Torath 312 Dec 2025 - Jan 2026

إعمار ثقافي

جامع النوري والحدباء.. الإمارات و«اليونسكو» يعيدان نبض الموصل

أحمد جمال صادق حين يُُذكر اسم الموصل، تتجلّّى في الذاكرة صورة المئذنة الحدباء، شامخة على مدى ثمانية قرون كعلامة لا تُُمحى من ملامح المدينة وهويتها. لم تكن الحدباء مجرد مئذنة مائلة، بل رمز للصمود والبقاء في وجه الحروب والزلازل وتقلبات ، انهارت هذه المئذنة تحت يد الإرهاب، 2017 الزمن. وفي عام فبكتها الموصل كما يبكي الأبناء والدتهم، في مشهد هز ذاكرة المكان والإنسان معاًً. غير أن السقوط لم يكن نهاية الحكاية، بل بدايتها الجديدة؛ إذ امتدت يد دولة الإمارات العربية المتحدة، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والحكومة العراقية، لتبعث الروح في قلب المدينة عبرمشروع طموح لإعادة إعمارجامع . ) 1 ( النوري ومئذنته الحدباء، رمز الموصل الأبرز

مسجد النوري المتضرر في البلدة القديمة، الموصل، العراق

لا تزال القبة المركزية لمسجد النوري قائمة، محاطة بالأنقاض

للتطرف والدمار. على هذا المنبر أعلن زعيم ا � والدين رمز التنظيم خلافته المزعومة، وجعل الجامع رهينة لأيديولوجيا لا تعرف الرحمة. ومع اقتراب القوات العراقية من تحرير المدينة ، فج ّّر التنظيم الجامع ومئذنته الحدباء في لحظة 2017 عام صادمة، كأنها محاولة لإطفاء نور قرون من التاريخ. لم يكن الانفجار مجرد حدث عسكري، بل محاولة لنزع روح المدينة من قلبها، ومحو ذاكرة أجيال عاشوا تحت ظل الحدباء. كما قال أحد الشهود: «حين سقطت الحدباء، شعرنا أن الموصل للألم ا � ». وهكذا، صار سقوط المئذنة رمز ) 3 ( سقطت معنا والجراح العميقة، وصدى يتردد في أزقة المدينة، قبل أن يبدأ الطريق نحو بعثها من جديد. لم تتأخردولة الإمارات العربية المتحدة في مد يد العون، فكانت الشريك الحاضر جنبا إلى جنب مع «اليونسكو» في 2018 عام مشروع «إحياء روح الموصل». لم يكن هذا مجرد إعادة بناء حجارة، بل هو بعث للروح وإعادة إحياء وصناعة أمل جديد في قلوب سكان الموصل الذين أنهكتهم الحرب. كل حجر ي ُُعاد بناؤه، وكل نقشة تُُستعاد، كانت وكأنها تعيد الحياة للمدينة

الجامع الكبير: حكاية ثمانية قرون ش ُُيّّد جامع النوري في القرن الثاني عشر على يد نور الدين في قلب ا � حضاري ا � زنكي، ليكون منارة للعلم والدين ونبض الموصل. امتزجت جدرانه وزخارفه الحجرية بين الطراز الإسلامي المشرقي وروح المدينة، لتروي حكاية حضارة تتحدى متارًً، فقد 45 الزمن. أما مئذنته الحدباء، التي ارتفعت نحو اكتسبت شهرتها بميلها الفريد، لتصبح رم از للصمود والجمال، . ) 2 ( وتكون شاهدة على أجيال من الموصليين ورغم تقلبات الزمن ورياحه العاتية التي هزّّت المدينة، ظلت الحدباء شامخة، تطل على الأحياء والشوارع كما لو أنها تنبض بروح المدينة نفسها، وتهمس بأصوات الماضي وتحتضن لا يموت لوجدان الموصل ا � ذكريات الحاضر، وبقيت رمز وهويتها. من الركام إلى النبض: الموصل تنهض من جديد ، سيطرتنظيم «داعش» على الموصل، 2017 و 2014 بين عامي وحو ّّل جامع النوري إلى مسرح للظلام، حيث أصبح منبر العلم

1932 جامع النوري/الكبيرالموصل

111

110

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

جامع النوري والحدباء.. الإمارات و«اليونسكو» يعيدان نبض الموصل

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online