كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

وإعادة تشكيل النظام السياسي برمته. لا شك أن لكل تسمية خلفياتها ورهاناتها وأجنداتهــا وحواملها الفكرية والسياســية والأخلاقية، لذلك يســتخدم المؤلف ، أداة للتحليل 2021 يوليو/تموز 25 مفهــوم الانقلاب لتوصيف ما حدث فــي وزاوية للرؤية، دون خلط أو مخاتلة أو تحسين، وعيًًا منه بأن جدل التسمية، وإن كان في ظاهره اختيارا لغويا، إلا أنه في العمق صراع ســرديات يتصل بترســيخ رواية مقابل رواية في إطار السعي لكتابة التاريخ. حاولنــا فــي هذا الكتاب الجمــع بين عدة أغراض منهــا قراءة الأحداث وفهمها، وتفسير المسارات وتحليلها بربط الأسباب بنتائجها، ومراجعة الخيارات والتحيزات والأدوار مراجعة نقدية، واستشــراف ما بعد هذه المرحلة من تاريخ تونس، فهي لابد أن تنقضي، وعلى الأغلب ستعود الديمقراطية وستكون أصلب وأثبت. وقد يجد القارئ بين دفتيه مرافعة عن عشرية الانتقال الديمقراطي، فهي تســتحق المرافعة. وقد يجد فيه آخرون جلدا للذات أو نقدا لاذعا لطرف بعينه أو تصفية حســاب مع خيار أو توجه، فالنقد مطلوب والمراجعة ضرورية. وقد يجد فيه آخرون نقصا في الإحاطة وميلا دون مسوّّغ وأخطاء في القراءة وفي رد النتائج إلى أســبابها، فذلك من أعمال البشــر نعترف به ونعتذر عنه. ح ََس ْْب هذا الجهد المتواضع أن يُُسهم في تقديم صورة أو جزء من الصورة عن حدث كبير، وتوثيق تجربة لا تتكرر كثيرا في سياق إقليمي يعاند التغيير، وتسليط الضوء على زاوية قد تكون معتمة، والإمساك بلحظة من لحظات تاريخنا العربي والإسلامي على غاية من الأهمية، وفتح المجال بعد ذلك لمراجعات جدية عميقة وشاملة. فهذا الجيل شــاهد شــهادة حضور ومعايشــة ومعاينة، قــد لا يهمه الكثير من التفاصيــل الواردة في الكتــاب، وقد يختلف معها اختلافا جزئيا أو كليا. ولكن الأجيال القادمة ســتكون في حاجة إلى روايات متعددة، تســاعدها على الفهم وتفسح أمامها المجال للمقارنة والتمييز. في الخلاصة، وبعد مراجعة مسار الثورة التونسية وأدوار الفاعلين فيها وفي المرحــة الانتقالية مراجعة نقدية، يمكن القول دون مبالغة: إن عشــرية الانتقال ، بإنجازاتها وإخفاقاتها، 2021 و 2011 الديمقراطي التي عاشتها تونس بين عامي تمثل ذروة ما وصل إليه الاجتماع العربي الحديث على صعيد الإدارة السياسية التشاركية السلمية للشأن العام.

11

Made with FlippingBook Online newsletter