كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

. إعلام ما قبل الثورة: المنظومة والسياسة 2 دخل الإعلام التونسي زمن الثورة عليلا متهالكا، مثله مثل غيره من المرافق والخدمات والمنظومات في مجال السياســة والثقافة والاقتصاد والتعليم. فقبل الثــورة، كانت منظومــة الإعلام العمومي تحت هيمنــة حكومية كاملة، تمويلا وتوظيفــا وإدارة وسياســات تحريرية. وكان المجــال العمومي يكاد يتطابق مع المجال الحكومي تطابقا كاملا، ويكاد التمييز بينهما يكون مســتحيلا. ولم تكن عين الرقيب تغفل عن كلمة في صحيفة أو مداخلة في إذاعة أو ظهور على شاشة تليفزيون. ولم يكن الفضاء الإلكتروني استثناء من ذلك، فقد كان بدوره خاضعا لذات المنظومة الرقابية، تفتحه وتغلقه وتخترقه متى شاءت، وتمنع الوصول إلى المحتوى غير المرغوب فيه بشكل منهجي عن طريق هيئة حكومية متخصصة هي التي نظمها المدوِِّنون "404 عمار " . وكانت حملة " الوكالة التونســية للإنترنت " التونسيون خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس ابن علي، إحدى العلامات . ويرمز شعار ((( البارزة في مواجهة سياسة النظام للتحكم في الفضاء الإلكتروني الذي يظهر على شاشــة الكمبيوتر أو الهاتف الجوال "404" الحملة إلى الرقم عندما يحاول المستخدم من داخل تونس الوصول "not found" مصحوبا بعبارة إلى موقع تمنعه مصالح الرقابة. من جهته، كان الإعلام الخاص يدور في فلك السلطة، تملك بعضه وتدير بعضه الآخر وتوظف شخصيات مرتبطة بها أو موالية لها لتوجيه سياسته التحريرية أداة بيد السلطة تمنحها لمن " تراخيص البث " الوجهة التي ترتضيها. وتمثل آلية تشاء وتمنعها عمن تشاء. فكانت وسائل الإعلام الخاصة أقرب إلى شبكة نفوذ ، على سبيل " شمس أف أم " عائلية منها إلى منظومة إعلام مستقل. فقد كانت إذاعة مملوكة لصهره، " الزيتونة " المثال، مملوكة لابنة الرئيس، سيرين بن علي، وإذاعة صخر الماطري، الذي كان يملك، إلى جانب ذلك، عددا من الصحف المؤثرة، التي تدير صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار، هما " دار الصباح " مثل مجموعة ) الناطقة بالفرنسية، وصحيفتين Le Tepms ( " لوتون " الناطقة بالعربية و " الصباح " ، موقع " والقصف العشــوائي …404 عمار " انظر على ســبيل المثال: دبارة، إســماعيل، ((( https :// tinyurl . ،) 2024 أبريل/نيســان 28 (تاريخ الدخول 2010 فبراير/شــباط 7 نواة، com / 2dmu5ter /

134

Made with FlippingBook Online newsletter