حوار خاص
الاتحاد»، إلى أي مدى يمكن اعتبار الشيخ زايد - رحمه الله تعالى - صاحب مشروع مجتمعي أحدث تحوّّلا نوعيا في حاضر الإمارات؟ كان الاتحاد بالنسبة للشيخ زايد - طيـّّـب الله ثراه - هوإثبات هوية وإعلان حضور في سياق التاريخ، فالفرقة كما كان يرى دوما هي السبيل إلى الشقاق والفناء (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) )، وهو أول حرف في تدوين مسيرة 46 (سورة الأنفال - الآية: العمران والبناء والتحديث المستمر، فكان الاتحاد هو الحاضن السياسي للازدهارالاقتصادي والاجتماعي والأمني.. حيث لا مكان للكيانات المفتتة والمجزأة. • قصة النفط في أبوظبي: تزامنا مع انقضاء أحد أطول )، هذا عنوان 2014 - 1939 الامتيازات النفطية في العالم ( كتابك... ما أبرز القضايا التي طرحتها في ثناياه؟ أما قصة النفط في أبوظبي، فبحكم عملي مع الوثائق البريطانية، وقع بين يدي ملف وثائقي يتحدث عن الاتجار بالرقيق في أبوظبي، فأخذت استرسل في صفحاته إلى أن استوقفني اسم الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، فتوقفت برهة أسال نفسي: كيف تم الزج باسم الشيخ شخبوط في ملف كهذا؟ فشرعت في القراءة إلى أن بدأت ترتسم أمامي مشاهد تمكّّنت لاحقا من الربط بينها، فكان ذلك المولود هو كتابي «قصة النفط في أبوظبي»، الذي أتى تزامنا مع انقضاء أحد أطول الامتيازات النفطية في العالم، إذ شهد يوم الجمعة عاما على التوقيع على امتياز 70 م، مرور 2014 العاشر من يناير
المشاريع الثقافية خير ما يمكن أن يؤنس شغف الأبناء في معارف تاريخهم ويأخذ بأيديهم إلى تلمس طريق المعرفة من خلال إحاطتهم بسيل جارف من التدفق المتواصل من البرامج النوعية الهادفة، والبرامج الشهرية، والمبادرات المتنوعة، هذا عدا عن توافر المكتبات المنيفة كالأرشيف الوطني ودارة الشيخ سلطان القاسمي، التي تأخذ القارئ إلى فضاءات معرفية خاصة، وغيرها من الأيقونات العلمية في أنحاء الإمارات كافة وهيئات التراث المعنية بالسجلات والوثائق والبحوث. • بحكم عملك سافرت إلى بريطانيا للاطلاع على بعض الوثائق البريطانية في الأرشيف الوطني البريطاني.. حدثنا عن هذه التجربة.. وهل كانت سهلة بالنسبة إليك؟ كان الذهاب إلى هناك أهم منعطف في مسيرتي نحو التأليف، م، 2001 فقد كان ذلك اليوم الموافق للرابع عشر من مارس يوما له ما بعده، إذ وقعت عيناي للوهلة الأولى على ما كنت أصبو إليه؛ وفرة المعلومات التاريخية بعيون بريطانية هذا عدا عن تنوعها وخصوصيتها، إذ لم تكن كتبا مؤلفة، بل بنات أفكار مختبرات معامل التفكير السياسي الغربي المتمثل في ما تقيأت به أقلام الساسة البريطانيين العاملين في السلك السياسي والعسكري، مما يضفي على تلك الكتابات آثار معايشة الزمن من قبل معاصريه وأقطاب صناعة القرار.. حيث يقف الباحثون في كل عام متعطشين وعلى أحر من الجمر في انتظار الإفراج عن بعض وثائق الحكومة البريطانية التي جرت العادة الإفصاح عنها رأس كل سنة ميلادية. وقد وافق مجيئي إلى هناك الإفراج الجزئي عن الوثائق المتعلقة بتاريخ تأسيس دولة الإمارات، حيث أسعفتني في تقفي دور الشيخ زايد في تأسيس الاتحاد ). وأثناء رحلتي 1971 - 1968 في بحر المدة ما بين الأعوام من ( الاطلاعية قصدت عن عمد دار الوثائق البريطانية طمعا فيما قد تفصح عن سجلات الحكومة البريطانية التي كانت ترصد تلك التحركات عن كثب، ورغبة كذلك في إتحاف القارئ بشيء جديد عن تلك المرحلة الحاسمة في تاريخ الإمارات، حيث كان الاتحاد بمثابة الهدية المستمرة العطاء التي قدمها زايد الخير لأبناء الإمارات، لما لذلك من منعة وحظوة وحضور. وبالمناسبة، فالوثائق البريطانية عالم آخر من المعارف التاريخية، وبها من الوفرة واليسر ما يجعل القارئ مرابطا لا يبرحها، يحدوه الحنين إليها بين الفينة والأخرى! • استنادا إلى ما تناولته في كتابك «زايد: سيرة الأمجاد وفخر
