Torath 312 Dec 2025 - Jan 2026

سرد الطفولة

سعاد الطربان ورؤى الإبداع أدب الطفل الإماراتي:

أحمد حسين حميدان استحوذ أدب الأطفال والناشئة على اهتمام الكاتبة الإماراتية الدكتورة سعاد عبد الله راشد الطربان الحمودي، إدراكا منها لأهمية مواكبة النمو المعرفي والثقافي للإنسان إلى جانب تطوّّره الجسدي. وقد ظل هذا الاهتمام رفيق مسيرتها الأكاديمية، حيث واصلت دراستها العليا في كلية الآداب حتى نالت درجتي الماجستير والدكتوراه، مك ّرّسة جهودها للبحث والكتابة في هذا المجال. وقد لاقت أعمالها في أدب الأطفال تقدي ار واسعاًً، ونالت عنها جوائز عدة، كما اختيرت بعض نصوصها لتُُدرج ضمن المناهج الدراسية. وحول شغفها المتزايد بهذا الأدب، ورؤيتها لمكوناته التعبيرية والفنية، كان لنا معها هذا الحوار عقب تكريمها مؤخ ار في إمارة أبوظبي. • إن ترك ّّز نشاطك البحثي والأدبي في مجال أدب الطفل يثير تساؤلنا حول سبب هذا التوج ّّه دون غيره من مجالات الأدب؟ أرى أن اهتمامي بأدب الطفل نابع من تجربتي العملية كمعلمة للطفولة المبكرة في حضانات الشارقة لمدة تقارب السبع سنوات، وهي فترة منحتني فهما عميقا لاحتياجات الأطفال التعليمية والتربوية. كما أؤمن بأن أدب الطفل يحتل مكانة بالغة الأهمية في واقعنا المعاصر، إذ يُُمثّّل الأطفال مادة خاما يمكن استثمارها وتنميتها بأفضل صورة. وإلى جانب ذلك، فإن الشغف بهذا المجال كان الدافع الأكبر الذي وج ّّه أنشطتي وأبحاثي، فكانت رسالتاي للماجستيروالدكتوراه تدوران في فلك أدب الطفل وتتناولان قضاياه التعبيرية والتربوية. • كيف كانت بدايتك في الكتابة للأطفال؟ بداية ًً، أود الإشارة إلى شغفي منذ الصغر بقراءة كتب الأطفال، سواء القصص أو شعر الأطفال، وخصوصا تلك التي تتميز بالأفكار الإبداعية. بالإضافة إلى ذلك، لعب مجال عملي دورا كبي ار في توجيهي نحو الكتابة للأطفال. كانت نقطة الانطلاق عن 2019 الحقيقية عندما حصلت على المركز الثاني في عام قصتي التي اختيرت كأفضل قصة قصيرة على مستوى حضانات الشارقة. هذه التجربة ألهمتني مواصلة الكتابة وإيجاد بصمتي

تكريم الددكتورة سعاد راشد الطربان في أبوظبي

• الطفل في أيامنا تغيّّرت معطيات البيئة من حوله، فأصبح متأثار بالصورة وتقنيات وسائل التواصل الحديثة وعالمها الرقمي. كيف السبيل لاستعادته إلى فضاء الأدب ومقرراته الدراسية المتعددة؟ بالفعل، هناك كثير من المتغيرات التي طرأت على حياة الطفل في وقتنا الحالي، وأبرزها انتشار التقنيات ووسائل الإعلام الحديثة، مما أبعد الأطفال نوعا ما عن فضاء الأدب. لكن دورنا كمهتمين بهذا المجال يتمثل في إعادة الطفل إلى هذا الفضاء من خلال ورش عمل متنوعة تحف ّّز الإبداع وتفتح آفاقا للتفكير

وكتاباته في تقديم محتوى جاد للطفل أسهم في إثراء خياله وتنمية فكره وتعميق وعيه كما جاءت جهوده لخدمة الطفل في مجالات عدة منها: القصة القصيرة، والمسرح، والشعر. • إضافة إلى أبحاثك.. ذكرت أنك تكتبين القصة الطفلية، وبعضها تم إقراره في المناهج الدراسية في الإمارات. ما الأسس التي تتركز عليها القصة الحديثة للأطفال لتكون مناسبة لهم في وقتنا الحاضر؟ نعم، أكتب قصص الأطفال، ومن أبرزها قصة «من الأرض إلى الفضاء»، التي تم إدراجها في منهج اللغة العربية للصف . تدور القصة حول رحلة رائد الفضاء 2024 - 2023 الخامس لعام الإماراتي، هزاع المنصوري، وزميله سلطان النيادي، وكيف حلم منذ الصغر بالذهاب إلى الفضاء، وتحقق حلمه بالفعل في هذه الرحلة التاريخية. وفي هذا السياق، من المهم أن نوضح أن القصة الحديثة للأطفال بحاجة إلى أسس محددة تحاكي الواقع الذي نعيشه، وتعرض أحداثا مألوفة لهم أو مستمدة من مجتمعاتهم، مع تحفيزخيال الطفل وفتح آفاق جديدة أمامه. في قصة «رائد الفضاء»، ركزنا على استخدام مصطلحات مناسبة وبيئة داعمة للحدث، مثل: «حدث مسبار الأمل»، و«رحلة أول رائد فضاء»، و«الاستدامة من أجل البيئة»، لضمان أن تكون القصة تعليمية، واقعية، وملهمة في الوقت ذاته.

الخاصة في هذا المجال، وحملّّتني مسؤولية تقديم رسالة إنسانية تسعى إلى الارتقاء بالطفل وتمكينه بغرس القيم والمثل العليا في نفسه وتجذيرها في أخلاقه وتعامله مع من حوله. • في إصدارك الجديد حول أدب الطفل اخترت كتابات وأبحاث الدكتور هيثم يحيى الخواجة نموذجا دون غيره، بِِم تعللين ذلك؟ - وجدت بالدكتور هيثم طفلا حقيقيا يحب الطفولة ويعشق البراءة إضافة إلى غزارة إنتاجه الأدبي الخاص بالأطفال وهذا كان أحد الأسباب التي دفعتني إلى اختيار كتاباته حيث سخ ّّر جهوده

115

114

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

أدب الطفل الإماراتي: سعاد الطربان ورؤى الإبداع

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online