afaq 45 final

قرأت لك

قرأت لك

قرأت لك

قرأت لك

17023 م العدد 2019 مايو 8

17020 م العدد 2019 مايو 5

رمضان بن جريدي العنزي

سلطان بن محمدالمالك هجرة أصحاب التخصصات تخصصاتهم.. أين الخلل؟!

نعم للثغر الباسم.. لا للعبوس والتجهم! يخيــل للبعــض أن العبــوس والتكشــير والشــدة والصرامة من ســمات الحضور والفــرض والهيمنة والإثبــات، ومــا عرفــوا بأن هــذه الصفــات المقيتة خلافًا لمــا تقتضيه توصيات الديــن الحنيف، وقواعد الإنســانية، قــالاللهجــل في عــ ه: (وُجُــوهٌ يَوْمَئِذ مّسْــفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مّسْتَبْشِــرَةٌ) وقــال نبينا صلى الله عليه وســلم: (لا تحقرنّ من المعروفشــيئًا، ولو أن تلقى أخــاك بوجه طَلْق) إن الوجــه الطليق، والكلام الليــن، والبشاشــة الراقيــة، عناوين لــروح طاهرة، وإنســانية عامرة بالمــودة، وصاحب هــذه الصفات بعيــداً عن التكبــر، ملاصقًا مــن المودة، أســرع إلى القلوب، وأقرب إلى النفوس، إن الثغر الباســم، يمنح الآخريــن الســعادة والفــرح والقبول، مثــل حديقة غناء نباتهــا أخضر، وورودها زاهــرة، وصاحبه يملك سجايا النبل والخصال الحميدة، ويتقن إظهار الحب والمودة للناس، إن الإنســان اللطيــف القويم دائمًا نراه هاشّا باشّــا، لقد كان العرب حينما يريدون مدح الرجل يقولون عنه: بســام الثغر، إن الوجه العابس، والتعامل الجاف، والتصحر فــي القول، واليبس في المعاملــة، لا تؤدي إلى نتائج إيجابية، ولا إلى نجاحات باهــرة، ولا توصــل إلى أهــداف مبتغــاة ومرجاة، ولا إلى مــدارات بهيــة، أو نهايــات صحيحــة، وصاحبه يعيــش الوهم والتوهم والتخيــل وتضخم الأنا، ينفر أكثر ممــا يقرب، ويصد أكثــر مما يجلــب، إن المحيا الطلق، والوجه المشــرق، والثغر الباسم، المستبشر الضاحك، من عوامل النجاح والتميز والثقة بالنفس، وصاحبه ينفذ إلى القلب واللب بشــكل سريع مباشر ومغاير، عكسصاحب الوجه العابس يجلب الإحباط والأسى والكآبة، شــخصيته مهزوزة ضعيفة وواهنة، ولا يملــك الثقة واليقين، ويحاول دائمًا نســج خيوط الإيذاء والكراهية والتعالي، إرضاء لنزعة الشر الكامنة فــي أعماقــه، مثل مرجل يغلــي غلاّ وخبثًــا ولؤمًا، لا يعيش الإحســان والرضا والســ م واغتنام الفرص لإبداء المشــاعر الفياضــة، بقدر ما يعيــش محاولة الســيطرة والاحتواء وفق نرجسية ضيقة، إن صاحب الوجــه العابــس أخطر مــن العلل والأمــراض، لأن العلل والأمــراض تنتهي بفعل العــ ج الناجع، وأما صاحــب الوجه العابسفهــو (كالحماقة) ليسلها دواء مطلقًا، وكالحنظلة التــي كلها مرارة، وكجلمود الصخر الصلد، إن صاحب الوجه العابس والمتجهم، مثل الفاشل الذي يحسب نفســه يحسن صنعًا، إن هناك نوعيــة من هذا الطــراز، يرفضــون الفرح، ولا يتقنونصنع الســعادة، ولا يفقهون فن الابتســامة، إنهم حالات مؤذية، يوجعون القلب، يصيبون الرأس بالصداع، ويملأون النفسبالشجى والشجن والكآبة، ويثقلون الحياة بالمحبطات والمثبطات، نســألالله أن ينقذنا من أصحاب الوجــوه المتجهمة المكفهرة العابسة، إنه مجيبٌ للدعوات، وكاشفٌ للكربات

