُُعرف محليا باسم «المغرقة». وادي السيجي ي ُُعرف الشاعرعلي بن رحمة الشامسي بولعه بالطبيعة، ولذلك تزخر قصائده بأسماء الأودية ووصف جمالها وأوقات الأنس فيها. من هذه الأودية وادي السيجي، وهو مجرى مائي موسمي يقع في جبال الحجرفي إمارة الفجيرة، ويمتد من مدينة الذيد في الشارقة وصولا إلى مدينة مسافي الجبلية. في قصيدة «وادي السيجي»، يمزج الشاعر بين وصف جمال الطبيعة وفن الغزل، ويقول:

سد حتا، دبي، الإمارات العربية المتحدة

25

24

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

السد والوادي: صمود وعطاء في الشعر الإماراتي

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

«آه يــــــــــــــــــــا مـــــــــــــــــــــــــن ون من قلـــــــــــب شفيجـــــــــــــــــــــــــــــــــي

ونة المشتـــــــــــــــــــــــــاق لـــــــــــــــــي ما لــــــــــــــــــــــه سعــــــــــــــــــــــــــــــيف

يا حبيــــــــــــــــــــب القلــــــــــــــــــــــــــب يا نــــــــــــــــــــور الفريجــــــــــــــــــــي

يا صغيــــــــــــــــــــر الســــــــــــــــــــن بو خصــــــــــــــــــــر نحيـــــــــــــــــــــــــــف

يا عويــــــــــــــد الـمـــــــــــــــــــوز في «بـكـــــــــــس» غليجــــــــــــــــــــــي

يا غصـــــــــــــــــين البــــــــــــــــــــان لي عــــــــــوده خفيــــــــــــــــــــــــــــــف

بستريــــــــــــــــــــــــح ويــــــــــــــــــــاك في «وادي السيجــــــــــــــــــــي»

) 5 ( وين جري المــــــــــــــــــــاي والجــــــــــــــــــــــــــــــو اللطيــــــــــف»

وادي المسند في قصيدة أخرى، يربط «علي بن رحمة الشامسي» بين السد م، شهدت المنطقة هطولا غزيار 1989 والوادي. ففي عام للأمطار، ما أدى إلى سيََلان الأودية وفيضان سد الشويب، لتصل مياهه إلى «وادي المسند» القريب من مدينة الشارقة، ووث ّّق الشاعر هذا الحدث. بدأ «الشامسي» بوصف ما شاهده في أحد أيام العصر، حيث سقط المطربغزارة، وفاضت المياه في السد، وسمع هديرها، وارتوت الأراضي. يقول في قصيدته «وادي المسنّّد»: «أمــــــــــــــــــــس العصر مر ّّيــــــــــت صــــــــــوب «المسن ّّد» ّّوالنــــــــــــــــــــــــاس من قبلــــــــــــــــــــي نووا لــــــــــــــــــــه بسيــــــــــــــــــــره واََنا بدعــــــــــــــــــــت الجيــــــــــــــــــــل بالوصــــــــــف والعــــــــــــــــد ّّوانْْشيــــــــــــــــــــــــــــــت قــــــــــــــــــــول من خوافــــــــــي ضميــــــــــــــــره شفت الذي ما كــــــــــــــــــــان يوصــــــــــف ولا يْْعــــــــــــــــــــــــــد ّّشفت الغــــــــــــــــــــدر مثــــــــــــــــــــــــــل البحــــــــــــــــــــور الغزيــــــــــره تلاقــــــــــــــــــــــــــــــت الوديــــــــــــــــــــــــــــــان تهــــــــــــــــــــــــــــــد ّّم الســــــــــــــــــــــــــــــد وآزم شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرات المــــــــــوي تسمــــــــــع هديــــــــــــــــــــــــره والحمــــــــــــــــــــد للــــــــــــــــــــه كلهــــــــــــــــــــا النــــــــــــــــــــاس تشهــــــــــــــــــــد ) 6 ( يوم ارتــــــــــــــــــــوت الأوْْطــــــــــــــــــــان في كـــــــــــل ديــــــــــره» سد حتا ويصف «سالم الجمري» التطور العمراني الشامل الذي شهدته دبي، والذي امتد ليشمل جميع المناطق، ومن ضمنها قرية «حتا» التي تغي ّّرت بالكامل. وقد جاء هذا التغيير نتيجة لتشييد مشاريع عملاقة فيها، أبرزها «سد حتا» الذي يقع على دقيقة من مدينة دبي. يقول الشاعر: 90 مسافة

