رمزية السدود والأودية في الثقافة الإماراتية
الإنسان والماء في أرض الندرة.. حين يصون الوادي الحياة ويجد ّّد المعنى
خالد صالح ملكاوي يمثّّل الموروث المائي في دولة الإمارات العربية المتحدة منظومة متكاملة من الوعي البيئي والاجتماعي والاقتصادي، تمتد جذورها في عمق التاريخ وتتشع ّّب فروعها في الحاضر نحو آفاق الاستدامة. فقد استطاع الإنسان الإماراتي، بعزيمته وإدراكه لقيمة الماء، أن يحوّّل بيئة الجفاف إلى فضاء للخصب والعطاء، وأن يربط بين ما ورثه من خبرات الأجداد وما اكتسبه من أدوات العصر الحديث في إدارة الموارد الطبيعية ليبقي الأودية والسدود في الإمارات شواهد حية على مسيرة وطن جعل من الماء أساسا للحياة، ومن الاستدامة نهجا لحماية الذاكرة وصون المستقبل.. وتؤكد تجربة وادي الوريعة هذا التلاقي بين الأصالة والمعاصرة، إذ تُُعيد صياغة العلاقة بين الإنسان والمكان على نحو يجعل من الوادي رم از للهوية البيئية، وميدانا للتعاون بين المجتمع والعلم والمؤسسة. وت ُُعد السدود من أقدم المنشآت التي عرفها الإنسان للاستفادة المثلى من مياه الأمطار؛ فمنذ فجر التاريخ سعى البشر إلى حفظ المياه واستخدامها بما ينسجم مع حاجاتهم وبيئاتهم. ومع تزايد السكان وارتفاع الطلب على المياه اختل التوازن الطبيعي، فأدرك الإنسان بالفطرة ضرورة بناء السدود لحجز مياه الأمطار الموسمية والفيضانات وتخزينها لفترات الجفاف، وللحد من أخطار
وادي شيص، الفجيرة
تتركز التجمعات السكانية والنشاطات الزراعية. م، مع بناء سد 1968 وبدأت مسيرة إنشاء السدود في عام السيجي القديم في إمارة الفجيرة، ثم توالت المشاريع حتى منشأة. كما اهتمت 150 تجاوز عدد السدود والحواجز المائية الدولة بتطوير نظم الري التقليدية مثل الأفلاج، وربط قنواتها
السيول. وقد يكون سد مأرب التاريخي من أبرز الأمثلة على ذلك، إلى جانب سدود أخرى أقامتها حضارات قديمة تُُعد من أوائل الإنجازات الهندسية في التاريخ الإنساني. وفي العصر الحديث، وقد تطوّّرت هندسة بناء السدود لتبلغ مستويات متقد ّّمة، تتجلّّى في ضخامة المنشآت وتنوّّع أغراضها التنموية، فقد أولت دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماما بالغا بمشاريع السدود والاستفادة من الأودية لتجميع مياه الأمطار، ووضعت استراتيجية وطنية للأمن المائي تهدف إلى ضمان استدامة الموارد المائية واستمرارية الوصول إليها في الظروف الطبيعية وأوقات الطوارئ. وتغطي هذه الاستراتيجية جميع مراحل سلسلة الإمداد المائي، ضمن إطارزمني يمتد حتى النصف الثاني من العقد القادم. الموروث المائي تحتضن الإمارات مجموعة كبيرة من الأودية المنتشرة في مختلف مناطقها، ولا سيما في المنطقة الشرقية وجبال الحجر، حيث تهطل الأمطار وتشكّّل مجاري مائية موسمية تعرف بـ«الأودية الجافة». وقد أ ُُقيمت السدود والحواجزلتجميع مياه تلك الأودية عند مخارجها في السهول الحصوية، حيث
وادي الوريعة، الفجيرة
وادي شوكة، رأس الخيمة
9
8
2026 /2025 يناير - ديسمبر 312 / العدد
الإنسان والماء في أرض الندرة.. حين يصون الوادي الحياة ويجد ّّد المعنى
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online