Shawati' Issue 72

مساهمــــــــــــــات فكريّــــــــــــــة

72 شواطئ

125

124

Shawati’ 72

Musahamaat Fikriyya – Constructs of Creativity

في Forty years after transforming Paris’ contemporary art scene, the Fondation Cartier pour l’Art Contemporain reawakens in the city’s heart, uniting architecture, global creativity and the pulse of daily life in one inspired setting designed by Jean Nouvel. بعد أربعين عامًا من حضور ترك بصمته الواضحة على الفن المعاصر في باريس، تستفيق مؤسّسة كارتييه للفن المعاصر مُجدّدًا في قلب المدينة، كمنارة تجمع بين العمارة المبدعة، والحوار الثقافي العالميّ، ونبض الحياة اليوميّة، داخل مبنًى صمّمه جان نوفيل ليكون مساحة مفتوحة على التجربة والاكتشاف. في صباح خريفي هادئ من أكتوبر الماضي، أعادت المؤسّســـــة افتتاح أبوابها رســـــميًّا، هذه المرّة من عنوان جديد. فبدل جادّة راســـــباي الوارفة، حيث ســـــطّرت المؤسّسة اســـــمها في الدّائرة من قصر 2 الرابعة عشـــــر، اســـــتقبلت زوّارها في السّـــــاحة رقـــــم رويال في الدّائـــــرة الأولى، قُبالـــــة متحف اللّوفر مباشـــــرةً. إنّها خطوة تتجـــــاوز فكرة الانتقال من عنوان إلى آخر؛ فهي تُجسّـــــد رؤية أكثر انفتاحًا، تجعل من المؤسّســـــة فضـــــاء عالمي الطابع، قائمًا على الشـــــراكات، ومُتيحًا للفن ســـــياقًا معماريًّـــــا وتجريبيًّا يتّسع للجميع. يشـــــغل الصّرح الجديد مبنًى من طراز هاوسمان المعماريّ، شُيّد بمناســـــبة اســـــتضافة باريـــــس للمعـــــرض العالمي في 1855 عام ذلك العام؛ تُزيّن واجهته حجارة أنيقـــــة، فيما احتضنت أروقته الفسيحة في ما مضى فنــــــــــــدق “غراند أوتيل دو لوفــــــــــر”، ثــــم الـ “ غران مغـــــازان دو لوفر”، أحـــــد أبرز المتاجـــــر الكبرى آنذاك، و“اللوفـــــر دي آنتيكار”، الـــــذي كان يومًا أكبر مركـــــز للتّحف في فرنســـــا. وقد أعاد المعماري الفرنسي ذو الشـــــهرة العالميّة جان نوفيل - الـــــذي صمّم أيضًـــــا المقر الســـــابق لمؤسّســـــة كارتييه – متر مربّع من مساحات العرض، 6,500 تصوّر هذا الصّرح ليضم متر مربّـــــع مفتوحة أمام 8,500 من أصل مســـــاحة إجماليّة تبلغ الجمهور، أي ما يُقارب خمســـــة أضعاف مساحة المقر السابق، ما يفتح المجال أمام تجربة أكثر رحابـــــة وعمقًا. والنتيجة صرحًا مضيئًًا متعدّد الطّبقـــــات، تتقاطع فيه العمارة مع الفنّ، ويتداخل فيه الإبداع مع نبض المدينة المحيطة. يُجسّد الانتقال إلى الضّفة المقابلة من نهر السّين معنًى يتجاوز الجغرافيـــــا. فمـــــن مونبارناس وهـــــدوء الضفّة اليُســـــرى، تنتقل مؤسّسة كارتييه لتســـــتقر في قلب باريس النّابض بالحياة، بين شارعي ريفولي وســـــانت أونوريه، لتدخل دائرة الضّوء الثقافي بحضـــــور لافت وأكثـــــر اتّســـــاعًا. وتمثّل هـــــذه الخطـــــوة ارتقاء استراتيجيًّا في موقع المؤسّسة وطموحها؛ فهي لا توفّر مساحة أشمل فحسب، بل تفتح أيضًا المجال أمام خدمات تُعزّز صلتها بالجمهـــــور، من قاعة المحاضرات والمطعـــــم والمقهى إلى متجر الكتـــــب والمركز التعليمـــــيّ، فضل ًا عـــــن مرونة أكبـــــر في تنظيم الفعّاليّات التـــــي يُتيحها هذا الفضـــــاء الرّحـــــب. وتتناغم ذاكرة المبنى السابقة، المستمدّة من حضوره الدّائم في نسيج المدينة، مع رغبة المؤسّسة في أن تكون للمدينة وبالمدينة في آن واحد. فهي لا تنســـــحب إلى عزلـــــة ثقافيّة، بـــــل تُبقي أبوابها مشـــــرّعة لإيقاع اليوم الباريسيّ. On a crisp autumn day last October, the Fondation Cartier pour l’Art Contemporain officially reopened its doors - not on the leafy Boulevard Raspail of the 14 th arrondissement where it made its name, but at 2 Place du Palais-Royal in the 1 st arrondissement, right across from the Louvre Museum. This move is more than a change of address; it signals a reimagining of what a contemporary art foun- dation can be: open, architectural, experimental, collab- orative and globally minded. The new location occupies a Haussmannian landmark - originally built in 1855 on the occasion of that year’s World Expo in Paris - whose stone façade and arcades once housed the Grand Hôtel du Louvre and later the Grands Magasins du Louvre, a prominent department store, and the Louvre des Antiquaires, once the largest antiques centre in France. Internationally-acclaimed French architect Jean Nouvel, who also designed the Fondation Cartier’s previous home, has re-envisioned the venue to host 6,500 sqm of exhibition space out of a total 8,500-sqm surface area open to the public - almost five times bigger than its previous location. The result is a luminous, multi-layered temple of creativity, where art, architecture and city life converge. The move across the Seine River carries strong symbol- ism. From Montparnasse and the quieter Left Bank to the heart of Paris, between Rue de Rivoli and Rue Saint-Hon- On

