كتاب الانتقال الديمقراطي في تونس

الممارسة الديمقراطية، يكتسي تعدد المناسبات الانتخابية وانتظامها في السياقات الانتقالية أهمية أكبر لدورها في ترســيخ تقاليد النظام الديمقراطي. وفي السياق التونسي تحديدا، كانت الانتخابات البلدية لبنة ضرورية في بنية النظام السياسي . فتعزيز لا مركزية السلطة بقيام سلطات محلية 2014 الذي وضع أسسه دستور منتخبــة، وتقريب صناعة القرار المحلي من المواطن، وتشــريك المواطنين في وضع الخيارات التنموية وتنفيذها، بعض من أهداف الثورة. ، وصل مســار الانتقــال الديمقراطي إلى محطته الأخيرة. 2019 في العام أكتوبر/تشرين الأول، والرئاسية 6 وكانت الانتخابات التشــريعية التي جرت في أكتوبر/تشرين 13 سبتمبر/أيلول، والثانية في 15 التي جرت دورتها الأولى في الأول، نقطة فاصلة في هذا المسار. فقد كشفت الانتخابات عن تحولات عميقة مهََّدت الطريق للانقلاب بدلا من ترســيخ المسار الديمقراطي والوصول به إلى نقطة اللاعودة. لقد وصل التناقض بين مســاري البناء والهدم في تلك المحطة إلى حدّّه الأقصى. ووفّّرت الانتخابات بشــقيها التشريعي والرئاسي، في مفصل تاريخي عجيب، فرصة شــبه متســاوية للمســارين ليدرك كل منهما هدفه. لكن مسار الانتقال تعثر، بينما تقدم مشروع الانقلاب. لقد أســفرت النتائج عن مشهد سياســي جديد، تقدمت فيه حركة النهضة . 2014 مقعدا، مقارنة بانتخابات 15 مقعدا خاســرة بذلــك 54 مجددا وفازت بـ ألفا بعدما كان في حدود 560 وتراجــع عــدد أصوات ناخبيها مرة أخرى إلــى ألفا. حل ثانيا حزب قلب تونس، الذي تشكل في نفس السنة التي جرت 950 مقعدا، ثم ائتلاف 22 مقعدا، تلاه التّّيار الديمقراطي بـــ 38 فيهــا الانتخابات بـــ 17 مقعدا. وجاء الحزب الدســتوري الحر في المرتبة الخامســة بـ 21 الكرامة بـ مقعدا. بين هذه 14 مقعدا وحزب تحيا تونس بـ 15 مقعدا، تلته حركة الشعب بـ الأحزاب تحديدا، أديرت المرحلة الأخيرة من المسار الانتقالي، الذي اتجه نحو نهايته بدل أن يرســخ ويتعزز كما تبيِِّن لنا الدراســات المقارنة لتجارب الانتقال . ((( الديمقراطي رسوخ " ) الناجحة بما يسمى democratic transition ( تنتهي مراحل الانتقال الديمقراطي ((( )، حيث تنضج الممارســة وتثبت لدى جميع democratic consolidation ( " الديمقراطية

42

Made with FlippingBook Online newsletter