النخبة الإسرائيلية الجديدة

من قبل العلمانيين الغربيين. الشرقيون ومحددات استراتيجية "بوتقة الانصهار"

عندما خطّطت قيادة الحركة الصهيونية لإقامة كيان سياســي لليهود على أرض فلســطين كانت تضع في حســابها الاعتماد في ذلك فقط على اليهود المهاجرين من الغــرب؛ حيث رغبت هذه القيادة التي وُلِــدت وترعرعت في الغرب، في إقامة كيان على النســق الأوروبي؛ لذا فإنه حتى نشــوب الحرب العالمية الثانية لم تقم الحركة الصهيونية بأي جهد لتهجير اليهود الذين كانوا يقطنون البلدان العربية والإسلامية إلى . )1( أرض فلسطين ولكن نشوب الحرب أدى إلى تشويش المخططات الصهيونية؛ حيث سرعان ما تبين للحركة الصهيونية أنه في ظل مقتل عدد كبير من اليهود خلال الحرب، لم يعد من الممكن النهوض بالمشروع الصهيوني دون الاستعانة باليهود الذين يقطنون البلدان العربية والإسلامية، وهذا ما دفع هذه الحركة إلى أن تضع خطة شاملة لتهجير هؤلاء . )2( اليهود إلى إسرائيل وعندما هاجر اليهود الشرقيون من الدول العربية والإسلامية لإسرائيل، فقد احتلوا ذيل الســلم الاجتماعي، حيث إن قدرتهم على منافســة الغربيين على مواطن التأثير والوظائف كانت متدنيــة لافتقارهم للمؤهلات العلمية والأكاديمية والخبرات التقنية، ناهيك عن أن منطلقاتهم الثقافية قلّصت من قدرتهم على الاندماج في المجتمع الجديد. أدرك رئيــس الــوزراء الإســرائيلي الأول، ديفيد بن غوريــون، أن جلب مئات الآلاف مــن اليهــود المهاجرين من الدول العربية والإســ مية يعني نقل أنماط حياة ثقافيــة واجتماعية مختلفة تمامًا عن الأنمــاط الغربية التي خططت الحركة الصهيونية لصبغ حياة الكيان الجديد بها. وخشــي بن غوريون من أن تؤدي التباينــات الثقافية والاجتماعية إلى حالة من الاستقطاب والصراع الإثني بين الشرقيين والغربيين، فبلور ما عُرِف باستراتيجية «بوتقة الانصهــار»، التــي هدفت إلى صهر جميع الثقافات التي جلبها اليهود معهم في بوتقة . 77 شنهاف، يهودا، كيف تحول العرب اليهود متدينين وصهاينة؟، مرجع سابق،ص ((( المرجع السابق. (((

28

Made with FlippingBook Online newsletter