لباب-العدد 32

101 |

سابعًًا: قطاع الطاقة القطري في ظل الحرب كان للحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإســرائيل تأثير مباشــر في قطاع الطاقة القطري، في ظل اعتماد جانب رئيســي من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المســال والنفط الخام على المنشــآت الواقعة في رأس لفان، وعلى حركة الناقلات عبر مضيق هرمز. وقد أظهرت تطورات الحرب حجم المخاطر المرتبطة بتركز جانب كبير من قدرات إنتاج الغاز وتسييله وتصديره في منطقة واحدة، وارتباط الصادرات البحرية بممر هرمز. فقد تعرضت منشآت رأس لفان لأضرار نتيجة الصراع، بالتزامن مع تعطل حركة ناقلات النفط والغاز القطرية عبر المضيق. وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مســألة تنويع مسارات تصدير الطاقة، وتوسيع الخيارات المتاحة لقطاع الغاز القطري، سواء من خلال تعزيز قدرات التخزين، أو الاستثمار في أصول خارجية لتســييل الغاز وتخزينه، أو بحث إمكانات النقل عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب ما يوفره التنويع الاقتصادي من قدرة أكبر على التعامل مع الصدمات الخارجية. وتكشــف الحالة القطرية عن مســألة أساســية في مفهوم أمن الطاقة؛ إذ إن امتلاك احتياطيات كبيرة وقدرات إنتاجية وتسييلية مرتفعة يحتاج، في أوقات الأزمات، إلى منظومة نقل وتصدير قادرة على ضمان وصول هذه الموارد إلى الأسواق. ومن هذه الزاوية، تمثل مرونة مســارات التصدير والتخزين والإمداد أحد المكونات الرئيســية لأمن قطاع الطاقة واستمرارية حضوره في الأسواق العالمية. تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام تعــد قطــر واحدة من أكبر مصد ِِّري الغاز الطبيعي المســال في العالم، وتبلغ القدرة مليون طن سنويًّّا. كما تُُمثِِّل عائدات 77 الإنتاجية لمجمع رأس لفان الصناعي نحو الغاز الطبيعي المسال موردًًا مهم ًّّا للاقتصاد القطري وللإيرادات العامة وعائدات النقد الأجنبي. وفي ضوء اعتماد الجزء الأكبر من صادرات الغاز على النقل البحري عبر مضيق هرمز، ترتبط استمرارية هذه الصادرات بدرجة كبيرة باستقرار حركة الملاحة عبر المضيق. وقد أظهرت الحرب الإيرانية-الأميركية بصورة واضحة أثر هذا الارتباط. فمع تعرض مجمع رأس لفان لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المســيرة، في مارس/آذار،

Made with FlippingBook Online newsletter