Shawati' Issue 72

آفـــــــــــــــاق ثقافيـــــــــــــة

72 شواطئ

161

160

Shawati’ 72

Afaaq Thaqafiyya – Cultural Blueprints

التّجارة القديمة التي ساهمت في انتشاره وترسيخ طقوسه، والتعرّف إلى المكوّنات الأساســـــيّة للرّوائـــــح المحليّة، مـــــن العود والزّعفران إلى الورود الإقليميّة النّفيسة. ولنزهة تعطّرها ســـــحائب العطور المترفة ورذاذهـــــا الفوّاح، يُشـــــكّل معـــــرض “عبير الفنون” الـــــذي يحتضنـــــه متحـــــف اللّوفر أبوظبي بالتّعاون مـــــع دار العطور العالميّة جيفـــــودان، محطة ثقافيّـــــة تحتفي بفنون العطـــــر في أبهـــــى صـــــوره. وقـــــد انطلقت فكرته مـــــع العطّـــــارة الخبيرة داليـــــا إيزم، الحائـــــزة علـــــى لقب “عطّـــــارة العـــــام” في حدث “بيوتي وورلد الشّرق الأوسط” لعام ، وينضم إليها العطّار غايل مونتيرو، 2022 صاحب الموهبة الرّفيعة في صياغة عطور تجمع بيـــــن العلـــــم والحكاية، وتتـــــرك أثرًا يبقـــــى عالقًا في الذّاكـــــرة. ويُتيح المعرض لـــــزوّاره التجوّل بين المجموعـــــات الدّائمة للمتحف، فيما تداعبهم عشر روائح فريدة صُمّمـــــت خصوصًـــــا لهـــــذه التّجربـــــة. ومن بينها عطر اســـــتثنائي تم تركيبـــــه احتفاء بالمتحف نفســـــه، ينفتح كنسمة من نسائم الصّحـــــراء، تعبر فوق صفحة مـــــاء صافٍ، تنساب على سطحها الأزهار السّاحرة بين نفحات البخور والعنبر والمسك الرّقيق. وتبلـــــغ الرّحلـــــة تمامهـــــا مع كتيّـــــب خاص تتعطّر صفحاته بروائح أُعـــــدّت خصوصًا للمعـــــرض، وتتجـــــاوب مـــــع أعمـــــال فنّية مختـــــارة، فيتحـــــوّل المعرض إلـــــى فضاء عطري بديـــــع، في تجربـــــة فريـــــدة تعتمد على تقنيّات الكبســـــلة الدّقيقـــــة الحديثة. ومن خلّال هذا المـــــزج المبتكـــــر بين الفن والتّاريخ والعطر، يغدو كل لقاء شـــــخصيًّا وغامرًا، ويتحوّل إلى تجربـــــة تبقى عالقة في الذّاكـــــرة، تمامًا كما يبقـــــى العطر معلّقًا في الفضاء حتى بعد مغادرة المكان. قد يلمـــــس الزّائر هذا التّناغـــــم العطري في عمل “كنوز الأزهـــــار من إزنيق” من الحقبة )، حيـــــث تتفتّـــــح 1590–1545 العثمانيّـــــة ( الحدائـــــق فـــــي رقصة آســـــرة بيـــــن نفحات النّرجس والسّوسن والمسك. وعلى الضفّة الأخرى، تكشف لوحة “فنجان الشّوكولاتة” ) عن 1878–1877 لبيير أوغســـــت رينـــــوار ( رهافـــــة حضور مارغو لوغران، الذي ترجمه رينوار في نســـــيج عطري ســـــاحر من الورد والبنفســـــج والكاكاو السّاخن، يمكن تنشّق عبيـــــره من تفاصيـــــل اللّوحة، ليســـــتحضر دفء اللّحظة ورقّة الأجواء التي اشتهرت بها لوحات هذا الفنّان. وتتهـــــادى الجغرافيـــــا العربيّة بيـــــن جبال وســـــهول وســـــواحل وصحـــــارى، ولـــــكل منطقة روحها وبيئتها التـــــي تُثري ذائقتها العطريّـــــة. ففـــــي بـــــلّاد الشّـــــام، تســـــتمد ســـــيمفونيّة الرّوائـــــح إلهامها مـــــن نباتات المنطقة وســـــواحلها الغنيّـــــة، حيث يزدهر الياســـــمين وزهـــــر البرتقـــــال والحمضيّات

