نظــرا لأهمية الأدوار التي تلعبهــا النخب في إدارة الحكم وفي معارضته، وكذلــك فــي عملية التغييــر وأثناء مراحل الانتقال من نظام سياســي إلى نظام آخــر، فقد انصبت حولها أبحاث ودراســات في أكثر مــن تخصص أكاديمي. وفي مجال الانتقال الديمقراطي تحديدا، تبلورت عدة مقاربات نظرية لدراســة التحــولات الديمقراطيــة في العالم وتوفير أطر نظرية مناســبة لفهمها وتحليلها . وخلافا للمقاربــة التحديثية التي تهتم أساســا بدور النمو ((( والمقارنــة بينهــا الاجتماعــي والاقتصادي في التحــول الديمقراطي، والمقاربة البنيوية التي ترك ِِّز علــى تغيير البنــى الاقتصادية والاجتماعية على المــدى الطويل، تهتم المقاربة الانتقاليــة بمســارات الانتقال قصيرة المدى مــع التركيز على دور الفاعلين في تلك المسارات، وأولهم النخب. فالنخب تلعب دورا أساسيا في انتقال الحكم من النظام القديم إلى النظام الجديد، وفي بناء المؤسسات الانتقالية، في ظل حوارات وتوافقات لا تكون عادة ممكنة في ظل الأنظمة الاســتبدادية. ويبــدو تمييز المقاربة الانتقالية بين عملية الانتقال إلى الديمقراطية ومسار ترسيخها في الواقع نموذجا قابلا للتعميم نظرا للكم الكبير من الدراسات المقارنة التي ارتكزت إليها وشملت تجارب انتقالية فــي مختلف قارات العالم على مــدى زمني طويل. فهذا التمييز يقدم لنا إطارا نظريا عاما لفهم ســلوك النخب رغم اختلاف الســياقات السياسية لكل تجربة، وتداخــل الأبعاد المحلية والإقليمية، وتنــوع انتماءات النخب وتنافس أجنداتها وتناقض رهاناتها. غير أن تلك الاختلافات وما تحمله من تعقيدات إضافية على المشهد النخبوي لا ينبغي أن تحجب عنََّا عناصر التشابه بين مختلف التجارب والنماذج، التي تصل أحيانا إلى مستوى التفاصيل الدقيقة. صحيح أن دور النخب في التغيير السياســي لقي تركيزا خاصا في أدبيات الانتقــال الديمقراطي، ولكن الاهتمام بدور النخب عامة ســبق هذه الأدبيات. للمزيد من التفاصيل حول هذه المقاربات النظرية، راجع: عبد المولى، عز الدين، العرب ((( والديمقراطية والفضاء العام، مركز الجزيرة للدراســات والدار العربية للعلوم-ناشــرون، . 2016 بيروت
63
Made with FlippingBook Online newsletter