كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

ضمــن هذا التموقع، الذي يمكن وصفه بالمســاندة القلقة، ســعى اتحاد الشــغل للعب دور سياسي من خلال تقديم مبادرات تعددت أسماؤها وتغيرت تواريخها أكثر من مرة، رفضها الرئيس جميعا. فمن مبادرة الحوار الوطني، إلى مبــادرة الإنقــاذ الوطني، مرورا بخارطة الطريق، لم يتمكــن الاتحاد من إيجاد أرضية مشتركة مع الرئيس. ومع ذلك ظل يرفض التنسيق مع المعارضة السياسية لتشــكيل جبهة موح َّّدة، وذلك لعدة أسباب. فمن ناحية، يمثل الإسلاميون طرفا أساســيا في المعارضة، ومن ناحية أخرى، تلتقي المعارضة على مطلب العودة وإلغاء الإجراءات الاســتثنائية باعتبارها انقلابا على المسار 2014 إلى دســتور الديمقراطــي، والأمــران لا تقبل بهما المركزيــة النقابية، أو على الأقل لا تتفق داخلها على القبول بهما. في النهاية، يبدو أن سياســة المســاندة القلقة لإجراءات سعيِّّد قد وصلت إلى طريق مســدودة، ما دفع الاتحاد إلى تغيير إســتراتيجيته والعمل على تنظيم مشاورات مع منظمات وشخصيات وطنية والدعوة إلى لقاء وطني يؤسس لما " . وليس واضحا ((( " الانقاذ في كنف السيادة الوطنية " عنوانه " توجه ثالث " سماه بـ مــا إذا كان هــذا التوجــه يمِّلّث بالفعل خيارا ثالثا أم هــو إمعان في حالة القلق وغمــوض الرؤية لدى قيادة الاتحاد. فالرئيس يرفض العمل معها، وهي ترفض العمل مع المعارضة السياسية، والضغوط عليها تتوالى من فوقها ومن تحتها.

، " الخيار الثالث " الجورشي، صلاح الدين، اتحاد الشغل: من تأييد الرئيس إلى إستراتيجية ((( (تاريخ الدخول: 2022 يناير/كانون الثاني 4 شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، http :// tinyurl . com / ywz47wej / ،) 2023 سبتمبر/أيلول 4

126

Made with FlippingBook Online newsletter