لباب-العدد 32

| 132

يتجلى في نظر إسرائيل " الأمن الدائم " الأمن. بينما اعتبر آخرون أن السعي إلى تحقيق لأمنها، ينبغي التخلص منه، وهو " تهديدًًا دائمًًا " إلى المدنيين الفلســطينيين بوصفهم ا ًا ما يفسر العدد الهائل من الضحايا المدنيين، الذين يشك ِِّل الأطفال نحو ثلثهم، فضل عن انتهاج سياســات التجويع والتهجير القســري، وحصر السكان في مناطق ضيقة، والدعوة إلى طردهم، والمجاهرة بخطط تهجيرهم. في حين توصل فريق ثالث إلى النتيجة نفسها من خلال دراسة أنماط الفعل الحربي الإسرائيلي في نطاقات جغرافية محددة، مثل قطاع غزة. كما حاجج بعض الباحثين الإســرائيليين بأن الرغبة في الانتقام، التي سادت أوساط المجتمع الإسرائيلي عقب السابع من أكتوبر، كانت أحد العوامل التي دفعت القيادة أصبح " الانتقام " . وذهب هؤلاء إلى أن " الأمن الدائم " الإســرائيلية إلى تبني مفهوم سمة هوياتية للمجتمع الإسرائيلي بأسره. غير أنه ينبغي التحفظ على هذا الطرح؛ إذ الأمن " بـ ِر عن حالة وجدانية أو دافــع عاطفي، بينما ينطوي مفهوم � يع " الانتقــام " إن على تصور إســتراتيجي يقتضــي تحقيق أهداف بعيدة المدى. ومن ثم، فإن " الدائم تبني هذا المفهوم يعكس تراجع إسرائيل عن مبدأ الردع الذي شك ََّل أحد المرتكزات الأساسية لإستراتيجية الأمن القومي التي صاغها ديفيد بن غوريون، والتزم بها القادة الذين تعاقبوا على الحكم من بعده. وعلى الرغم من إسهام عدد من الباحثين الإسرائيليين في التدليل على تبني إسرائيل ، فإنهم لم يتناولوا تجليات هذا المفهوم في مواجهة مستويات " الأمن الدائم " مفهوم التهديــد المختلفة وعبر الســاحات الجغرافية المتعددة. ويكشــف تحليل الســلوك اتخذ عدة " الأمن الدائم " الإســرائيلي بعد الســابع من أكتوبر أن السعي إلى تحقيق مسارات رئيسة، أبرزها: تصفية مصادر التهديد من " الأمن الدائم " حروب دائمة: اقتضى الســعي إلى تحقيق خلال خوض سلســلة متواصلة من الحروب والعمليات العســكرية، أو الاســتعداد لخوضهــا. ولم يقتصر هذا النهــج على مواجهة التهديدات القائمة، ممثلة في حركة في اليمن، " أنصــار الله " حمــاس فــي قطاع غزة، وحزب اللــه في لبنان، وجماعة والفصائــل العراقيــة، إلى جانب إيران، التي تعدها إســرائيل مصدر تهديد وجودي بســبب مشــروعها النووي، بل امتد أيض ًًا إلى استهداف تهديدات قيد التشكل. وفي

Made with FlippingBook Online newsletter