| 56
لتعريفه القاموسي كمساحة محايدة تفصل قوتين متحاربتين- يُُستخدم لوصف سيطرة ). هذا النقد لا يُُبطل التوصيف الأمني الذي تعتمده 36 أحادية الجانب لا فصل متبادل( الورقة، لكنه يفرض تمييزًًا منهجيًّّا: العقيدة الأمنية الإســرائيلية (كما يصفها الجانب الإسرائيلي) والتوصيف القانوني الدولي لما ينتج عنها فعليًّّا على الأرض هما مستويان مختلفــان، وإغفال هذا الفارق -كما نبََّهت الورقة نفســها ســابقًًا بخصوص الفارق القانوني بين الحالتين الإيرانية والإسرائيلية- يعرِِّض التحليل لخطر تبني مصطلحات أحد طرفي الصراع بوصفها حقائق وصفية محايدة. الضفة الغربية وحدها تبقى خارج هذا المنطق: فما يجري فيها ليس إبعادًًا فيزيائيًّّا للتهديد عبر شريط عازل بل استيطانًًا مباشرًًا وضم ًًّا قانونيًًّا تدريجيًًّا، وهو ما يفسر لماذا تُُعامََل الضفة في هذه الورقة بوصفها تطبيقًًا للأداة المؤسسية-الاستيطانية لا الأداة العسكرية-الحدودية، رغم اشتراكها مع سوريا ولبنان في المنطق العام لرفض الاكتفاء بالحدود القائمة. ويتحقق هذا التوســع بدوره عبر أربع أدوات متداخلة: توغل عســكري مباشر يعيد رســم خطوط التََّماس ميدانيًّّا، وتثبيت عمراني وقانوني يحو ِِّل الموقع العسكري إلى واقع إداري دائم، وتمويل مباشــر من الموازنة العامة والمســاعدات الخارجية يُُبقي هذا التوســع مستدامًًا، ورواية أمنية-تاريخية تمنحه غطاء أخلاقيًّّا يصعب الطعن فيه. وكل جبهة من جبهات هذا التوسع -سوريا ولبنان والضفة وغزة- ليست إلا تطبيقًًا محليًّّا للمنطق نفسه: تحويل المسافة إلى أمن. . الأدوات المنهجية للتوسع الإسرائيلي 2 هذا النزوع زخمًًا جديدًًا بعد ســقوط 2025 منــح عــام الأداة العســكرية-المجالية: نظام الأســد: توغل الجيش الإســرائيلي في جنوب سوريا متجاوزًًا إطار اتفاقية فض ، وتحوََّل الحديث عن شريط أمني بعمق عشرة ثم خمسة عشر 1974 الاشتباك لعام ). وفي لبنان، 37 كيلومتــرًًا إلــى مطالبة بمنطقة منزوعة السلاح تمتد باتجاه دمشــق( تكررت الفكرة نفســها بصيغة أخرى: بقي الجيش الإســرائيلي في خمس نقاط بعد ) قبل أن تتوسع هذه النقاط جذريًّّا 38 ( 2025 انتهاء مهلة الانسحاب في فبراير/شباط كيلومتر مربع من الأراضي 600 - 570 عبــر غزو بري كامل بلغ 2026 خلال حــرب اللبنانية، مصحوبًًا بتدمير عشــرات آلاف المنازل جنوب الليطاني ضمن إســتراتيجية .) 39 معلنة لمنع عودة السكان إليها(
Made with FlippingBook Online newsletter