Copy of Torath 312 Dec 2025 - Jan 2026

كلمة رئيس التحرير

إصدارات السلسلة التراثية الثقافية

رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية

السدود والأودية أحد المكونات الجوهرية في الموروث البيئي والاجتماعي لدولة الإمارات العربية المتحدة، تشك ّّل فهي ليست مجرد منشآت مائية أو تضاريس طبيعية، بل منظومة متكاملة أسهمت في صياغة أنماط العيش وأساليب التكيّّف مع البيئة القاحلة وشح المياه. وقد أدرك الإنسان الإماراتي، منذ زمن مبكر، أهمية الماء كمورد حياتي، فاستثمر الأودية الموسمية وما تجلبه من سيول، وبنى السدود التقليدية لحجز مياه الأمطار وتوزيعها على المزارع والواحات والبيوت، في مشهد حي يجسد روح الانسجام بين الإنسان والطبيعة، وينقل صورة التراث الإماراتي القائم على قيم التعاون والعمل الجماعي. لم تنحصر أدوار الأودية والسدود على وظيفتها المائية فحسب، بل امتدت لتشك ّّل جزءا من الوجدان الجمعي؛ فالماء موسم للفرح، والسيل بشارة حياة، والسد رمز للحكمة والتدبير. ومع انحدار السيول تزدهر الأرض وتخضر الضفاف، لتتحول الأودية إلى فضاءات للتلاقي والعمل الجماعي، ومحاور لتخطيط القرى والزراعة. أما السدود التقليدية فكانت تحمل بُُعدا رمزيا واجتماعيا عميقاًً، إذ ش ُُيّّدت بالحجارة والطين وأخشاب النخيل بجهد جماعي منظم، معبرة عن روح التلاحم ودقة التنظيم، ولعبت دورا أساسيا في تنظيم المياه وحماية القرى وضمان استدامة الزراعة في مواسم الجفاف. ولم يقتصر أثرها على الواقع المادي فحسب، بل تجاوز ذلك ليغدو جزءا من الذاكرة الثقافية لأبناء الإمارات، حيث وجد صداه في الأدب الشفهي الإماراتي؛ فالسيل ش ُُب ّّه بالضيف الكريم وبالفيض الغامر في الأمثال والأغاني الشعبية، والسد ع ُُد رم از للتدبيروالحنكة في مواجهة الطبيعة. وتناقلت الأجيال قصصا عن سيول عظيمة غي ّّرت مجرى القرى، وعن سدود صمدت أمام الزمن، لتصبح معالم راسخة في الذاكرة الجماعية. ومع قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، تحوّّلت هذه الرمزية إلى بُُعد تنموي حديث؛ فأنشئت عشرات السدود الخرسانية والهيدروليكية في إمارة الفجيرة وإمارة رأس الخيمة ومدينة العين وغيرها، ضمن رؤية استراتيجية لإدارة الموارد المائية وتنمية الزراعة وتعزيز الأمن المائي. ورغم الطابع العصري لهذه المشاريع، إلا أنها امتداد طبيعي للوعي التاريخي بقيمة الماء، وتجسيد لروح التعاون والتخطيط الجماعي التي ميّّزت الإنسان الإماراتي منذ القدم. وهكذا تجاوزت رمزية السدود والأودية إطارها المادي إلى فضاء أوسع من المعاني؛ فهي ذاكرة بيئية، ورمز للتماسك الاجتماعي والتكاتف، ودليل على عبقرية الإنسان في المنطقة في التكيّّف مع المكان. إنها شواهد صامتة تنطق بتاريخ طويل من الصبر والابتكار، وتشك ّّل جزءا أصيلا من السرد الثقافي الذي يربط الماضي بالحاضر. لقد جاء اختيارنا لهذا الموضوع ليكون ملف عدد «تراث» لهذا الشهر. نأمل أن تجدوا في موضوعاته المتنوعة ما يُُثري المعرفة ويُُنعش الذاكرة الثقافية.

هذا الكتاب

واحات ليوا من أهم مناطق إمارة أبوظبي، حيث تمثل الثقل الاقتصادي للإمارة خاصة في تعد قطاع النفط، بعد أن كان اقتصادها التقليدي يعتمد على التجارة الداخلية والعائلات المحلية. تاريخياًً، ارتبطت ليوا باتحاد قبائل بني ياس الذي منح آل بوفلاح الحكم في منطقة الغربية ، مما أدى إلى نقل العاصمة من ليوا إلى أبوظبي. 1795 حتى اكتشاف الماء في جزيرة أبوظبي عام موضوعات متنوعة تشمل جغرافية ليوا، اقتصادها، وأهميتها «ليوا... عبر التاريخ» يتناول كتاب التاريخية لحكم آل نهيان، بالإضافة إلى المياه الأحفورية القديمة، القلاع والحصون، والروايات الشفاهية، ومهرجان «ليوا للرطب».

ي ē هر ʚ ̨ظ ا ل ƭ ة ا ė͂ ش مس � Ƌ رئيسة التحرير

@turathuna_ae

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online