كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

. فشل مزدوج: إصلاح القديم وبعث الجديد 5 رغم البيئة الجديدة التي وفرتها الثورة للإعلام والإعلاميين، والتي تميزت أساســا بمنسوب عال من الحرية وهامش واسع من الاستقلالية، وهو ما يحتاج إليه الإعلام بدرجة أولى ليتطور، لم تنجح محاولات إصلاح المرفق الإعلامي. ويمكن اعتبار الهيئة التي أشرفت على مسار الإصلاح عنوانا رئيسيا لهذا الفشل، بما تميزت به من تحيزات سياسية وأيديولوجية، وانتقائية في التعامل مع وسائل الإعلام، ورضوخ لضغوط المتنفذين من أصحاب المال والأعمال. صحيح أن صورة المشــهد الإعلامي لم تكن بهذه القتامة في كل فترات المرحلــة الانتقاليــة. فقد برزت في بعض الأثناء وجوه إعلامية جديدة، وبرامج جهودا للتصالح مع الثورة " القديمة " حوارية واعدة، وبذلت بعض وسائل الإعلام . ولكن تلك المحاولات ظلت فردية ولم تتحول إلى " الجديد " والقبول بالوضع فاعــل مؤثــر في التيار عام، فاختفت تباعــا أو جرفتها موجة الرداءة. بذلك بلغ على حد تعبير أستاذ الإعلام، الصادق " الانهيار الشامل " الإعلام التونسي مرحلة هو العطالة الشاملة التي يتجاوز فيها " الحمامي. والانهيار، كما يقول الحمامي: . ((( " النظام الإعلامي حالة الأزمة والاضطراب إلى حالة من الشلل الشامل إلى جانب فشل محاولات إصلاح المنظومة القديمة في صيغتيها، العمومية . ورغم " إعلام بديل " والخاصة، فشلت كذلك محاولات صناعة إعلام ثوري أو المحاولات المتعددة لبعث مشاريع إعلامية جديدة تستفيد من مناخات الثورة وما أتاحته لأصحاب الأفكار والمبادرات من تســهيلات، لم تفلح تلك المحاولات في تغيير المشهد أو تعديله. ويمكن تفسير ذلك الفشل بعدة عوامل أهمها ارتباط تلك المشــاريع بحركة النهضة بما جعلها تدور في فلك واحد وتُُدار بأســاليب ، إضافة إلى صحيفتي " الزيتونة " و " تي أن أن " و " المتوســط " متشــابهة. فقنوات ، كلها مرتبطة بالنهضة، مباشرة أو بصورة غير مباشرة. وقد " الفجر " و " الضمير " لحق بتلك المشــاريع على المســتوى الإعلامي ما لحق الحزب الذي يرعاها الحمامي، الصادق، انهيار النظام الإعلامي التونســي: المظاهر والمصادر والنتائج، موقع ((( https :// ،) 2024 يونيو/حزيــران 11 (تاريخ الدخول: 2024 فبراير/شــباط 8 الكتيبــة، tinyurl . com / 26e7vzr8 /

151

Made with FlippingBook Online newsletter