afaq 45 final

حديقة آفاق

حديقة آفاق

اختارها لكم: الدكتور قيصر كباش

وفاء الصداقة

سر تغيير المؤسس بيتاً من الشعر

من لطائف العرب

بادر الملك المؤســس عبدالعزيز بن عبدالرحمــن -طيب الله ثراه- على تغيير كلمة في بيت من الشــعر كتب في قاعة الاســتقبال بقصرالحكم في العاصمــة الرياضورغم محاولة المــؤرخ الريحاني لفت نظر الملك عبدالعزيز إلى خطأ في آخر شطر البيت إلا أن رد الملك فاجأه في تأكيد على طموحاته الكبيرة في النهضة والبناء ونظرته المستقبلية لمكانة المملكة. ونقلــت دارة الملك عبدالعزيز في تغريدة لها علىصفحتها الرســمية في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" نقلاً عن المؤرخ أمين الريحاني قوله في كتابه "ملوك العرب"، إنه لاحظ عند دخوله القصر وجود بيتين من الشعر نصهما يوماً على الأنســاب نتكل.. "لســنا وإن كرمــت أوائلنا تبني ونفعل فوق ما فعلوا". نبنــي كما كانت أوائلنــا وأشــارت دارة الملك إلى أن المؤرخسجل ملاحظة أمام الملك عبدالعزيز بأن صحة النصف الأخير هو "تبني ونفعل مثلما فعلوا"، إلا أن الملك عبدالعزيز أخبره بأنه هو من طلب تعديله على تلك الشاكلة، لأن هدفه ليس فعل السابقين فقط ولكن أفضل منهم. وأضافت أن ذلك يدل "على رؤية الملك عبدالعزيز في مستقبل المملكة، وأن هناك تطويراً كبيراً ينتظرها"

شاب ثري ثراءً عظيمًا كان والده يعمل بتجارة الذهب والياقوت .. وكان الشاب يؤثر على نفسه أصدقاؤه أيما إيثار .. وهم بدورهم يجلونه ويحترمونه بشكل لا مثيل له .. ودارت الأيام دورتها وشاءت الأقدار أن يموت والد الشاب وتفتقر العائلة افتقارًا شديدًا... فبدأ الشاب يبحث عن أصدقاء الماضي- أيام رخائه - فعلم أن أعز صديق كان يكرمه ويؤثر عليه أكثرهم مودة وقربًا منه قد أثرى ثراءً لا يوصف ... وأصبح من أصحاب القصور والأملاك والأموال، فتوجه إليه عسى أن يجد عنده عمً أو سبيً لإصلاح حاله ... فلما وصل باب القصر استقبله الخدم والحشم، فذكر لهم صلته بصاحب الدار وما كان بينهما من مودة قديمة .. فذهب الخدم وأخبروا صديقه بذلك ، فنظر إليه من خلفســتار ليراه، وقد بدا شــخصاً رث الثياب عليــه آثار الفقر .. فلم يرض بلقائــه، وأمر الخدم أن يخــ وه بأن صاحب الــدار لا يمكنه استقبال أحد . فذهب الرجل والدهشة تأخذ منه مأخذها وهو يتألم على الصداقة كيف ماتت .وعلى القيم كيف تذهب بصاحبها بعيدًا عن الوفاء، وتساءل عن الضمير كيف يمكن أن يموت وكيف للمروءة أن لا تجد ســبيلها في نفوس البعض، ومهما يكن من أمر فقد ذهب بعيدًا وقريبًا من ديــاره صادف ثلاثة من الرجــال عليهم أثر الحيرة وكأنهم يبحثون عنشيء فقال لهم ما أمر القوم ؟ قالوا له : نبحث عن رجل اسمه فلان بن فلان وذكروا اسم والده فقال لهم : إنه أبي وقد توفي منذ زمن، فتأسفوا وذكروا أباه بكل خير، وقالوا له : إن أباك كان يتاجــر بالمجوهرات وله عندنا قطع نفيســة من المرجان كان قد تركها عندنا أمانة، فأخرجوا كيسًا كبيرًا قد ملئ مرجاناً ، فدفعوه له ورحلوا، والدهشــة تعلوه وهو لا يصدق ما يرى ويسمع ... ولكن تساءل أين اليوم من يشتري المرجان .. فإن عملية بيعه تحتاج إلى أثرياء!! والناس في بلدته ليس فيهم من يملك شراء قطعة واحدة ... مضىفي طريقه وبعد برهة من الوقتصادف امرأة كبيرة في السن عليها آثار النعمة والخير فقالت له : يا بني أيــن أجد مجوهرات للبيع في بلدتكم ، فتســمّر الرجل في مكانه ليسألها عن أي نوع من المجوهرات تبحث فقالت: أريد أحجارًا جميلة الشكل ومهما كان ثمنها .

