Copy of Torath 312 Dec 2025 - Jan 2026

الاستدامة المعمارية

. ) 13 ( المستدامة برؤية شاملة تربط الماضي بالمستقبل وأخيارًً، تجسد القلاع والحصون الإماراتية توزيعا استراتيجيا متكاملا عبر الإمارات السبع، متماشيا مع تضاريس كل منطقة واحتياجاتها الدفاعية، لتوفر الحماية للسكان والطرق والموانئ ومراكز التجارة والحكم، مؤكدة براعة التخطيط العسكري وقدرة الإنسان على التكيّّـف مع بيئته المحلية باحثة من الإمارات الهوامش والمصادر: . الفراهيدي، الخليل بن أحمد. كتاب «العين»، تحقيق مهدي المخزومي، 1 . 165 ، ص 1 وإبراهيم السامرائي، دار مكتبة الهلال، القاهرة، ج . 119 ، ص 13 . ابن منظور، «لسان العرب»، ج 2 ، دمشق، 2006 . الجلاد، محمد وليد، قلعة الحصن، الموسوعة العربية، طبعة 3 . 486 ، ص 15 ج . الصفدي، هشام، وآخرون، الدليل الأثري والحضاري لمنطقة الخليج العربي، 4 . 51 - 38 ، ص 1988 ، 1 مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، ط . خضراوي، محمود رمضان عبد العزيز، المقومات الطبيعية للسياحة في دول 5 . 40 - 25 مجلس التعاون الخليجي، ص . دراسات في آثار دولة الإمارات العربية المتحدة - ناصر العبودي - الطبعة 6 . 1990 الأولى، . الصوافي، أحمد راشد. ملامح العمارة التقليدية في دولة الإمارات العربية 7 . وينظر: العلي، محمد علي، 77 م، ص 2003 المتحدة. أبوظبي، المجمع الثقافي، . 112 ، ص 2006 العمارة التقليدية في الإمارات، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة، وينظر: القلاع والحصون.. آثار شامخة تجسد أصالة الماضي، منشور على موقع https://www.albayan.ae/our- : م. الرابط 27/5/2009 البيان، بتأريخ: الأربعاء، homes/2009-05-28-1.438347 . التداوي، محمد، قلاع وحصون الإمارات جولة في قلاع الفجيرة، مركز جمال 8 .https://jbhsc.ae ، بن حويرب ، 1 . عبد الله محمد العبد الجبار، العمارة الدفاعية في الخليج العربي، ط 9 ، 1998 ، 2 . وينظر: الزبيدي، فالح حنظل، معالم من الإمارات، ط 75 ، ص 2012 . وينظر: الشامسي، يوسف محمد، التحصينات المعمارية في الإمارات، 116 ص . 91 ، ص 2015 ، 1 ط . ينظر: عبد الجليل، محمد مدحت جابر، العمران التقليدي في دولة الإمارات 10 . وينظر: 110 - 102 ، ص 2004 العربية المتحدة، مركززايد للتراث والتاريخ، العين، القلاع والحصون.. آثارشامخة تجسد أصالة الماضي، منشور على موقع البيان. . ينظر: خالد مبارك بن هويدن، «القلاع والحصون في الشارقة»، دائرة 11 . وينظر: الزبيدي، فالح حنظل، المعالم التاريخية في 102 ، ص 2013 الثقافة، . 64 الإمارات، ص . ينظر: الظاهري، سالم عبيد، العمارة التقليدية في الخليج العربي، دار 12 . وينظر: عادل، هديل، قلاع الإمارات وحصونها.. 77 ، ص 2004 الكتاب العربي، م. 2017 مايو 30 تاريخ ينبض بالحياة، مجلة «الخليج»، ملحق الصائم، بتأريخ: 13. Nations, U. (n.d.). Sustainable Development Goals: Agends 2030. United Nations.

العلوية والأفنية الداخلية عن وعي معماري مبكر بمفاهيم العمارة البيئية وكفاءة استثمار الموارد. ورغم تحديات الزمن وعوامل التعرية الطبيعية كالرطوبة والرياح وحرارة الصحراء، ما زالت هذه القلاع قائمة، مؤكدة قيمة الحلول التقليدية وإمكان توظيفها كمرجع ملهم في تطوير ممارسات العمارة المستدامة : ) 7 ( المعاصرة استخدام المواد المحلية: حيث اعتمد البناؤون على موارد البيئة • (طين، حجر، خشب، جص) بما يناسب المناخ الحاروالجاف. استعمال الطوب الطيني: الممزوج عادة بالقش، يجفف • ممتاازًً، وهو مناسب للواحات ا � بالشمس، يوفّّر عزلا حراري والصحارى. استعمال الحجارة المرجانية: المأخوذة من البحر، فهي خفيفة • وعازلة للحرارة، وتغطى بالجص الأبيض لمقاومة الرطوبة. الحجرالصخري والكلسي: مستخرج من الجبال، يستخدم في • الأساسات والأبراج، يمتاز بالصلابة والجمال. اعتماد العمارة على الأخشاب: وهي مأخوذة من خشب القرم، • وجذوع النخيل وسعفه، وتستخدم للأسقف والحواجز، كما أنها خفيفة وتسمح بالتهوية. استخدام مادة الجص الأبيض: حيث يخلط بالطين أو القش • لزيادة المتانة والتماسك، ويضفي تنوعا جمالياًً. الزخارف والنقوش: مصنوعة من الجص والطين، وظيفتها • جمالية ورمزية (دينية/بيئية). البُُعد الحرفي: مهارة الأجداد في مزج المواد الطبيعية لتشييد • قلاع حصينة مقاومة للتعرية. وقد ذكر أحد الباحثين في التاريخ بقوله: "أظهر الأجداد مهارة كبيرة في إخراج البناء في صورته النهائية من مواد استخلصها ساكن الأرض من محيطه، فاستخدم الحجر والرمل والحصى، ومزجها معاًً، وأضاف لها مكونات أخرى، مكونا خليطا مقاوما لعوامل الهدم والتعرية، وبقايا أعشاب جافة، واستخدم جذوع الأشجار، وسعف النخيل، وغصون الشجر، في بناء القلاع وتكوينها لتكون ملاذه الآمن ضد الاعتداءات التي توالت على ." ) 8 ( أرضنا المسالمة منذ عصور بعيدة أضف إلى ذلك أن القلاع والحصون في الإمارات تميزت بتكامل عناصرها الداخلية والخارجية لتكون ملائمة للموقع الجغرافي ومنسجمة مع البيئة والمكان الذي بنيت فيه، كما تمت مراعاة التصميم البنائي للوظائف التي تقوم بها القلعة والحصن