سد وادي شوكا

بحيرة سد حتا في منطقة جبلية بدبي

علــــــــــــــــــــى رمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل الحويمــــــــــــــــــــي والغديــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

«حــــــــــتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا» صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارت جريبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

ْْبـالضحك. يقول الشاعر: ْْ«تمنيتهـــــــــــــــــــــــــــا ويــــــــــــــــــــــــــــــــــــن أباهــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات

ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل إليهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا القــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار وص

وسيــــــــــــــــــــــــــــــح اليلــــــــــــــــــــــــــــــح مخضــــــــــــــــر المبانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي

واليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوم صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارت ريـبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

علــــــــــــــــــى وادي الذيـــــــــــــــــــــــــــد ضـــــــــــــــــــــــــــرب وسيـــــــــــــــــــــــــــل

علـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى تاهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل وعثمــــــــــــــــــــر والغويـــــــــــــــــــــــل

فيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا البنايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا كبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

تطيـــــــــــــــــــــــــــب المفالـــــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــــــــــــن أول وتالـــــــــــــــــــــــــــي

) 9 ( علــــــــــــــــــــــــــــــى وادي ســــــــــــــــــــــــــــلام أو سيهجانــــــــــــــــــــــي» - ومن الأودية التي ذكرها «الماجدي» أيضا في القصيدة ضمن العديد من المناطق التي يتمنى سقوط المطربها؛ وادي

فيهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا النهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر تجريبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

وطلـــــــــــــــــــــــــــب الــــــــــــــــــزلال عمـــــــــــــــــــــــــــار النخيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

) 7 ( والســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد والأزهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار»

إلى زل من موســــــــــــــــــــــــــم الصيــــــــــــــــــــــــــف شهْْـــــــــــــــــــــــــــــــر

ٍٍتناســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ذراهــــــــــــــــــــــــــا بطلــــــــــــــــــــــــــــــع ثليــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

ْْالجرن، وهو وادي «العوير» في دبي، يقول: «ورويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت الأرض مــــــــــن شــــــــــرق وغـــــــــــــــــــــــــرب

حسيــــــــــــــــــــــــــــــن فقــــــــــــــــــــــــــــا بين قلــــــــــــــــــــب وكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرب

وادي الذيد امتلأت قصائد الشعراء بذكر أسماء العديد من الأودية، التي كانت جزءا أصيلا من الذاكرة الاجتماعية. ومن أبرز الشعراء القدامى الذين أكثروا من ذكرالمعالم الجغرافية في أشعارهم «الماجدي بن ظاهر»، حيث حفلت قصائده بأسماء الأودية، والقرى، والهضاب، والسهول، والطوايا. في إحدى لاميّّاته، يصف «ابن ظاهر» أهمية النخيل كمصدر للخير والبركة في حياة البادية، ويربطها بأهمية الماء الذي يروي الأودية، ويشير بالتحديد إلى وادي الذيد. ويتميز وصف «الماجدي» للمطر الهاطل على وادي الذيد بأنه وصف داخلي وعميق، يتجاوز الوصف الخارجي المألوف. فقد تعمّّق في مراحل سقوط المطر على الوادي، بدءا من تجمع الس َّّحاب، مرو ار بالرعد والبرق والريح. وقد أبدع الشاعر في التصوير الفني، فوصف السحابة بأنها تبكي فينزل المطر، ووصف صوت الرعد والبرق

ومــــــــــــــــــــن لــــــــــــــــــــــــــــــه نظيــــــــــــــــــــر لقــــــــــــــــــــاح العطيــــــــــــــــــــــــــل

وأس ْْقــــــــــــــــــــت كل ّّمــــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــــــــــازت «ع ْْمانــــــــــــــــــــــــــــــي»