والأرْز والميرميّـــــة والزّعتر والمســـــك. أمّا ثقافة العطر في شمال إفريقيا، فتميل إلى مزيج من التّأثيرات العربيّـــــة والأمازيغيّة والمتوســـــطيّة، فـــــي توليفـــــة تتناغم فيها روائح العود والورد وزهر البرتقال. وتظل الوردة الدّمشـــــقيّة لؤلؤة التّـــــاج، ويُقال إن تاجـــــرًا أمازيغيًّـــــا حملها إلـــــى المغرب قبل قرون. وفي كل عام، خلّال شـــــهري إبريل ومايو، تجمع النّســـــاء المحليّات بين ثل ّاثة آلاف وأربعـــــة آلاف طـــــن من براعـــــم الورد البري عند الفجر، ثم يُجفّفنها أو يرســـــلْنها إلى معامل التّقطيـــــر القرويّة لتحويلها إلى مـــــاء ورد وزيت عطري وصابـــــون وعطور فاخرة تركّبها دور العطور الفرنسيّة. واليوم، يبرز جيل جديد من صنّاع العطور العرب ليُعيد رسم مل ّامح هذا الفن عبر مزج التّراث بروح الإبداع المعاصر. ففي أنحاء الشّرق الأوسط، تظهر دور عطريّة تروي في ابتكاراتهـــــا قصصًا عـــــن جذورها وذاكرتها. في الإمارات، تقـــــدّم عل ّامة “خلطات بلندز Khaltat Blends of Love أوف لـــــوف” رؤية تحتفي بلغـــــة الحب من خل ّال روائح تحرّك المشـــــاعر والأحاسيس، بينما تمضي عطور لوتـــــاه فـــــي رحلتها داخـــــل الذّاكرة الإماراتيّة، لتبدع باقـــــة فاتنة من النّفحات ذات الـــــرّوح العربيّـــــة. وفـــــي الســـــعوديّة، تتقاســـــم البيوت العريقة - مثل عبد الصّمد القرشـــــي والعربيّـــــة للعـــــود - المشـــــهد مـــــع عل ّامات ناشئة مثل “غوالي” و“جاردان دو ؛ لتقدّم معًا Jardin De Parfums برفـــــان” صياغات حديثة تتغنّى برومانسيّة التّراث العطري العربيّ، وتُعيد رســـــمها بأســـــاليب جديـــــدة. تحتفـــــي عطور عل ّامـــــة “كيالي” التي أسّســـــتها منى قطّان بســـــحر Kayali الشّرق عبر نفحات رشـــــيقة ومرِحة تتآلف معًـــــا في طبقـــــات غنيّة تنبـــــض بالحيويّة. وتُشـــــكّل هذه العل ّامات معًا ما يُشبه حركة عطريّـــــة متأنّيــــــــةً، تعتمـــــد فـــــي جوهرها علـــــى الإبداع الحرفي قبل كل شـــــيء، في مواجهة الإنتـــــاج التّجاري الواســـــع، حيث يُصـــــاغ كل عطـــــر بعناية فائقة، وبأســـــلوب يُكرّم إرثه الثقافيّ. تركت الأســـــاطير والحكايات التي نُسِجت حـــــول العطـــــور العربيّـــــة أثرهـــــا السّـــــاحر على أعظـــــم خبـــــراء الرّوائح فـــــي العالم، وتركـــــت أصداءهـــــا فـــــي مســـــارات العطر العالميّة. ويكفـــــي أن نتأمّل رفوف المتاجر المتخصّصة لنـــــدرك المكانة التـــــي تحتلّها المجموعات الشّـــــرقيّة الفاخرة، بما تحمله من قدرة على تجسيد روعة هذه المنطقة وعمـــــق ثقافتهـــــا. وقـــــد أعـــــادت دور مثل فريدريك مال وديـــــور وبايريدو وغيرلان وميزون فرانســـــيس كوركجان وبنهالغونز وتـــــوم فـــــورد صياغـــــة العطـــــور العربيّـــــة برؤيتهـــــا الخاصّة، مســـــتلهمة مـــــن نفحات الورد والعود والمسك والصّندل والعنبر ما يرسّخ حضور هذا الإرث في ذاكرة العالم.