فسألها إن كان يعجبها المرجان . فقالت: نعم المطلب، فأخرج بضع قطع من الكيس ، فاندهشت المرأة لما رأت. فابتاعت منه قطعًا، ووعدته بأن تعود لتشتري منه المزيد .. وهكذا عادت الحال إلى يسر بعد عسر ، وعادت تجارته تنشــط بشكل كبير .. فتذكر بعد حين من الزمن ذلك الصديق الذي ما أدى حق الصداقة ، فبعث له ببيتين من الشعر بيد صديق جاء فيهما :

مدرس اللغة العربية أراد مدرسُ اللغة العربية أن يتزوج، فســألهُ أصدقاؤهُ: ما هي صفات الزوجة التي تتمناها؟ فأجاب: أريدُهــا مرفوعةَ الهامة، منصوبةَ القامــة، مجرورةَ الثّوب، مُجرّدةً عن العيب، مربوطةَ الشّــفتين، مبسوطة الكفّين، مُؤنّثةً تتقن أسلوبَ الإغراء، وتطيعُ فعلَ الأمر بلا اســتثناء، وتجيبُ النّداء، وتفهم بالإشــارة من غير عبارة، لا تعرفُ الجملةَ الاعتراضيّة ولا أفعالَ الظن وليسفي قاموســها: (لا ولم ولن)، ضميرُها مُتّصلٌ بضميري، منفصل عن غيري، إذا طلبَتْ فغيرُ جازمة، من كلّ عِلّةٍ سالمة، إذا رأيتُها سَبْحَلْتُ، وإنْ غابَتْ عنّــي حَوْقَلْتُ، تجاملني بالكنايــة و التّصريح، فعلها تام صحيــح، لا تنازعني في عمل الفاعل على الإطــ ق، قولي عندها معلوم لازمٌ بلا طلاق، تعاملني بالسّــكون والعطف، أمّا مالي عندها فممنوع من الصرف. ويستمر مدرسو اللغة العربية بروائعهم

صحبـــت قومًـــا لئامًـــا لا وفـــاء لهـــم

يدعـــون بـــ الـــورى بالمكـــر والحيـــل

كانـــوا يجلوننـــي مـــذ كنـــت رب غنـــى

وحـــ أفلســـت عدونـــي مـــن الجهـــل فلمــا قرأ ذلك الصديق هذه الأبيات كتــب على ورقة ثلاثة أبيات وبعث بها إليه جاء فيها :

أمـــا الثلاثـــة قـــد وافـــوك مـــن قبـــ

ولـــم تكـــن ســـببًا إلا مـــن الحيـــل ...

أمـــا مـــن ابتاعـــت المرجـــان والدتـــي

وأنـــت أنـــت أخـــي بـــل منتهـــى أمـــ ...

ومـــا طردنـــاك مـــن بخـــل ومـــن قلـــل

لكـــن خشـــينا عليـــك وقفـــة الخجـــل .. أدام اللــه الود والوفــاء والاحترام المتبادل بــ الأصدقاء الذين استحقوا اسم (صديق)

59

58

45 - العدد 2021 يناير

45 - العدد 2021 يناير

Made with FlippingBook - Online Brochure Maker