رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية
وادي شوكة: عبقرية الإنسان والطبيعة في الإمارات
محمد فاتح زغل منذ أن استوطن الإنسان أرض الإمارات، كانت المياه شريان الحياة، والوادي ملاذا ومعب ار يصل القرى بالمزارع، ويهب الأرض روح الخصب والنماء. وحين تهطل الأمطار، تدب الحياة في الأرض القاحلة، فتجري السيول بين الشعاب، وتخضرالسهول، وتزهوالنفوس بموسم الخير. وفي مواجهة ٍ وفيض، ابتكر الإنسان الإماراتي �ٍّ تقلبات الطبيعة بين شح أساليب حصيفة لتخزين المياه وتنظيم جريانها، فأقام السدود والحواجز الطينية والحجرية، لتكون حصنا يحفظ الماء، ورافدا يعينه على تجاوز مواسم الجفاف. ومع تعاقب الأجيال، تحوّّلت هذه المنشآت من حلول بدائية إلى مشاريع هندسية راسخة، وصارت ملامح أصيلة في المشهد الإماراتي، تعبّّر عن عمق العلاقة بين الإنسان والأرض، وإرادته في تحقيق الأمن المائي والاستدامة وسط بيئة قاسية. وفي هذا السياق، تتلألأ الأودية الإماراتية كشواهد حيّّة على عبقرية الإنسان في التكّيّف مع الطبيعة، إذ كانت مسارات للمياه، ومصادر للخصب، ومواطن لازدهار حضارات محلية نشأت على ضفافها. ومن بين هذه الأودية، يبرز «وادي شوكة» مثالا ناطقا يجمع بين جمال الطبيعة وعمق التاريخ وأصالة التراث؛ فقد نجح الإنسان في تحويل مجراه الموسمي إلى ركيزة للزراعة والاستقرار، ناسجا حوله حكاية متصلة تروي فصولا من التلاحم بين الماضي والحاضر. وادي شوكة يُُعد وادي شوكة مثالا رائعا على مجرى نهر موسمي يتحول مع هطول الأمطار على الجبال. إلى وادي شوكة، وهو بمعنى «الوادي العظيم»، وبفضل هذه الأمطار الموسمية تتحول المنطقة إلى منطقة خلابة ذات جمال طبيعي، فضلا عن
رحلة مشي عبر وادي شوكا في رأس الخيمة، الإمارات العربية المتحدة
تتميز المناظر الطبيعية لوادي شوكة بالتلال المتموجة والصخور الحمراء المثيرة، ذات الحواف المهيبة الملطخة بأكسيد الحديد وهي السمة الغالبة على المنطقة، والأشكال السلسة للنطاقات تخلق تأثيار مرئيا غامضاًً. وتقطع العديد من المسارات المتعرجة الضيقة عبر التلال المنحدرة. وتتيح هذه المسارات للزوارفرصة استكشاف عجائب المنطقة سي ار على الأقدام أو على ظهر الجمال. تحيط بوادي شوكة مناطق عدة مثل وادي غليلة، وقلعة ضاية، وهي من المعالم التاريخية المهمة في المنطقة، وواحة عين خت التي تشتهر بجمالها الطبيعي ومياهها الكبريتية. يتميز وادي شوكة بتنوع تضاريسه بفضل مساحته الواسعة، ووجود العديد من البرك والأنهار الصغيرة بمياهها العذبة التي لا تجف طول العام، بسبب الأمطارالمتساقطة، كما يوفرجبلها (جبل خلف) وهو أعلى جبل في المنطقة، ويطل على الوادي
تحوي منطقة شوكة في رأس الخيمة على معايير كثيرة عملت على اتساع شهرتها، ومنها اعتدال الطقس بوادي شوكة، والطبيعة الخلابة الرائعة، بالإضافة إلى التنوّّع التراثي الاستثنائي. وقد عملت الحكومة على إقامة مشروعات صديقة للبيئة تهدف إلى توفير المنتجات الداعمة للاقتصاد المحلي الخاصة بسكانها، وتم تحويلها من الوادي إلى الوجهة السياحية العصرية، بالإضافة إلى تحسين الطريق نحو وادي شوكة، الذي يوصل بينها وبين النواحي الجنوبية. يمتازوادي شوكة بجماله الطبيعي الخلاب، حيث تتناغم الجبال الشاهقة مع الوديان الخضراء، وتنتشربساتين النخيل والمزارع الخصبة. ويعتبرالوادي ملاذا مثاليا لعشاق الطبيعة والمغامرة، فهو يوفر العديد من الأنشطة الترفيهية مثل التخييم وركوب الدراجات الجبلية والمشي الجبلي لمسافات طويلة. قدم فوق مستوى سطح البحر، 3200 على ارتفاع أكثر من
أن الوادي يتكشف عن تاريخ زراعي عريق؛ بل عن تاريخ من الأسرارتعود إلى سبعة آلاف عام، حيث المستوطنات القديمة التي غمرتها المزارع الحديثة. تقع منطقة وادي شوكة بين جبال الحجر الوعرة، في الجهة الشرقية لإمارة رأس الخيمة، ويعد الوادي بمثابة نموذج لقرية مزجت بين التراث والحضارة المطورة، وقد احتوت على مضامين العراقة والأصالة بالجانب التراثي، كما خضعت للتطو ّّر العمراني المواكب للعصر، وهوما جعلها من الوجهات السياحية التي تستقطب الكثيرين إليها، فهي تحوي على مقومات سياحية مختلفة ومحببة ما يجعلها مقصودة من السياح. تبلغ المسافة الفارقة بين وادي شوكة بإمارة رأس الخيمة وإمارة الشارقة نحو مئة كيلومتر، والوادي بالنسبة إلى إمارة الشارقة يقع في الجنوب الشرقي، ويسهل الوصول إليه من خلال طريق الشارقة بنطاق كلباء.
39
38
2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد
وادي شوكة: عبقرية الإنسان والطبيعة في الإمارات
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online