لإشــكالية العرب والديمقراطية. تحت هــذا العنوان، يفكك صديقي الخطابات الغربية حول الديمقراطية ويُُرجع هذا التغييب إلى ثلاثة أســباب رئيســية: هيمنة الخلفية الاستشــراقية علــى الخطاب الغربي حول الشــرق العربي، وتوجهات السياســات التي تقود الدراسات الإقليمية، وهوس الجماعة الأكاديمية بالصراع . ((( العربي-الإسرائيلي، الذي كان على حساب الاهتمام بقضايا أخرى لها أهميتها على مســتوى التجربة التاريخية، كان الاســتثناء العربي واضحا. فقد شهد العالم على مدى مئتي عام الماضية تحولات ديمقراطية شملت مختلف مناطقه الهنتنغتونية، فإن الموجة " الموجات " باستثناء المنطقة العربية. وإذا اعتمدنا نظرية الأولــى للتحولات الديمقراطية بدأت مع الولايات المتحدة الأميركية في العام وشــملت أكثر من ثلاثيــن بلدا. وفي بداية 1926 واســتمرت إلى العام 1828 الأربعينات، في خضم الحرب العالمية الثانية، انطلقت الموجة الثانية للتحولات . أما الموجة الثالثة 1962 الديمقراطية واســتمرت نحو عقدين، لتنتهي في العام ، وبلغت أوجها في 1974 فقــد بدأت بتحول البرتغال إلى الديمقراطية في العام بداية التســعينات مع التحولات التي شــهدتها أوروبا الشرقية، المجال الحيوي للعالم الشيوعي. هكذا، تكون الموجات الديمقراطية المتعاقبة قد غطت العالم شمالا وجنوبا وغربا وشــرقا، فشملت الأميركتين وأوروبا وآسيا وإفريقيا، ولم يُُستثن منها غير ) لم Samuel Huntington المنطقــة العربية. صحيــح أن صمويل هنتنغتــون ( يستخدم عبارة الاستثناء العربي في دراسته الشهيرة عن موجات الديمقراطية التي ، ولكن المســح الشامل ((( " الموجة الثالثة " تحت عنوان 1991 صدرت في العام الذي أجراه واســتعرض فيه التحــولات الديمقراطية، التي حدثت خلال قرنين في مختلف أنحاء العالم، يجعل هذا الاســتثناء جليًًّا. أما تفســير ذلك الاستثناء صدام الحضارات وإعادة " والبحث في أســبابه فنجده مبثوثا فــي كتابه اللاحق (1) Sadiki , Larbi , The Search for Arab Democracy : Discourses and Counter - Discourses , Columbia University Press , 2004 , p . 3 . (2) Huntington , Samuel P ., The Third Wave : Democratization in the Late Twentieth Century , University of Oklahoma Press , 1991 .
27
Made with FlippingBook Online newsletter