Torath 312 Dec 2025 - Jan 2026

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

يمشي بوادي»: «كــــــــــــــــــــــــــــــــــــل شاعــــــــــــــــــــــــــــــــــــر يمشــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بـــــــــــــــــــــــــــوادي

التي يبلغ عدد أبياتها مئة وعشرين بيتاًً، وفيها يتمنى سقوط الأمطار، ليس على الإمارات فقط، ولكن على جيرانها أيضاًً، في صورة تعكس الإيثار وحب الخير للبلاد والعباد، ويذكر الشاعر العديد من هذه الأماكن، ومنها وادي وسام، ويقع في كلباء في إمارة الشارقة، وكانت المنطقة مقصدا مفضلا للكثير في الصيف قديماًً، يقول: «مــــــــــــــــــــــــــن الفجيـــــــــــــره لين «جلفـــــــــــــار» يــــــــــــــــــــــــــازم راعــــــــــــــــــــــــــي الرحايــــــــــــــــــــــــــل ما يقيّّــــــــــــــــــــــــــد ركايبــــــــــــــــــــــــــه اِِطــــــــــــــــــلاق في عشـــــــــــــــــــــــــــب تهايـــــــــــــــــــــــــــاه جنّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــف شرايبــــــــــــــــــــــــــــــــــــه زرع وسق ّّــــــــــــــــــــــــــــــــــــايه يرض يعمّّهـــــــــــــــــا م «الرمـــــــــــس» ليــــــــــــــــــن «الجزيـــــــــــــــــــــــــرة» وينـــــــــــــــــــــــــــوب ع د ْْيــــــــــــــــــار الخواطــــــــــــــــــر صبايبــــــــــــــــــــــــه ع «الساعـــــــــــــدي» يعلــــــــــــــــــــــه يســــــــــــوّّي مخايـــــــــــــــــل دار المعــــــــــــــــــز ّّه ويـــــــــــــــــــــــــــن القلـــــــــــــــــــــــــــوب طايبـــــــــــــــــــــــــــه ويسنـــــــــد على «اللبسه» و«لقـــــــــرن» بيـــــــــــــــــــــوده وعلــــــــــــــــــــــــــــــــــــى «بيـــــــــاته» ينســــــــــــــــــفنّّه سوايبــــــــــــــــــــــــــــــــه وعلــــــــــــــــــى «الفََلََـــــــــــــــــــي ْْ» و«الذيـــــــــد» يبطي هميله يْْليـــــــــــــــــــــــــــن وديانــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه تْْســـــــــــــــــــــــــــوّّي نحايبـــــــــــــــــــــــــــه وشـــــــــــــــــــــــــــرّّق على «كلبــــــــــــــا» وذيك المحاضــــــــــــــــــر ) 11 ( «وادي وســــــــــــــــــــــام» اللّّي عذيّّـــــــــــــــــــــــــــه هبايبه» توظيف دلالي وفيما وظف معظم الشعراء الوادي كمعلم جغرافي، وظف آخرون دلالاته المعنوية والفنية، ومن هؤلاء «عبيد بن معضد النعيمي» الذي ركزعلى البعد الدلالي، بقوله «كل شاعر يمشي بوادي»، وهو مثل عربي قديم يُُضرب للدلالة على اختلاف المشارب والآراء والأهداف بين الناس، حتى وإن كانوا ينتمون إلى فئة أو مهنة واحدة. يقول الشاعر في قصيدته «كل شاعر

بخصائص فنية كالتصوير الحسي، والاستعارة والتشبيه، وتوظيف التراث. ففي بعض النصوص، اعتمد الشعراء على صور بصرية وسمعية حية، تُُصوّّر الطبيعة وكأنها كائن حي، مثل السحابة التي «تبكي» فينزل المطر، وصوت هدير المياه في السدود، مما ينشط حواس المتلقي. ولوحظ استخدام الاستعارة بشكل لافت للانتباه، حيث تم ربط المفردات الجغرافية بمعاني مجردة. مثل استعارة «سدود الصبر»، ليتحول السد من بناء مادي إلى رمز نفسي للصبر الذي قد ينهار أمام قوة الحزن. وفي بعض القصائد استلهم الشعراء بشكل مباشر أو غير مباشر الموروث، حيث بدا الموروث التاريخي في قصة سد مأرب الشهير، والموروث الديني في استلهام الآيات القرآنية، مما منح النص عمقا ثقافيا ودينياًً. وهكذا، نجح شعر السدود والأودية في دولة الإمارات العربية المتحدة في رصد تحولات المكان، وتعزيز الذاكرة الجمعية، والاحتفاء بالهوية الوطنية، وفيما ركزت الصورة الشعرية في بعض الأحيان على البُُعد البيئي الجغرافي المحدد، تجاوزت في أحيان أخرى ذلك إلى فضاءات أرحب من الرمزية، لطرح قضايا إنسانية عميقة. هذا الجمع بين الواقعية والرمزية هو ما يمنح هذا الشعر خصوصيته وقيمته الأدبية العالية

وتـــــــــــــــــــــــــــاح مـــــــــــــــــــــــــــن خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــط يْْغزلونــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

بينهـــــــــــــــــــــــــــم مــــــــــــــــــــــــــــــــــــا صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ميعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي

فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي هواهـــــــــــــــــــــــــــم لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يعْْملونــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

يــــــــــــــــــــــــــــــــــــا دقيـــــــــــــــــــــــــــق الخيــــــــــــــــــــــــــــــــــــط لمْْســــــــــــــــــــــــــــــــــــادي

