كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

على تفكيك آليات السلطة وكشف الأساليب التي تمارسها القوى المهيمنة، سواء داخل الدولة أو على صعيد الســاحة الدولية، من أجل ترســيخ هيمنتها واحتواء . فتأثير القدوة الحسنة ينتقل عبر الاقتداء، ((( فكرة القيادة عن طريق القدوة الحسنة الذي يشــكل بدوره نوعا من العدوى التي لا يمكن وقف انتشــارها إلا بكســر بعض حلقاتها أو كلها. ويضرب تشومســكي، للتدليل على فكرته، أمثلة لدول صغيــرة حاولت النهوض والتخلص من التبعيــة والهيمنة الخارجية عبر تحقيق بعض النجاحات، ولكن القوى الكبرى واجهتها بالتدخل المباشــر عبر ممارسة الضغوط وفرض العقوبات وتنسيق الانقلابات وغيرها. أن تســاعدنا في فهم الجهود " خطر النموذج الجيد " يمكن لعبارة مواجهة المركزة التي بُُذلت، على مدى سنوات، في الداخل والخارج، لإفشال النموذج التونســي في الانتقال الديمقراطي. فعلــى الجانب الآخر من الداعمين للتجربة التونســية، كانت بعض الدول، على رأســها دولة الإمارات، أشد أعداء الثورات العربية وأكثر الناشطين لإفشال التحول الديمقراطي في العالم العربي. فبعد دعمها ، بدأت العمل على 2013 السخي للانقلاب العسكري في مصر، في يوليو/تموز إفشال باقي التجارب الانتقالية، وكانت تونس هدفا رئيسيا لتلك الجهود. ونظرا لصعوبة العثور على مراجع توثق الموقف الإماراتي من الانتقال الديمقراطي في تونس من قبيل النصوص والبيانات والتصريحات الرســمية، ســنعتمد في قراءة ذلك الموقف على عدد من المؤشرات، منها السلوك السياسي والإعلامي لأبو ظبي وتحالفاتها الإقليمية وداخل تونس، إلى جانب تصريحات بعض الشخصيات القريبة من دوائر الحكم. لا يخفــى على المتتبع لموقف الإمارات من ثورات الربيع العربي موقعها على المستوى الإقليمي، انطلاقا من رؤية " الثورة المضادة " القيادي لما يُُعرف بـ تعتبــر أن الثورات حدثت نتيجة مخطط خارجــي هدفه إثارة الفوضى وضرب الاســتقرار في المنطقة. نجد صدى تلــك الرؤية في حديث ولي العهد آنذاك، محمد بن زايد، مع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، حين أوشكت الثورة المصرية على الإطاحة بمبارك. فقد عبََّر ابن زايد لأوباما في تلك الأجواء عن خشيته من سقوط ثمانية أنظمة أخرى في حال سقط نظام مبارك وتسلم الإخوان المسلمون (1) Chomsky , Noam , What Uncle Sam Really Wants , Odonian Press 1992 , p 22 .

194

Made with FlippingBook Online newsletter