وطهيــــــــــــــــــــه نضــــــــــــــــــــــــــــــي لا بشــــــــــــــــــــوي وطبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــخ

مــــــــــن «فْْيــــــــــــــــــــوي ْْ» «الينــــــــــوب ْْ» إلى الش ّّمــــــــــــــــال

ْْــــــــــــــــــــــم السبيــــــــــــــــــــل مقــــــــــــــــــــات الضعافــــــــــــــــــــــــــــــا وطع

من «الظ ّّفْْــــــــــره» إلــــــــــى «سيفــــــــــــــــــــة دْْهانـــــــــــــــــــــي»

ْْلذيــــــــــــــــــــــــــــــذ طعـامــــــــــــــــــــه وحلــــــــــــــــــــــــــــــو جنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه

وروي الرّّمــــــــــــــــــــــل مــــــــــــــــــــع «سيْْــــــــــــــــــــــــــــــح الغريــــــــــف»

تولّّــــــــــــــــــــــــــــــوا حصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاده بــــــــــــــــــــــــــــــوزن وكيــــــــــــــــــــــــــــــل

ووادي الْْمكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن دانــــــــــــــــــــــــــــــاه المدانــــــــــــــــــــــــــــــي

ولفــــــــــوا عراهــــــــــــــــــــــــــــــا بقمصــــــــــــــــــــــــــــــان خــــــــــــــــــــــــــــــوص

على «نــــــــــــــــــــــــــــــز ْْوه ْْ» ومــــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــــــــــــــاز الهبــــــــــــــــــــــــــــــاب

) 8 ( وعــــــــــــــــــــادت اََماتــــــــــــــــــــه إلــــــــــى الدور حيــــــــــــــــــــــــــــــل» - ومن الأودية التي ذكرها «الماجدي بن ظاهر» في قصائده «وادي سلام» فتمنى أن يسقط فيه المطر، هو والعديد من الأماكن، ويحدد أسماء مناطق محددة مثل: الفلاح والعذيب وتاهل والغويل وسيجهاني، يقول: «وأسقــــــــــــــــــــت مــــــــــن فــــــــــــــــــــــــــــــلاح إلى العذيــــــــــــــــــــــــــــــب مجــــــــــــــوج المــــــــــــــــــــــــــــــاء ثمــــــــــــــــــــــــــــــان فــــــــــــــــــــي ثمانــــــــــــــــــــي

) 10 ( ووادي الجــــــــــــــــــــــــــــــرن واسقانــــــــــــــــــــا زمانــــــــــــــــــــــــــــــي»

وادي وسام على درب «ابن ظاهر» الذي أسس لعادة الدعاء بسقوط المطر في القصيدة النبطية الإماراتية، يتمنى «خليفة بن مترف الجابري» سقوط المطر في قصيدته «رحلة الأمطار»،

27

26

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

السد والوادي: صمود وعطاء في الشعر الإماراتي

Page 1 Page 3-2 Page 5-4 Page 7-6 Page 9-8 Page 11-10 Page 13-12 Page 15-14 Page 17-16 Page 19-18 Page 21-20 Page 23-22 Page 25-24 Page 27-26 Page 29-28 Page 31-30 Page 33-32 Page 35-34 Page 37-36 Page 39-38 Page 41-40 Page 43-42 Page 45-44 Page 47-46 Page 49-48 Page 51-50 Page 53-52 Page 55-54 Page 57-56 Page 59-58 Page 61-60 Page 63-62 Page 65-64 Page 67-66 Page 69-68 Page 71-70 Page 73-72 Page 75-74 Page 77-76 Page 79-78 Page 81-80 Page 83-82 Page 85-84 Page 87-86 Page 89-88 Page 91-90 Page 93-92 Page 95-94 Page 97-96 Page 99-98 Page 101-100 Page 103-102 Page 105-104 Page 107-106 Page 109-108 Page 111-110 Page 113-112 Page 115-114 Page 117-116 Page 119-118 Page 121-120 Page 123-122 Page 125-124 Page 127-126 Page 129-128 Page 131-130 Page 132

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online