الجدران والأبراج التاريخية في الفناء الداخلي لقلعة الفجيرة

سواء في المكونات الداخلية للبناء المعماري أو في المكونات والمرافق الخارجية: المكونات الداخلية: مث ّّلت الآباروالساحات مراكزحيوية لضمان • الماء والتجمع، بينما توزعت الغرف والحجرات بين التخزين والإقامة واستقبال الضيوف، مع وجود المدابس التي جسدت البُُعد الاقتصادي للتمور، كما ضمت القلاع السجون لتعكس الدور الأمني، إضافة إلى المخازن للمؤن والذخائر، وأماكن النساء التي أشارت إلى دورهن في الحياة اليومية. ولأغراض الحماية، وجدت المعدات الحربية المخزنة بعناية، تعبي ار عن الاستعداد لحماية الوطن من الأعداء. ) 9 ( الدائم للمعارك المكونات الخارجية: فقد برزت الأسوار السميكة ذات • الشرفات المسننة، تليها الأبراج الاستراتيجية في الزوايا لرصد العدو. أضيفت إليها المتاريس والمزاغل كفتحات دفاعية للرمي والمراقبة، في حين شك ّّلت الأبواب الرئيسية المدعمة بالخشب والحديد رم از للتحصين. ولم تخل بعض القلاع من مداخل خفية صممت بدهاء للنجاة عند الطوارئ. بهذا التكوين، جاءت القلاع الإماراتية كيانات معمارية حية تعكس خبرة الأجداد في الموازنة . ) 10 ( بين متطلبات المعيشة اليومية والضرورات الدفاعية تجس ّّدت الاستدامة المعمارية والعمرانية في القلاع والحصون الإماراتية، إذ تكيفت مع البيئة والتضاريس باستخدام مواد محلية مناسبة، مع أسوار وبرج مراقبة وتصاميم دفاعية ذكية

توفر الحماية وتبطئ حركة المهاجمين، مما يعكس براعة . وتميزت الجدران ) 11 ( المعماريين في الجمع بين الأمن والمعيشة بسماكتها لحجب الحرارة ومقاومة الهجمات، مع تخطيط هندسي بسيط قابل للترميم والتوسع. من حيث الأشكال، شاعت الأبراج الدائرية للحراسة، والمخروطية لصد القذائف، والمربعة كمراكز حكم وإدارة. كما روعي في البناء اتجاه الرياح والمياه لضمان التهوية وتوفر مصادر الحياة زمن الحصار، فجاءت هذه العمارة الدفاعية مرآة لوعي الأجداد بأهمية الجمع 2015 . اعتمدت الأمم المتحدة عام ) 12 ( بين الأمن والمعيشة للتنمية المستدامة»، التي تضم سبعة عشرهدفا 2030 «أجندة عالميا لتحقيق التوازن بين احتياجات الإنسان وحماية البيئة للأجيال القادمة. وتنسجم القلاع والحصون في دولة الإمارات العربية المتحدة مع هذه الأهداف من جوانب عدة؛ فهي تعكس (مدن ومجتمعات مستدامة) عبر الحفاظ على 11 الهدف الـ 13 التراث العمراني ودمجه في الحاضر، وتتوافق مع الهدف الـ (العمل المناخي) من خلال تقنيات البناء التقليدية التي تكيّّفت (التعليم 4 مع المناخ الصحراوي. كما تسهم اليوم في الهدف الـ (العمل 8 الجيد) بوصفها مواقع تعليمية وثقافية، وفي الهدف الـ اللائق والنمو الاقتصادي) من خلال دورها في دعم السياحة التراثية والاقتصاد المحلي. وبذلك تتجاوز القلاع والحصون قيمتها التاريخية لتصبح رافدا معاص ار يسهم في تحقيق التنمية

83

82

2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد

قلاع وحصون الإمارات: نموذج للاستدامة والمعمار الحضاري

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online