لباب-العدد 32

| 54

تحول الشبكة من بنية مركزية تديرها طهران إلى كونفيدرالية رخوة من ميليشيات شبه .) 31 مستقلة، أكثر قدرة على الاستمرار لكن أقل قابلية للسيطرة المركزية( وتشير تحليلات أخرى إلى أن مذكرة التفاهم نفسها تحمل مفارقة إستراتيجية؛ فهي، رغم صدورها عقب اغتيال المرشــد الأعلى وتدمير جزء كبير من البنية العســكرية المعلن، بل تضمنت -بحســب قراءات " تغييــر النظام " الإيرانيــة، لــم تحقق هدف ا إقليميًّّا باقيًًا، وتخليًًا فعليًّّا عن يـ ّا ضمنيًّّا بإيران بوصفها فاعلًا � إقليميــة- اعترافًًا أميرك ). هذا التناقض بين حجم الضربة 32 فكرة الهيمنة الإسرائيلية الإقليمية غير المنازََعة( ا إضافيًّّا لأطروحة الورقة المركزية: العســكرية وهشاشة نتيجتها السياســية يقد ِِّم دليلًا فحتــى حين تُُصاب الأداة العسكرية-الشــبكية الإيرانية في الصميم، لا يُُترج ََم ذلك ا ًا تلقائيًّّا إلى تفك ُُّك جيوسياسي شامل، لأن البنية الجغرافية التي أنتجت الشبكة أصل -الجــوار المتعدد، وتعذ ُُّر عزل إيران عن محيطهــا- تبقى قائمة وتتيح لاحقًًا إعادة تشك ُُّل الشبكة ولو بصورة مختلفة. لذلك يمكن القول: إن إيران وصلت إلى مرحلة توســع مثقل، فهي واســعة النفوذ لكنها تواجه صعوبة متزايدة في تحويل هذا النفوذ إلى شــرعية. لديها أدوات ضغط كثيرة، لكنها تعاني من كلفة الاحتفاظ بها. تمتلك قدرة على الإزعاج الإقليمي، لكنها تحتاج إلى موارد اقتصادية وسياســية لإدارة شــبكة ممتدة من الخليج إلى المتوسط. وهنا ينتقم منها عامل الجغرافيا: المســافة، وتعدد الجبهات، وتنوع البيئات المحلية، ا للتآكل ا للتمدد وقابلًا وصعوبة التحكم في الحلفاء، كلها تجعل النفوذ الإيراني قابلًا في الوقت نفسه. رابعًًا: الحالة الإسرائيلية . الجغرافيا والتاريخ والعقيدة الأمنية 1 س ـ ًا تمامًًا في المعطى الجغرافي وإن تشــابه في المنطق � تقد ِِّم إســرائيل نموذج ًًا معاك السلوكي. فهي دولة صغيرة المساحة، لا يتجاوز عرضها في بعض المناطق الوسطى خمسة عشر كيلومترًًا، وتفتقر بنيويًّّا إلى العمق الإستراتيجي الذي يمنح الوقت اللازم لاســتيعاب ضربة أولى. هذا المعطى الفيزيائي البحت، لا الأيديولوجيا وحدها، هو ما أنتج عقيدة أمنية مبكرة تأسســت على مبدأين متلازمين: نقل المعركة إلى أرض الخصم كلما أمكن ذلك، والاســتثمار في الإنذار المبكر والتفوق الجوي لتعويض

Made with FlippingBook Online newsletter