لباب-العدد 32

157 |

مقدمة عملت الصين خلال الســنوات الأخيرة على اعتماد وثائق إستراتيجية على قدر كبير من الأهمية بوصفها محددات لســلوكها الخارجي، وتعكس هذه الوثائق المرجعية، ا ومجتمعات الصورة الذهنية التي تسعى الصين إلى تشكيلها وبنائها لدى المتلقي، دولًا وأفرادًًا. تتضمن هذه الوثائق رؤى الصين وسردياتها، كقوة عالمية، إلى القضايا الأمنية والعســكرية والاقتصادية والسياسية سواء على مســتوى جوارها الجغرافي، وكذلك على مســتوى نطاقات إقليمية أخرى، كالشــرق الأوسط، وآســيا الوسطى، وإفريقيا جنوب الصحراء. تهدف هذه الورقة إلى البحث في هذه السرديات الرئيسة وكيفية الاعتراف بها عربيًًّا، ا ، في هيمنة وتبيان أنماط هذا الاعتراف وكيفيات تحققه، لأسباب وبواعث تتمثل، أولًا بُُعدين على الأدبيات المتعلقة بدراسة علاقة الصين بالشرق الأوسط، وهما: ƒ تحليل علاقة الصين بدول الشــرق الأوســط من منطلــق المصلحة، والمصالح المادية بشــكل خاص؛ حيث ظلَّت هذه الدراســات أسيرة البحث في الحضور الصيني في المنطقة من خلال مشــاريع مبــادرة الحزام والطريق، والاحتياجات الطاقية للصين في الشــرق الأوسط، وكذلك العلاقات التجارية والتعاون الأمني والعسكري. ƒ اقتصــار جُل الدراســات علــى البحث في هذه العلاقة مــن خلال رؤية الصين للمنطقة، أي الإســتراتيجيات الصينية الموجهة لمنطقة الشــرق الأوســط، ولم تُول هذه الدراســات العناية اللازمة لاستجلاء رؤية دول الشرق الأوسط للصين وتمثلاتها حولها. ويعود الدافع الثاني إلى أن الصين كانت -ولا تزال- موضوع حملة تشويه وتبخيس ممنهجة من طرف الغرب؛ حيث حاول هذا الأخير في إطار التنافس والصراع رسم صورة ذهنية سلبية ومشوهة لدى المتلقي عن الصين، تارة باعتبار نموذجها السياسي والأيديولوجي شــموليًًّا ومناقض ًًــا للديمقراطية وحقوق الإنســان، وجََعْْل نموذجها الاقتصادي مرادفًًا للفســاد وضعف الفاعلية وتدني مستوى جودة السلع والخدمات،

Made with FlippingBook Online newsletter