- شــاب تخرج من الجامعة في تخصص التسويق والمبيعات يتجه للعمل فــي القطاع الحكومي في تخصــصلا يمــت بأيصلــة لتخصصــه خوفًا من العمل في القطاع الخاص، ويترك الفرصة للأجنبي الذي لم يتردد في استثمارها. - مترجم حصل على شهادة الدكتوراه في الترجمة، وبدلاً من أن يمارس مهنتــه مترجمًا متخصصًا، أو أن يفتح مركزًا للترجمــة، أو أن يتجه للتدريس في الجامعة، يتجه إلى العقار والمساهمات العقارية، ويترك مهنته الأساسية للأجنبي. - خريجــو معاهــد مهنيــة فنيــة وكليــات تقنية بتخصصــات فنية، لا يرغبون فــي العمل بمهنهم؛ ويبحثون عــن العمل المكتبي. الأمثلــة كثيرة جدّا، ولا يســع المجال لســردها. وما ذكــرت لا يمثل إلا جزءًا مــن الحقيقة، وكمــا يقول المثل الشــعبي (الشق أكبر من الرقعة). أعتقد أن لدينا (ظاهرة)؛ فالمعلّم لا يريــد أن يعلّم، والمهنــدس لا يريد أن يهندس، والمترجم لا يريد أن يترجم، والمســوّق لا يريد أن يسوّق.. أتساءل: كيف نوطن الوظائف إذا كان أصحــاب المهن والتخصصات يتهربون منها، ويتركونها للأجنبي؟ أيــن الخلل؟ مَــن المســؤول عما يحــدث؟ وإلى متى يســتمر اســتنزاف الطاقات وإهدارها في غير محلها؟ أنا بالطبع لا أملك إجابة عن تساؤلاتي

سأبدأ في الموضوع مباشرة؛ فلا تعليق فيما يحدث هذه الأيام من هجرة أصحاب التخصصات، وعملهم في مجــالات في غير تخصصاتهم. سأســرد بعض الأمثلة الحقيقية، وأترك التعليق لك عزيزي القارئ: - طبيب جراح متخصص، بــارع في مهنته، حاصل على أفضل الشهادات العلمية في تخصصه، والبلد بحاجة ماسة إلى خدماته طبيبًا جراحًا، هجر مهنته بوصفهطبيبًا، واتجه لمجال آخر في الإدارة والتجارة والاستثمار. ترك مهنته للأجنبي الأقل كفاءة منه. - مهندسميكانيكي تخرج من أعرق الجامعات في مجــال تخصصه، وكان متفوقًا جدّا أثناء دراســته، وبدلاً مــن أن يلتحق بالعمل فــي مجال تخصصه، والبلد بحاجة إليه، يتجه للقطاع المصرفي، ويزاحم المتخصصين في التحليل المالي، ويأخذ وظيفتهم. - طبيــب أســنان متخصص، تخصــص دقيق في زراعة الأسنان، يترك مهنته، ويصبح بقدرة قادر من أكبر مضاربي ومحللي الأسهم. - أســاتذة جامعة في تخصصات مختلفة يهجرون مهنة التعليــم وتخريج الأجيال بحثًــا عن وظائف إدارية أخرى، وفي الغالب في غير تخصصاتهم. - ضباط تخرجوا من كليات عسكرية، أنفقت عليهم الدولة الكثير، تقاعدوا مبكرًا هربًا من العســكرية، واتجهــوا للتجارة علــى الرغم من حاجــة البلد إلى خدماتهم.

37

36

45 - العدد 2021 يناير

45 - العدد 2021 يناير

Made with FlippingBook - Online Brochure Maker