ولطالما وَجـــــدت العطور في روح المغامرة والتّرحـــــال نبع إلهـــــام لا ينضب؛ فأســـــفار الشّـــــعوب إلى العالم العربـــــي حملت معها نباتـــــات ومكوّنـــــات نـــــادرة أســـــهمت فـــــي ازدهار هـــــذا الفـــــن وتطوّره. وإلـــــى اليوم، يواصل عدد من كبـــــار العطّارين العالميّين التّعاون مع خبراء المنطقة، مستندين في ابتكاراتهم إلى خامات محليّة أصيلة، في لفتة تحفظ للعطر جذوره وأصالته. وتشهد المجموعة البديعة التي تقدّمها دار كيليان هينيسي على هذه الصّلة العميقة، إذ تجمع عطورها الفاخرة بين روح الهوت كوتور الفرنســـــيّة وسحر الشّرق في رقصة عطريّة تنسج خيطًا بين عالمين. وفي هذا المشـــــهد الفوّاح، تتصدّر مكونـــــات فاخرة مثل العـــــود والورد والبخـــــور والعنبر عددًا من إبداعات الدّار. فعطر “إيه كيس فروم يمـــــزج A Kiss from a Rose إيـــــه روز” ببراعـــــة نفحات الورد مع المســـــك الأبيض وزيـــــت السّـــــايبريول، بينما يقـــــدّم “بيرل ســـــيمفونيّته العطريّة Pearl Oud عـــــود” الخاصّة بطبقات تبدأ مع شـــــذى الزّعفران والسّوسن النّاعم، ثم تتفتّح على الياسمين والـــــورد التّركـــــي والإيلنْـــــغ إيلنْـــــغ، قبل أن تختمها دفقة من العود والباتشـــــولي تُذكّر بعبق البخور. وتُنشِـــــد العطور المســـــتوحاة من الشّـــــرق لدى دار لوي فيتون ألـــــف حكاية وحكاية؛ فهي قراءات راقيـــــة لفن العطر الشّـــــرقي تُعيد صياغة الـــــورد والعـــــود والبخور في ابتـــــكارات فريـــــدة، تجمـــــع تـــــرف العطور العربيّة بأناقة باريسيّة خالصة. وقد أبدع العطّار جـــــاك كافالييه بيلتـــــرود في ابتكار مجموعة نادرة اســـــتمد إلهامهـــــا من روح المنطقة وتقاليدها العطريّة. فيُترجم عطر ســـــحر Ombre Nomade “أومبر نوماد” المكوّنات الشرقيّة في نسائم تمزج خشب العود والبخور مع لمسات من توت العلّيق فـــــي توليفة آســـــرة. أمّا “فلـــــور دو ديزير” فيســـــتدعي ذكريـــــات Fleur Du Désert واحـــــة صحراويّة، في تحيّـــــة لثل ّاثة رموز محليّـــــة هي: الياســـــمين، وزهـــــر البرتقال، والـــــورد. وفيـــــه، يتداخل الأريج العســـــلي العذب مـــــع عمق عود أسّـــــام، فـــــي تركيبة تعكس براعة العطّار وتفرّده. وإلى جانب الاحتفاء بالمكوّنات السّاحرة التـــــي يزخـــــر بهـــــا الإرث العطـــــري العربيّ، اســـــتطاعت مفاهيمـــــه العريقـــــة أن تأســـــر قلوب عشّـــــاق صناعة العطور حول العالم. ويأتي فـــــي مقدّمتها فـــــن مـــــزج الطّبقات العطريّـــــة المتنوّعـــــة، وهو أســـــلوب بديع يجمع بين رهافة الـــــذّوق وبراعة الصّنعة، حيث يُنَسَّـــــق عطران أو أكثر معًا لصياغة عبير يحمـــــل بصمـــــة صاحبـــــه ويعلن عن حضوره. وتبدأ طقوس هذا التّقليد بنفحة عميقة تُترك لتســـــتقرّ، ثم تُستكمل بطبقة أخفّ، عبر مـــــزج الزّيوت والـــــرّذاذ العطري

