رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية
ثقافة الأودية والسيول في المثل الشعبي الإماراتي وفلسفته
فيض - سيل من الشتائم: سباب كثير/ ومجرى السيل: خط . ) 3 ( كثير الانخفاض في واد حيث تتجه المياه أو تتجمع إن الأودية والسيول في الأدب الشعبي رموز للحياة والمصير والفرص والمخاطر. وفي هذه المقالة نتناول معاني وفلسفة الأودية والسيول في ثقافة الأمثال الشعبية، حيث تتكشف لنا حكمة الأجداد في قراءة العالم وفهم دروسه، فقد صاغوا من تجربة المعايشة مع السيول معاني عميقة عن الرزق، والصبر، والحذر، والتحولات المفاجئة التي تشبه جريان السيول الجميلة والمخيفة في الوقت ذاته. الحياة عقبات لا تنقطع تناول المثل الشعبي الإماراتي مسألة العقبات والصعاب التي
نجلاء الزعابي ارتبط الإنسان الإماراتي منذ القدم بالطبيعة ارتباطا وجودياًً، بالصحراء بامتدادها، والبحربعمقه، والأودية بسيولها، حيث كانت الطبيعة ومظاهرها تشك ّّل محيط حياته وبيئته اليومية، ومن هذه العلاقة الوثيقة نشأت الأمثال الشعبية التي جسدت وعيه الجمعي وفلسفته تجاه قوى الطبيعة وتقلباتها، ويعرف المََثََل الشعبي في فلسفته التراثية بأنه: ما تراضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه، حتى ابتذلوه فيما بينهم (أي تداولوه) وفاهوا به في السّّراء والض ّّراء، واستدروا به الممتنع من ال َّدَّرّ، ووصلوا به إلى المطالب القصيّّة، وتفرجوا به عن الكرب، وهو من أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو م ُُقص ِِر في الجودة أو غير مبالغ في بلوغ المدى ». ومن أهم الموضوعات التي سجلتها الأمثلة ) 1 ( في النّّفاسة في جانب الطبيعة السيول التي تجري في الأودية، فهي من حياة الإنسان منذ القدم. أهم الظواهر التي تداخلت مع يعرف الوادي لغة: بأنه: منفرج ما بين جبال أو تلال أو آكام يكون منفذا للسيل. «وربما اكتفوا فيه بالكسرة عن الياء فقالوا وادِِ»، وجمعه أودية. وقد يجمع على وديان، ويستعار الوادي للطريقة كالمذهب والأسلوب، تقول: هو في واد غيرواديك. وفي كل واد يهيمون. ويقال لك: حل بواديك أي نزل بك المكروه . ) 2 ( وضاق بك الأمر أما السيل فهو مفرد، وجمع سيل: سيول، فعله سال، ومصدره سيلا ًً. وهو الطوفان، الماء الكثير الذي يسيل، أو ماء المطر إذا تجمع فوق الأرض وجرى مسرعا غزي ار كما في قول الله تعالى يصف سيل العرم وقوته: «﴿فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم﴾»، وفي المثل العربي يقال: (بلغ السيل الزبى)، يضرب للأمر إذا اشتد حتى جاوز الحد - سيل عرم.. سيل العرم: سيل شديد لا يطاق - سيل من الدم/ سيل من الدموع: كمية كبيرة،
وادي شوكة، رأس الخيمة
ومرونة، ويؤكد أن الحياة لا تسيربخط مستقيم، بل هي مملوءة بالمنعطفات والمفاجآت التي لا بد من مواجهتها بعزيمة. أما في قولهم في المثل الشعبي: (سيل ما يبلك ما يهمك)، المعنى القريب المباشر: السيل أو المطر الغزير، إن لم يصبك ولم يُُبلّّك، فلا شأن لك به ولا حاجة لك أن تهتم لأمره؛ أي إن ما لا يمسك بشكل مباشر، لا يستدعي منك تدخ ّّلا أو انشغالا ًً. هذا المثل يحمل دلالة براغماتية واضحة، حيث يشير إلى أن الإنسان عليه أن يهتم بما يمس ّّه مباشرة فقط، أما ما لا يعود عليه بنفع أو ضرر فلا قيمة للانشغال به. فلسفة المثل هنا تدعو إلى التركيز على ما يخص المرء في حياته وترك ما لا ينفعه، مثلما أن السيل إذا لم يرو أرضك فلا شأن لك به. هذا يبرز نزعة عملية في الثقافة الشعبية الإماراتية، التي تعي قيمة الجهد والاهتمام بالواقع الشخصي.
يواجهها الإنسان في حياته والتي تكاد لا تنقطع وبالذات في الأسفار، وهذه المعاني نجدها في فلسفة مضربه، مضمنا لها في دلالة الماء والأودية التي تجري فيها السيول الضخمة، فتجدهم يقولون: (كل ما قطعنا سيح يانا وادي)، والمعنى الظاهري للمثل: كلما قطع الشخص سهلا منبسطا تلاه واد، وهكذا مراار وتكراارًً. ويضرب المثل للشخص الذي كلما أنجز أم ارًً، ظهر له أمر آخر، لا يقل صعوبة، أو كلما أنجز مهمة طلبوا منه أخرى في العمل نفسه. يعبّّر هذا المثل عن طبيعة الحياة المفاجئة، فكلما سلك الإنسان طريقا آمنا جاءته التحديات في صورة «وادي» قد يغير مساره. الدلالة هنا أن القدردائم الحضور، ولا يمكن التنبؤ به، تماما مثل السيول التي تهبط فجأة وتقطع الطريق. المثل يوحي بفلسفة التسليم للظروف والتعامل مع المستجدات بصبر
سد شوكة، جبال الحجر
43
42
2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد
ثقافة الأودية والسيول في المثل الشعبي الإماراتي وفلسفته
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online