| 66
هكذا يتكش ََّف الفارق الحاسم بين فاعلية اقتصادية قادرة على تمويل الممرات، وعجز إستراتيجي عن ردع حرب تُُخاض فوق المجال الخليجي نفسه دون إرادة أصحابه. ليشمل حتى " الفراغ العربي " والأردن يقد ِِّم الدليل الأكثر وضوحًًا على اتساع مفهوم الدول ذات المؤسسات الأمنية الفاعلة والتحالفات الراسخة. فقد أبلغت عم ََّان جميع ، وكرََّر " لن تكون ساحة معركة لأي طرف " ، بأنها 2026 الأطراف، قبل اندلاع حرب ). ومع ذلك، استُُهدفت المملكة 55 وزير الخارجية، أيمن الصفدي، هذا الموقف علنًًا( 18 بمئات الصواريخ والمســيرات، تصدت لها القوات الجوية الملكية، فيما ســقط الأميركية THAAD داخل الأراضي الأردنية، بينما تضرر نظام رادار مرتبط بمنظومة )، فيما 56 المنتشــرة في المملكة، واســتُُهدفت قاعدة موفق السالطي الجوية مباشرة( استمرت الاستهدافات المتقطعة حتى بعد وقف إطلاق النار الأول، في أبريل/نيسان، .) 57 واســتُُهدفت، في يونيو/حزيران، قاعدة الأزرق تحديدًًا بوصفها موقعًًا أميركيًّّا( الأردن هنــا حالة نقية لاختبار مفهوم الفــراغ: دولة أعلنت حيادها بوضوح، ولديها جيــش فاعل وتحالفات دفاعية راســخة مع واشــنطن ودول الخليج، ومع ذلك لم يحمها إعلان الحياد من أن تصبح ممر عبور صاروخي وهدفًًا مباشــرًًا في آن معًًا، لأن موقعها الجغرافي بين الطرفين المتحاربين جعلها جزءًًا من ساحة الحرب بحكم الجغرافيا لا بحكم الإرادة السياسية. لا تخفيفه: ثمة ثلاثة أشــكال متمايزة له " الفراغ العربي " من هنا يلزم تدقيق مفهوم لا شكل واحد. فراغ الدول المنهارة (سوريا سابقًًا) التي تتحول أرضها إلى خريطة مفتوحــة تُُســتثمر فيها قوة الآخرين مباشــرة؛ وفراغ الدول الغنيــة اقتصاديًّّا والغائبة إستراتيجيًّّا (الخليج) التي تُُموَّّل الممرات فوقها بينما تُُرسم قرارات الحرب والسلم خارجها؛ وفراغ الدول ذات السيادة الوظيفية المحدودة جغرافيًّّا (الأردن) التي تملك قرارًًا سياســيًّّا واضح ًًا لكن موقعها الجغرافي بين قوتين متحاربتين يجعل هذا القرار عاجزًًا عن حماية أراضيها فعليًّّا. وما يفصل بين من يََرسم ومن يُُرس ََم له، في الحالات الــثلاث، ليس الثروة ولا الموقف السياســي المعلن، بل امتلاك القدرة الذاتية على الردع الفعلي، وهو ما تفتقده المنظومة العربية بأشكالها الثلاثة على السواء.
Made with FlippingBook Online newsletter