rand, who is reimagined in a vivid tapestry of rose, violet, and cocoa. Powdery floral notes mingle with a trace of hot chocolate, perfectly conjuring the coziness and refined warmth of Renoir’s celebrated portrait. The Levantine fragrance palette draws much inspiration from its flora and coastal beauty, with an abundance of jasmine, orange blossom, citrus, cedar, sage, thyme, and soft musk. On the other hand, the fragrance culture in North Africa leans towards Arab, Berber, and Medi- terranean influences, with a symphony of scents in the mix, such as oud, rose, and orange blossom. The signa- ture bloom is the Damask rose, which legend says a Ber- ber merchant brought it to Morocco centuries ago. Each year, during the April to May season, local women har- vest 3,000 to 4,000 tons of wild rose buds at dawn, then dry them or send them to village distilleries to become rosewater, essential oil, soaps, and fine perfumes crafted by French maisons . A new generation of Arab perfumers is redefining fra- grance by blending heritage with contemporary artistry. Across the Middle East, niche perfume houses are emerg- ing with scents that interlace heritage and storytelling. Brands, such as Khaltat Blends of Love in the UAE cele- brate the universal language of love through scent and emotions, while Lootah Perfumes, rooted in Emirati heritage, offers a gorgeous collection of Arabian-inspired perfumes. In Saudi Arabia, legacy houses, such as Abdul Samad Al Qurashi and Arabian Oud, now share space with newcomers, such as Ghawali and Jardin de Par- fums, to celebrate the romance of Arabian heritage with modern compositions. Mona Kattan’s Kayali celebrates Middle Eastern glamour with playful, layered scents. Collectively, they form a “slow perfumery movement”, an artisanal response to mass production, where each scent is created with care and cultural pride.

[T-L-R] Perfumes from Lootah. Images courtesy fo Lootah. [B] Dubai Perfume Souk.

نفســـــه، موطنًا لعدد من العل ّامات العطريّة التي Ajmal المرموقـــــة، مثـــــل “أجمـــــل” ، و“ســـــويس آرابيان” 1951 تأسّســـــت عام التـــــي تأسّســـــت عـــــام Swiss Arabian . وتضـــــم مجموعـــــة “أجمـــــل” طيفًا 1974 واســـــعًا من العطور، إضافة إلى دهن العود والبخور والزّيوت العطريّة التي تجمع بين المسك والورد والعود والأزهار. ويحظى ســـــوق العطور فـــــي منطقة ديرة في دبي بشعبيّة كبيرة بين عشّاق العطور، فيقصدونه ليستكشـــــفوا كنوزه ويعيشـــــوا متعة ابتكار مزائجهم العطريّة بأنفســـــهم. وللّاحتفاء بهذا الإرث الاســـــتثنائيّ، يدعو “بيـــــت العطـــــور” في متحـــــف الشّـــــندغة الزّائرين إلـــــى العـــــودة بالزّمن لاكتشـــــاف تـــــراث صناعـــــة العطـــــر العربـــــيّ، وطـــــرق

fragrance to celebrate the museum itself, unfolding like a desert breeze over water where enchanting florals drift through notes of incense, amber, and soft musk. To accompany this journey, a booklet has been specially crafted, with pages emitting artisanal fragrances tied to a chosen artwork, as an exhibition unfolding with a beautifully scented dimension, harnessing the mar- vels of micro-encapsulation technology. Through this powerful combination of art, history, and scents, every encounter becomes intimate and immersive, evolving into an experience that lingers, like perfume, long after one leaves. One might witness this phenomenon with“Floral Treas- ures from Iznik” [Ottoman, 1545-1590], where blossom- ing gardens celebrate the narcissus, iris, and musk notes. On the other hand, the sheer artistry of “The Cup of Chocolate by Pierre-Auguste Renoir” [1877–78] deftly expresses the delicate elegance of the sitter, Margot Leg-

[T-B] Perfumes - Goutal Le Temps Des Reves EDT and Ajmal Perfumes. Images courtesy of the brands

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online