Torath 312 Dec 2025 - Jan 2026

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

الشعر يوثق الحدث لقد أثارت مبادرة إعادة بناء سد مأرب مشاعر الشعراء العرب، الذين تسابقوا في توثيق هذه اللفتة الإنسانية الخالدة في قصائدهم. بذلك، برز الشعر كوثيقة تاريخية حية، عكست عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين، وسلّّطت الضوء على الصفات النبيلة التي تحلى بها الشيخ زايد، وفي مقدمتها العطاء. وقد وصف الشاعر الإماراتي حمد خليفة أبو شهاب الشيخ زايد بأنه قيادة عربية أصيلة سيتوقف عندها التاريخ، لكونه امتدادا طبيعيا لأجداد العرب العريقين. وأشار الشاعر إلى الاستقبال التاريخي الذي حظي به الشيخ زايد من قِِبل الشعب اليمني، تعبي ار عن التقديروالامتنان لمبادرته بإعادة بناء السد الذي يمثل لهم إرثا تاريخيا عظيماًً. يقول أبو شهاب: ع � ُُ«حيــــــــــــاك يعــــــــــــرب عــــــــــــــــــــــــن بنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه وتبــــــــــــــــ وتحدثــــــــــــت عنــــــــــــــــــــــــك الجهـــــــــــــــــــــــــــــــــات الأربــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ُُواستقبلتــــــــــــــــــــــــك مروجهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ونجــــــــــــــــــــــــــــــــــــوده وقلوبهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وأكفهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا والأذرع ة � ُُوتوقــــــــــــــــــــــــف التاريــــــــــــخ دونــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك برهــــــــــــــــــــــــــــــــــــ متأمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا متمهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلا يستجمــــــــــــــــــــــــــــــــــــع ُُوشــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا معيــــــــــــــــــــــــن وحميــــــــــــر بك والتقـــــــــــــــــــــى سيــــــــــــــــــــــــف بــــــــــــــــــــــــن ذي يــــــــــــــــــــــــزن الفتـــــــــــــــــي الأروع د � ُُوترنمــــــــــــــــــــــــت سبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأ بلحــــــــــــــــــــــــن خالــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إكسيـــــــــــــــــــــــــــــــره الذكــــــــــــــــــــــــر الجميـــــــــــــــل الممتــــــــــــــــــــــــع ُُوتطلعــــــــــــــــــــــــت بلقيــــــــــــــــــــــــــــــــــــس مـــــــــــــــــــــــــــــــن عليائــــــــــــــــــــــــه ترنــــــــــــو إليــــــــــــــــــــــــــــــــــــك وكيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف لا تتطلـــــــــــــــــــــــــــــــع

وبــــــــــــــــك استعــــــــــــــــــــــــاد حفيدهــــــــــــا مــــــــــــا حطمــــــــــــت

كــــــــــــــــــــــــف الزمـــــــــــــــــــــان وشــــــــــــتتت مــــــــــــا جمعــــــــــــــــــــــــوا

م � ُُوتأملتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك ملامحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وملاحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فــــــــــــرأت صنيعــــــــــــــــــــــــك فــــــــــــــــــــــــوق مـــــــــــــــــــا تتوقــــــــــــــــــــــــع

فلــــــــــــو أن فـــــــــــــــــــــــــــــي مقدورهــــــــــــــــــــــــا لتحدثــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

) 3 ( بلســــــــــــــــــــــــان صدق عنــــــــــــــــــــــــك في ما تصــــــــــــنعُُ» - وفي موضع آخر، يصف الشاعر كرم الشيخ زايد وعطاءه، موظفا اسمه «زايد» ببراعة في جناس لفظي جميل يوحي بالزيادة المستمرة في الخيروالبذل، مشي ار إلى أن مبادرة إعادة بناء السد لم تكن سوى حلقة في سلسلة مكارم عديدة سبقتها في مناطق مختلفة من العالم، حتى أصبحت إنجازاته كالشمس المضيئة التي لا تخفى على أحد ويشهدها الجميع. يقول: ُُ«يــــــــــــــــــــــــا زائــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا والخيــــــــــــــــــــــــر جــــــــــــــــــــــــم وافــــــــــــــــــــــــر ويــــــــــــــــــــــــد الكريــــــــــــــــــــــــم على الكريــــــــــــــــــــــــم توســــــــــــــــــــــــــع ُُللســـــــــــــــــــــــــــــد جــــــــــــارات سبقنــــــــــــــــــــــــك في الغنــــــــــــــــــــــى وبذلــــــــــــــــــــــــن لم يبخلــــــــــــــــــــــــن فــــــــــــــــــــــــي مــــــــــــا ينفــــــــــــــــــــــــع ُُكانــــــــــــــــــــــــت نجــــــــــــــــــــــــوم سماء ليلــــــــــــــــــــــــي حـــــــــــــــــــــــــــالك للمدلــــــــــــــــــــــــج الســــــــــــــــــــــــاري تضــــــــــــــــــــــــيء وتلمــــــــــــــــــــــــــــــــــع لكنــــــــــــــــــــــــك الشمــــــــــــــــــــــــس المضيئة في الضحى ) 4 ( تذر النجــــــــــــوم شواخصــــــــــــــــــــــــا إذ تسطــــــــــــــــــــــــع ُُ» ويخاطب الشاعر الشيخ زايد مُُطلقا عليه صفة «باني صرح الرخاء»، رابطا بذلك دوره في إعادة بناء سد مأرب ببناء مستقبل كامل من الازدهار والخير لشعب بأكمله. وتظهر براعة

