لم يلبث هذا الســياق الثوري أن اتســع نطاقه ليشــمل عددا متزايدا من البلدان العربية، فتحولت الثورة التونسية إلى حلقة في سلسلة من الثورات التي لحقت بها تباعا في كل من مصر وليبيا واليمن وسوريا. ومع ذلك، ظل الانتقال الديمقراطي التونســي، على مدى سنوات، يتيما في محيطه، وبقي استثناء فريدا إلى أن أطاح به انقلاب تخلََّق في رحم المنظومة الديمقراطية ذاتها وتغذى على على المســتوى العربي، ورغم تشــابه الســياقات العامة التي انطلقت فيها المســارات الانتقالية باعتبارهــا جميعا وليدة الربيع العربــي، فقد اختلفت في نهاياتهــا. لقد توقفت تلك المســارات في أوقــات متقاربة ومبكرة جدا، ولكن بأســاليب مختلفة. فالتجربــة الانتقالية المصرية توقفت بعــد عامين من الثورة ) إثر انقلاب عســكري مدعوم إقليميا، أطاح بنظام الرئيس محمد مرسي 2013 ( المنتخب وبمؤسســات التجربة الانتقالية. وتوقفت التجربة الانتقالية الليبية بعد )، إثر نشوب صراع مسلح فجره 2014 ثلاث ســنوات من محاولات التأسيس ( اللــواء المتقاعــد خليفة حفتر، تحوّّل معه الوضع إلى ما يشــبه الحرب الأهلية وســط انتشار واســع للسلاح وانقسام لمؤسســات الدولة التنفيذية والتشريعية. ) إثر انقلاب الحوثيين على 2014 وتوقفت التجربة اليمنية بعد ثلاث ســنوات ( مخرجات الحوار الوطني واستيلائهم على السلطة؛ ما تسبب في تدخل عسكري إقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. أما الثورة السورية فقد تحولت إلى صراع مســلح بين النظام وبعض مكوناتها، ولم تبلغ مرحلة التغيير ، حين ســقط نظام 2024 التي تقتضي وضع ترتيبات انتقالية إلا في أواخر عام الأسد واستملت المعارضة المسلحة السلطة بدلا منه. شــعبيا، كان انخراط الشــعب المصري والليبي واليمني والســوري تباعا وبشكل واسع ومباشر في حركة التغيير الثوري. ولكن بلدانا عربية أخرى شهدت حراكا شــعبيا أدنى سقفا من حيث المطالب والأهداف، مثل البحرين والمغرب وعُُمان. وقد تمكن ذلك الحراك من تحقيق مكاسب دستورية واجتماعية مهمّّة، لاســيما في كل من المغرب وعُُمان. أما فــي البحرين فقد جوبهت التحركات عثراتها المتتالية. ب. السياق العربي
23
Made with FlippingBook Online newsletter