afaq 45 final

مقال علمي

مقال علمي

درس كورونا الجديد

لم يخطر لمعظم البشرية، أفــراداً وجماعات أن يظهر مخلوق حقير الحجم ولكن ذو أثر عظيم مسبباً أزمة صحية واقتصادية لم نشهدها منذ ٢٠١٩ عدة عقود. فمــع نهاية العــام الميلادي وبينما كان الناس يتأهبون لاستقبال عام جديد مليء بالأماني والتحديات وردت تقارير اعلامية وتداولت الصحفوقنوات الأخبار المحلية والدولية عن اكتشــاف فيروس جديــد في مدينة ووهان الصينية. تلا ذلك حدوث وفيات ونســبة انتشار متســارعة حيرت الأوســاط العلمية والصحية وأشعلتوتيرة البحثوالتحريعنهذا الفايروس المرعب للتعرف عليه أكثر والوصول لعلاج فعال ضد آثاره. هذا وقد كشــفت بعض الدراســات الحديثة عن أن من القدرات التدميرية لفايروس ) يكمن في أنه يستثير الجهاز 19- كورونا (كوفيد المناعي للجســم البشري بأن يقوم باســتجابة دفاعية مفرطة ممــا يؤدي إلى زيــادة القدرة التدميرية للخلايا المناعية وأثرها الضار علىخلايا الجسم الحية ، وما يعقب ذلك من تلف مزمن أو فشل تام للعضو الحي. اضافة إلى ذلك، يستهلك الجهاز المناعي قدراتــه للتعامل مع الميكروبات الضارة مما يسهل من تعرض الجسم لالتهابات بكتيرية أو فيروســية مميتة قد لايمكن التعامل معها بالطــرق التقليدية من خلال اســتخدام المضادات الحيوية. ولعل هذا يقودنا للحديث عن المقاومة البكتيرية الناشئة من الطفرات الجينية والتي من أسبابها الافراط والاستخدام الخاطئ

الدكتور / محمد بن عبدالله السرحان

للمضادات الحيويــة. بالإضافة إلى أن هذا يؤدي إلى زيــادة في العبء العلاجــي وتوفير الخدمات المناسبة عن طريق المؤسسات الصحية مما يقود الى انهيار المنظومة الصحية. في طب الأسنان يكاد يكون الموضوع بالغ الأهمية حيــث أنه الكثير مــن العلاجات الســنية قد لا تستدعي استخدام المضادات الحيوية الا في حالات محددة كنوع من الوقاية أو كعامل مساعد لعلاج حالات الالتهابات الســنية وبدائلها والأنســجة المحيطة بهما. وقــد لا يخفى على المختصين أو حتى المهتمين من بقية أفــراد المجتمع بأهمية قرار وزارة الصحة قبل ســنتين والذي بلا شــك يصب في وعاء "الوقاية خير من العلاج" وألا يتم أخذ هذه العلاجات عن طريق الصيدلية من دون وصفة طبية. غير أن بعض الممارسات الخاطئة من فئة معينة من أطباء الأســنان عند التعامل مع مراجعي عيادة الأسنان والصرف الغير مبرر أستاذ الأنسجة المحيطة بالأسنان وزراعة الأسنان المشارككلية طب الأسنان جامعة الملكسعود

التي تستحقصرف العلاج لها. أيضاً يجب إعادة النظر في تطبيق هذه الإجراءات في بداية الممارسة المهنية لأطباء الأسنان من خلال إضافة مناهج تعليمية محددة عن الأدوية المســتخدمة في طب الأسنان. إن جائحة كورونا الجديد هي جزء من سلســلة من الوبائيــات التي أصابت الجنس البشري على مر القرون، ولعلها حكمــة وامتحان من العليم القدير قد تخفى أســبابه علينــا، ومعضرورة التسليم بأقدار الله المؤلمة الا أنه من الضروري أن نضعها كذلك في دائرة الاهتمام بالصحة والقيام بتطبيق التدابير الوقائيــة على الفرد والمجتمع . بالإضافــة الى الاهتمام أكثر بالبرامج التوجيهية المختصة بالقطاع الصحي لتقليل آثارها

للمضادات الحيوية يســتحق أن يتم الالتفات له من الجهــات الرقابية وزيادة التوعية في الجهات المعنيــة. الجدير بالذكر أن هناك عدة دراســات اســتبيانية عن عادات صرف المضــاد الحيوي في عيادات الأســنان ســواء محليــاً او حتى في مجتمعات أخرى. وكانت النتائج متفاوتة حتى على الصعيد المحلي، مما يؤكد الحاجة إلى توجيه الاهتمام إلى الممارسين الصحيين وأطباء الأسنان على وجه الخصوص عــن فعالية وطرق صرف هذه الأدوية والحاجة لذلــك. ولعل الدور في ذلك يقع على الجهات المســؤولة مثل وزارة الصحة وهيئــة التخصصات الصحيــة في تنفيذ برامج مخصصة تقوم بتوجيه أطباء الأسنان عن أحدث التوصيات المتعلقة بالمضادات الحيوية والحالات

43

42

45 - العدد 2021 يناير

45 - العدد 2021 يناير

Made with FlippingBook - Online Brochure Maker