لباب-العدد 32

163 |

رسمها حول نفسها بوصفها دولة سلمية وتنهج أسلوب التعاون الاقتصادي، وليس لها نزعات نحو تطوير مقدراتها العسكرية، إلا أن القيادات الصينية ظلت محتفظة بصورة .) 18 اليابان قبل الحرب العالمية الثانية، بوصفها دولة عدوانية وذات نزعات توسعية( وهــذا ما يجعل التاريــخ أحيانًًا ماضيًًا لم يمض؛ حيث يظل حاضرًًا بل متحكمًًا في تصوراتنا حول الآخر. مــن خلال هــذه التعاريف المســوقة للاعتراف، يمكن التمييز بين ثلاثة مســتويات للاعتــراف: الاعتــراف التام، والاعتــراف الناقص، وعدم الاعتــراف. وما دام عدم الاعتراف بالصين في الشــرق الأوســط غير مطروح، لأنه يتصل بالوجود والكينونة )، فإن هذه المحاولة البحثية ســتقتصر على اختبار 19 وليــس بالأدوار والوظائــف( مســتويين للاعتــراف، وهما: الاعتــراف التام، والذي يعني الاعتــراف بالآخر وفقًًا ، أي " أ " بكونه حقًًّا " أ " لمحــددات واختيارات وأفضليات الآخر، بمعنى الاعتراف بـ البحث في مســتويات التطابق بين الســرديات الصينية حول نفســها واعتراف الدول العربية الشرق الأوسطية بها كما هي. والمستوى الثاني هو الاعتراف الناقص، ويقصد به الاعتراف بســرديات الآخر، لكن ليس بشــكل متماش تمامًًا مع تصورات الآخر حول ذاته. ثانيًًا: السرديات الصينية وأنماط الاعتراف بها عربيًًّا تولي الصين أهمية بالغة لتحسين صورتها لدى الآخرين، وتعدها مفتاح التأثير والنفوذ للقوة Joseph Nye خــارج الحــدود. ويتلاقى نهجها هذا مع تعريــف جوزيف ناي الناعمــة، بوصفها القدرة على جعل أفضلياتك جذابــة ويتبنََّاها الآخرون وكأنها من ). بالرغم مــن أن فهم الصين للقوة 20 صميــم أفضلياتهــم، دون اللجوء إلى القوة( .) 21 الناعمة يتجاوز حدود تعريف ناي لها( ا عن المصادر الثلاثة للقوة الناعمة، حسب ناي، وهي: الثقافة والقيم السياسية ففضل ًا النموذج التنموي Men Honghua )، أضاف مين هونغهــوا 22 والسياســة الخارجية( .) 23 والمؤسسات الدولية والصورة الدولية( من خلال تحليل مضامين الخطاب الرسمي الصيني، خاصة خطابات القيادة الصينية الموج ََّهة لدول الشرق الأوسط، خلال الزيارات الرسمية، وكذلك على إثر المنتديات

Made with FlippingBook Online newsletter