لباب-العدد 32

271 |

أن الصين تحاول الســيطرة على بحر الصين الجنوبي عبر المدخل الشمالي لمضيق ملقا ومضيق تايوان. وهي بلا شــك تنزعج من أي مزاحمة اقتصادية أو إســتراتيجية في مجال حيوي من هذا القبيل. فأمــام تنصيــص قانون البحار على مبدأ حرية الملاحــة المقرون بصلاحيات الدول المشــاطئة في حماية المــوارد البحرية والبيئية والتصــدي للتهديدات الأمنية، تتخذ الصيــن موقفًًا متحفظًًا بخصوص حرية الملاحة فــي بحر الصين الجنوبي وتحديدًًا مضيــق كيونغزو وتايــوان؛ فتعد الأول من مياهها الداخليــة وترفض تصنيف الثاني .) 33 مضيقًًا دوليًًّا بل مجال من مياهها الداخلية والمنطقة الاقتصادية الخالصة( هــذا التحفظ الصيني لا يخص فقط الملاحــة التجارية التي تعتمد عليها بل يعكس 1895 مخاوفها تجاه حركة السفن العسكرية. ففي ذاكرتها تكمن مشاهد حملة اليابان التي تمت بحرًًا، على غرار الأساطيل الأوروبية التي خاضت حرب الأفيون 1937 و . 1860 - 1856 و 1842 - 1839 في نسختيها: في ملقا إذن، كما في المضايق المجاورة، يسكن الدولة الصينية انشغال مزدوج يتضافر معضلة " فيه الاقتصادي بالإســتراتيجي، بات يحمل في الأدبيات الإستراتيجية عنوان ، في معرض تحديد 2003 ، كما طرحه الرئيس الصيني السابق، هو جينتاو، سنة " ملقا نقاط الهشاشة التي تواجه وضع الصين؛ فحيث إن المضيق هو الشريان الرئيس للتوريد الطاقي، مع تواجد قوى منافسة (الولايات المتحدة) في مواقع قريبة، يصبح التهديد كبيرًًا بالنسبة لدولة تطمح إلى قيادة النظام العالمي. جاء طرح معضلة ملقا على أســاس توصيف التبعية البالغة للصين تجاه هذا المنفذ %، الغاز: 80 الذي تتدفق عبره ثلثا تجارتها الخارجية، ســواء في الواردات (النفط: %...) أو الصادرات (المنتجات 68 %، الصويا: 21 %، الحديد: 50 %، البوكسيت: 22 المصنعة). أما التوجس الأكبر، كما يؤكد الكتاب، فيتمثل في سيناريو حصار بحري محتمــل قــد تفرضه الولايــات المتحدة، التــي تُُبقي على قواعــد بحرية مهمة في .) 34 آسيا( لقد دفعت هذه المخاوف الإستراتيجية بيجين إلى الاستثمار بكثافة في طرق نقل طاقة بديلــة، بما في ذلك أنابيب النفط والغاز بين الصين وميانمار، وأنبوب خط المحيط الهادئ وسيبيريا الشرقية من روسيا. خلال عشر سنوات، اعتمدت الصين العديد من

Made with FlippingBook Online newsletter