كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

أقاليم إفريقيا. ولكن النسبة الغالبة من البلدان الإفريقية، وخاصة من مستعمرات فرنســا الســابقة، ما زالت تعيش في ظل هذا السياق وتتأثر به سلبيًًّا في سياستها واقتصادها وتعليمها وعلاقاتها الدولية. بناء ديمقراطية راســخة، كما هو شــأن بناء اقتصاد قوي أو تعليم متين في ســياق ما بعد كولونيالي، يُُعد معركة من معارك استكمال التحرر ومغادرة حالة الهجانة المعطلة لأي نهوض. لذلك، لا يمكن فصل مساعي الشعوب لممارسة حقها الكامل في تقرير مصيرها، وإقامة النظم السياســية التي تناســبها، واختيار حكامها بحرية، وانتهاج سياســات تخدم مصالحها وتعكس إرادتها العامة، عن معارك اســترداد الســيادة الوطنية وفك الارتباط بالمستعمر القديم. الديمقراطية بهذا المعنى، ليســت مجرد آلية لإدارة شــؤون الحكم بصورة تشاركية، بل هي أيضا وسيلة من وسائل القوة وأداة من أدوات مقاومة الهيمنة الخارجية. فالهيمنة الخارجية تســتمر في إعاقة محاولات النهوض بأســاليب مختلفة، ليست كلها وأيديولوجياتها وارتباطاتها، وفي " الوطنية " ظاهــرة. نجدها في خطابات النخب هشاشــة التعليم وتخلفه، وفي تبعية الاقتصــاد واختلال توازنه، وفي الكثير من . " مبدعيها " الأشكال الثقافية السائدة وفي لا شــك أن الســياق ما بعد كولونيالي يشكل تحديا إضافيا أمام جهود بناء الديمقراطية في المستعمرات السابقة، وينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار. ولكن هذا التحدي لا يجب أن يحجب عنا أسباب الفشل الذاتي، والميول السلطوية لدى النخب التي ورثت الاســتعمار، وعجزها عن إقامة أنظمة سياسية حديثة تواكب العصر وتحفظ كرامة مواطنيها وتبني شــرعيتها على إنجازاتها لا على اســتنادها إلى الدعم الخارجي. . في الاستثناء الديمقراطي عامة والاستثناء التونسي خاصة 3 ضمن هذه السياقات مجتمعة ومتفاعلة، الوطني الثوري، والإقليمي العربي، . ومن يتابع أدبيات " الاستثناء التونسي " ش ـ ََّكَل �ََ وما بعد الكولونيالي المناهض، ت موضوعها " الاستثناء " الانتقال الديمقراطي يعلم أن ثمة جدلا دائرا حول مقولة العــرب. فحول الاســتثناء العربي في ظل عولمة النمــوذج الديمقراطي، كتب ) عن الطبيعة الســلطوية للنظم السياسة العربية Michel Camau ميشــال كاماو (

25

Made with FlippingBook Online newsletter