زايد.. الصورة الناصعة للعمل الإنساني عالميا ومحليا

ُُشـهـــــــــــــــــــدت لك الأقـــــــــــــــــــــــوام فـــــــــــــــــــي أوطـانـهـــــــــــــــــــــــــــا

الشاعر باستخدام الجناس التام بكلمة «مأرب» مرتين: الأولى بمعنى الهدف أوالغاية، والثانية كاسم للمدينة، مما أضفى على البيت الشعري عمقا في المعنى وزخرفة لفظية بديعة. يقول: ُُ«يا بانيــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صــــــــــــــــــــــــرح الرخــــــــــــــــــــــــاء لأمــــــــــــــــــــــــــــــــــــة خلــــــــــــــــــــــــدت ذكــــــــــــــــــــــــ ار بالشــــــــــــــــــــــــــــــــــــذى يتضــــــــــــــــــــــــوع ُُذكــــــــــــــــــــــــ ار تــــــــــــــــــــــــردده القــــــــــــــــــــــــــــــــــــرون محامــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ومآثــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ار منــــــــــــــــــــــــــــــــــــه المــــــــــــــــــــــــــــــــــــروءة تنبــــــــــــــــــــــــــــــــع حققــــــــــــــــــــــــت مــــــــــــــــــــــــــــــــــــأرب مــــــــــــــــــــــــأرب في ســــــــــــــــــــــــده ) 5 ( وأعــــــــــــدت ماضيهــــــــــــا فطــــــــــــاب المربــــــــــــــــــــــــــــــــــــعُُ» حديث السدود تفاعل مع حدث إعادة بناء سد مأرب شعراء خليجيون، ومنهم الشاعر السعودي «عبد الله سليمان الدريهم» الذي قال قصيدة بهذه المناسبة، استهلها بمدح الشيخ زايد، وفي تناص مع جناس «حمد بن خليفة أبو شهاب» يوظف الاسم والمعنى في كلمة «زائد»، ليعدّّد أيادي الشيخ البيضاء التي ظهرت في شكل العديد من المشاريع التنموية ومن بينها بناء السدود، ويذكر من بينها سد مأرب، وذلك في دول عدة ويضرب مثلا بيافا وحيفا وبلاد الشام، مشي ار إلى أن السدود لو هيئ لها أن تنطق لروت قصصا من أروع قصص العطاء، فيقول: ُُ«قــد كــــــــــــــــــــــــــان أولــــــــــــــــــــــــى أن يــسـمـــــــــــــــــى زائــــــــــــــــــــــــــدا لو أنـهـــــــــــــا تـحـكـــــــــــــــــــــــــي الســـــــــــــــــــــــــــــــــــــدود وتـنـطـــــــــــــــــــــــق ُُيـافـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا وحـيـفـــــــــــــــــــــــــا والقـطـــــــــــــــــــــــــاع وقـبلهــــــــــــــــــــم بـــلــــــــــــــــــــــــد الشـــــــــــــــــــــــــــآم وســــد مــــــــــــــــــــــــــأرب أعــــــــــــــــــــــــــرق

وبـــــــــــــــــــــــــــــذاك نــلـــــــــــــــــــــــــــت مــكــانـــــــــــــــــــــــــــــة لا تـلحــــــــــــــــــــــــــــق

ُُشـهــــــــــــــــــــــــــــدت لك العـلمـــــــــــــــــــاء بالفضــــــــــــــــــل الذي

هــو فــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك نــفــــــــــــــــــــــــــــع لا يـزال يـفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرق

ُُشـهــــــــــــــــــــــــــــدت لك الحـكــــــــــام بـالحـكــــــــــــــــــم التــــــــــــــــــي

هـــــــــــي فــيــــــــــــــــــــــــــــك طـبــــــــــــــــــــــــــــع لا يــــــــــزول ويـخـلــــــــــــــــــــــق

كم مـــــــــــــــــــــــــــن يد لك في العروبــــــــــــــــــة لم تــــــــــــــــــــــــــزل

) 6 ( ســحــبـــــــــــــــــــــــــــــا عـلى أقـطـارهــــــــــــــــــــــــــــا تـتـشـقــــــــــــــــــــــــق ُُ»

أميرة مأرب أما الشاعر «سلطان بن خليفة الحبتور» فقد تفاعل مع احتفالية افتتاح سد مأرب الذي نقلها التلفزيون، بحضور الشيخ زايد والوفود، وخاصة مشهد فتح مخارج المياه التي تدفقت كالشلال في كل ناحية، والجمهور يهلّّل ويكبّّر وينشد فرحا بما تحقق من إنجاز عظيم، فكتب قصيدة بهذه المناسبة، يقول في قصيدة «أميرة مأرب»: «بلقيس يا إشراقة الماضي، المجيد يبث عطره يا نفْْحة يمنيّّة،

تختال تُُحيي اليوم ذكره وقوافل الخيرات تترى، ْْبالغنائم والمسرَّّه ًًوالشمس ترنو للمغيب

سد مأرب القديم في اليمن

21

20

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

الشيخ زايد وسد مأرب: محطة تاريخية في مسار إحياء الإرث الحضاري

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online