لــــــــــــــــــــــــــــــــــــو تغاســــــــــــــــــــــــــــــــــــا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا تخلّّونــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

غازلينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاس اي ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوادي

فـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي تقـــــــــــــــــــــــــــف قامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا ينيرونــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

دار عوقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بلــــــــــــــــــــــــــــــــــــب لف ْْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــؤادي

لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي قـــــــــــــــــــــــــــروا لك ْْتــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب يلقونــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

الهـــــــــــــــــــــــوى يـــــــــــــــــــــــــــا زيــــــــــــــــــــــــــــــــــــن هـــــــــــــــــــــــــــب عـــــــــــــــــــــــــــادي

مساروادي شوكا الجبلي في جبال الحجر

) 12 ( مـــــــــــــــــــــــــــن زمــــــــــــــــــــــــــــــــــــن لـــــــــــــــــــــــــــوّّل يتبعونـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه» ويمكن القول: إن هذه الشطرة مستلهمة من قول الله تعالى ِ وََاد يََهِِيمُُون وََأَََّنَُهُم �ِّ في سورة الشعراء: «أََلََم تََر أَََّنَُهُم فِِي كُُل ي ََف ْْع ََلُُون ََ». ا يََقُُولُُون مََا لَا الظواهر الموضوعية والأسلوبية لتوظيف السد والوادي يمثل السد والوادي في الشعر الإماراتي ثنائية متكاملة، لا تقتصر وظيفتها على كونها معالم جغرافية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتصبح رموزا عميقة ترتبط بالهوية الوطنية. وقد استلهم الشعراء من هذين العنصرين الطبيعيين نماذج فنية وأسلوبية متنوعة، تنقل الشعرمن مجرد الوصف إلى مساحة دلالية رحبة. الظواهر الموضوعية ومن واقع النصوص الشعرية يبدوأن توظيف السدود والأودية

ينقسم إلى محورين رئيسيين: . توظيف جغرافي توثيقي: 1

استخدم الشعراء السدود والأودية كعناصر بيئية توثق جغرافية المكان، وتربط الأمكنة بالأحداث، وهو ما أضفى على القصيدة مصداقية عالية. فأصبحت القصيدة كما لو أنها خريطة شعرية. ومن خلال ذلك التوظيف نجح الشعراء في رصد تحول المناطق وبناء المشاريع العملاقة، وهو أسلوب يربط الماضي بالحاضر، ويعكس التطور العمراني، ويعزز الذاكرة التراثية. ولا شك أن إيراد أسماء الأماكن ومن بينها السدود والأودية يعزز الانتماء للمكان والوطن، ويعكس اهتمام الشاعر بقضايا الحياة الأساسية. . توظيف رمزي ودلالي: 2 انتقل العديد من الشعراء من وصف المكان المحدد إلى استعارة رموزه، فكان السد في بعض الأحيان رماز للعطاء والصمود والمجد الحضاري، وإعادة البناء، وقوة الإرادة والتنمية والخير الذي يجلبه القائد لشعبه. كما استخدم بعضهم الوادي للتعبير عن عوالم داخلية، وهو ما يرفع اللفظة عن معناها المادي إلى المعنى الدلالي. كما حول بعضهم الآخر «الوادي» إلى فضاء عاطفي، مما أضفى بُُعدا إنسانيا على المكان. الظواهر الأسلوبية تميزت النصوص الشعرية التي تناولت السدود والأودية

باحث وإعلامي مصري

الهوامش والمراجع: . ديوان الدهماني، «سالم بن سعيد الدهماني»، نادي تراث الإمارات، مركز زايد 1 . 77 م، ص 2007 للدراسات والبحوث، أبوظبي . 77 . المصدرالسابق نفسه، ص 2 . 77 . المصدرالسابق نفسه، ص 3 . 262 . المصدرالسابق نفسه، ص 4 . ديوان الشامسي، «علي بن رحمة الشامسي»، الدكتور راشد أحمد المزروعي، نادي 5 . 464 م، ص 2010 تراث الإمارات، أبوظبي . 62 . المصدرالسابق نفسه، ص 6 . ديوان الجمري، «سالم بن محمد الجمري العميمي»، إعداد وتحقيق الدكتور راشد 7 . 27 م، ص 2013 المزروعي، نادي تراث الإمارات، مركززايد للدراسات والبحوث، أبوظبي . ابن ظاهر بين بحور الشعر الفصيح والنبطي، عبد الله سيف الشويهي، معهد 8 . 137 م، ص 2021 الشارقة للتراث، الشارقة، . 151 . المصدرالسابق نفسه، ص 9 . شرح قصائد شاعر الخليج المايدي بن ظاهر، الدكتور حماد الخاطري النعيمي، 10 . 195 م، ص 2022 معهد الشارقة للتراث، . ديوان ابن مترف، «خليفة بن مترف الجابري». الدكتور راشد أحمد المزروعي. 11 . 95 م. ص 2008 نادي تراث الإمارات. مركز زايد للبحوث والدراسات. أبوظبي . ديوان ابن معضد، «عبيد بن معضد النعيمي»، الدكتور راشد أحمد المزروعي، 12 . 168 م، ص 2008 نادي تراث الإمارات، مركز زايد للدراسات والبحوث، أبوظبي

29

28

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

السد والوادي: صمود وعطاء في الشعر الإماراتي

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online