لباب-العدد 32

5 |

افتتاحية العدد

الخليج وتحولات البيئة الإستراتيجية يشــهد العالم تحولات متســارعة تعيد تشكيل البيئة الإســتراتيجية التي تتحرك فيها الدول، مع عودة الجغرافيا والمضائق والطاقة إلى صدارة حســابات الأمن، وتصاعد أثر التكنولوجيا والمعرفة والمؤسســات في صناعة المكانة والنفوذ. وفي خضم هذه التحولات، لم يعد مقدار ما تملكه الدول من موارد القوة كافيًًا لتحديد وزنها، بقدر ما أصبحت قدرتها على تحويل هذه الموارد إلى أمن ومكانة وتأثير قابل للاستمرار. فالثروة لا تضمن وحدها أمنًًا اقتصاديًًّا، والتفوق العسكري لا يقود بالضرورة إلى حسم إستراتيجي، والموقع الجغرافي قد يكون مصدر قوة بقدر ما يكون مصدر انكشاف، فيما تتزايد أهمية كفاءة المؤسســات وشــبكات العلاقات والقدرة على التكيف مع الأزمات. ويقف الخليج في قلب هذه التحولات بما يملكه من ثروة وموقع ومكانة، وبما يحيط به من صراعات وتفاعلات تعيد تشكيل بيئته الإستراتيجية. كانت من أكثر الاختبارات حدة لهذه البيئة الجديدة؛ ففي دراسة 2026 ولعل حرب ، " : تحديــات الطاقة والممرات 2026 الأمــن الاقتصــادي الخليجي في ظل حرب " تُُبحــث التداعيــات الإســتراتيجية والاقتصاديــة للحرب على أمــن الطاقة في دول قـ ًا من مفارقة امتلاك المنطقة احتياطيــات ضخمة من النفط والغاز، � الخليــج، انطلا واعتماد جانب رئيســي من صادراتها في الوقت نفســه على مضائق بحرية محدودة ومعرضــة للمخاطــر، وفي مقدمتها مضيقا هرمز وباب المندب. وتبيِِّن الدراســة أن اضطراب تدفقات الطاقة لا يتطلب إغلاق هذه المضائق بالكامل؛ إذ يمكن للهجمات بالصواريخ والمسيََّرات والألغام، وارتفاع تكاليف التأمين، وتردد شركات الشحن، أن ا واســعًًا تمتد آثاره إلى الإيرادات العامة والاســتقرار المالي وسلاسل تُُحدث تعطيلًا الإمداد والأســواق العالمية. ومن هنا، تدعو الدراســة إلى توسيع مفهوم أمن الطاقة الخليجي ليشــمل، إلى جانب الإنتاج، أمن التصدير والنقل والتخزين والوصول إلى الأسواق، مع تنويع مسارات التصدير وتعزيز التكامل الخليجي وحماية البنية التحتية ورفع القدرة على مواجهة الأزمات.

Made with FlippingBook Online newsletter