كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

الاستبداد والمحافظة استثناء. وخيار التأسيس ودسترة التعاقد الاجتماعي وسط ارتباك مســارات تجارب الانتقال الأخرى اســتثناء. واستمرار المسار الانتقالي لعشر سنوات وصموده في وجه محاولات التخريب الداخلية والخارجية استثناء. وهو كذلك استثناء على مستوى التاريخ السياسي لتونس ذاتها. فرغم ثراء التجربة الدستورية التونسية التي شهدت صدور عدة دساتير خلال قرنين ونصف القرن، ، حاولت تقييد صلاحيات الحاكم، ملكا كان أم رئيسا، ومنح 1861 بداية من العام صلاحيات متفاوتة للمجالس المنتخبة، ظل الطابع الاستبدادي للحكم سائدا في مختلــف العهود إلى حين قيام الثورة. يُُســتثنى من هــذا التاريخ الطويل تجربة قرطاج، حيث ســاد الحكم الدســتوري والنظام الديمقراطي وكانت الانتخابات آليــة لاختيار الحكام بما في ذلك الملوك. وتُُعــد الإطاحة بالنظام الديمقراطي ، على يد رئيســه المدني المنتخب ديمقراطيا اســتثناء 2021 من داخله في العام آخر. ولكنه استثناء عكسي وضع حدا لبقية الاستثناءات وأعاد تونس إلى عموم القاعدة، التي حاولت الإفلات منها على مدى عشر سنوات. في سياق هذا الاستثناء، وقبل انقضاء عشرية الانتقال الديمقراطي وإغلاق قوسها، كانت التجربة التونسية قد راكمت مجموعة من الإنجازات، خاصة على الصعيد السياســي والمؤسسي. فقد تمكنت نخب ممثلة لأغلب الطيف الفكري والسياسي التونسي من التوافق على الحد الأدنى من خارطة طريق، بدأت بإعادة تأسيس النظام السياسي تأسيسا دستوريا يستعيد لحظة تأسيس الجمهورية عقب . ورغم الجدل الذي اكتنف عملية التأسيس الثاني 1956 استقلال تونس في العام والنقــاش الــذي دار طويلا حول طبيعته وتســميته الأدق، كانت اللحظة ثورية بامتياز، فلم تكن تقتضي تعديلا دستوريا أو تغييرا سياسيا محدودا. لذلك اتجه وفاق النخبة إلى التأسيس والبناء من جديد. . مؤسسات الانتقال الديمقراطي ومحطاته الرئيسية 4 تعددت محطات المسار الانتقالي وتنوعت مؤسساته، فشك ََّلت تجربة سياسية ثرية حاولت أن تســتمر في وجه تحديات داخلية وخارجية متزايدة. فيما يلي، نستعرض أبرز تلك المحطات وما نشأ خلالها من مؤسسات سياسية ودستورية.

29

Made with FlippingBook Online newsletter