معرفية، وهذا قد يكون من سمة الاقتصاد الرأسمالي الذي يجدد أوصاله المعرفية من خلال بطش شركاته بعضها ببعض دون رحمة ولا هوادة، ودونما اكتراث لما قد يجره ذلك من نقم وفواجع على المحيط الإنساني.. ولا أدل على ذلك من سرعة تطوير وتبنّّي مبادرات في ظاهرها الرحمة والإبداع وفي باطنها السم الزؤام، كما يحدث الآن من ترويج لتطبيق بعض مبادرات الذكاء الاصطناعي الذي يبدو أنه يتطور بوتيرة أسرع من قدرة التشريعات على اللحاق به، حيث زحف الآلة على صعيد الحياة المدنية له تبعات اقتصادية كارثية واجتماعية ماحقة ما لم تسارع الحكومات في إحكام التشريعات ولجم ذلك الضيم الآني والمتسارع، الذي بدت تتكشف سوء طويته وما يضمره للبشرية من عزم عارم وجهد جارف نحو إعادة تعريف مفهوم الوظائف والموارد البشرية، من خلال التخلص التدريجي للإنسان العامل واستبداله بما يُُسمى إفكا بـ «الذكاء الاصطناعي»، الذي يعكف على القيام بعملية اغتيال ممنهج لجذوة الحياة الإنسانية وصولا إلى سيطرة القلة القليلة على مقدرات الأرض. إلا أنه يبقى الأمل دوما هو بمثابة السراج الذي يضيء معالم الطريق، فهناك من الوقائع التاريخية ما أظهرقدرة الإنسان الواعي على التعايش مع الآلة ونجاحه في تطويعها لتحقيق مستويات نمو غير مسبوقة في تاريخ البشرية باحث مغربي
النفط في أبوظبي، بينما يهدف الكتاب إلى تسليط الضوء على الممارسات التي اتبعتها بريطانيا في سبيل إشباع نهمها لفوز شركة الاستثمارات البترولية بالامتياز. • بخصوص دراستك للتاريخ.. ما أهم المعايير لكتابته؟ وما أبرز الصعوبات التي تواجهها وأنت بصدد دراسته؟ كنت متفوقا في دراسة مادة التاريخ وعاشقا للمادة، ما دفعني إلى فهم المحركات الحقيقة لحركة التاريخ بشكل عام، وقادني إلى دراسة النظريات العلمية وأساليب ومناهج البحث العلمي الضرورية لمنع الانسياق خلف كل ما يُُكتب، حيث إن تلك المناهج تجعل الباحث يقف في موقف المحايد، دونما أن يبطش بقلمه كيلا بالمديح أو إسفافا بالغير، وحيث التوق إلى المعرفة التاريخية هو الجامع بين الباحثين، سي ار بعلم التاريخ دون مواربة أو محاباة، ممتثلين لقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك بعلم إن السمع والبصروالفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسؤولا ًً) )، وكان شعاري دائما خذوا العلم من 36 (سورة الإسراء - الآية: العلماء وليس من بطون الكتب. • هل أنت راض عن الشأن الثقافي والتعليمي بالوطن العربي في ظل تحديات الثورة التكنولوجية.. والذكاء الاصطناعي؟ الشأن الثقافي في ظل العولمة: لا شك أن هناك وعيا جمعيا وإجماعا بضرورة التحصن ضد الآثارالسلبية للعولمة وما تقذف به المجتمعات المحافظة بين الفينة والأخرى من مفاجآت
127
126
2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد
حمدان الدرعي: مؤرخ الاتحاد ووثائقه
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online