يســـــتثمر جان نوفيـــــل القشـــــرة التاريخيّة للمبنـــــى، ويُعيـــــد إحياءهـــــا مـــــن الدّاخـــــل عبر تصميم شـــــديد المرونـــــة وجذري في مقاربتـــــه. ويتمحور جوهر هـــــذا التّصميم حول منظومة من خمس منصّات فولاذيّة 200 متحرّكـــــة، تتـــــراوح مســـــاحاتها بين مترًا مربّعًا، يمكـــــن رفعها أو خفضها 363 و عبر أحد عشر مستوًى عموديًّا، ممّا يسمح بتعديل الفضاءات بين الطّوابق وتشكيلها وفق احتياجات كل عرض وطبيعته. وتمتد نوافذ زجاجيّة مظلّة شـــــاهقة على طـــــول الواجهـــــة بكاملهـــــا، فتُتيـــــح للمارّة لمحات خاطفة إلى الدّاخـــــل، وتفتح أمام الزوّار مشاهد رحبة للمدينة. وهكذا يغدو فضاء العرض جـــــزءًا من إيقـــــاع الأروقة، ومن مســـــرح الحياة الحضريّة، بعد أن كان جزيرة صامتـــــة منعزلة. ويتحـــــوّل المبنى

إلى “مدينة داخل المدينة”، في تجســـــيد لرغبة واضحة في كســـــر نمـــــوذج المتحف القائم على الانفصال. ويتناغـــــم هـــــذا التحـــــوّل تناغمًـــــا تامًّا مع رســـــالة مؤسّسة كارتييه الرّاسخــــــــة فـــــــي مـــــد الجســـــور بيــــــــــن العوالـــــم: بيـــــن الفن والتّصميـــــم، والعلـــــم والبيئًـــــة، والعمـــــارة والأنثروبولوجيـــــا. فالمؤسّســـــة لا تكتفي بعـــــرض الأعمـــــال، بل تُنشـــــئ حـــــوارًا حيًّا بينها. ومع هـــــذا البناء الجديـــــد، أصبحت أكثر قدرة مـــــن أي وقت مضى على طمس الحدود بين هذه المجالات. على يـــــد ألان 1984 منـــــذ تأسيســـــها عـــــام دومينيك بيـــــران، الذي كان آنذاك رئيسًـــــا لـــــدار المجوهرات الفاخـــــرة كارتييـــــه، ثم إلـــــى المكعّب الزجاجي 1994 انتقالها عام الـــــذي صمّمـــــه جـــــان نوفيـــــل على جـــــادّة

oré, the Fondation Cartier steps into the cultural spot- light. This is clearly a strategic elevation of presence and ambition: a larger footprint, more public services - an auditorium, restaurant, café, bookstore and educational centre - and curatorial freedom that comes with expan- sive space. The building’s former life as part of the bus- tling city fabric mirrors the Fondation Cartier’s desire to be both in the city and of the city - not secluded, but po- rous to everyday living. Jean Nouvel’s design leverages the historic shell while introducing a radically flexible interior. Central to this is a system of five mobile steel platforms [each measuring between 200 and 363 sqm] that can be raised or lowered to 11 different vertical positions to modulate the space across floors. Massive bay windows and a glass awning stretch along the entire façade, allowing passers-by glimpses into the building and visitors views out to the city. The exhibition space ceases to be a silenced island - it becomes part of the street, the arcades and the gallery of urban life. The edifice becomes a “city in the city”, reflecting an

The Fondation Cartier pour l’art contemporain, 2 Place du Palais-Royal, Paris. © Jean Nouvel / ADAGP, Paris, 2025. Photo © Martin Argyroglo

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online